الجمعية تؤكد أن "مشروع قانون ضريبة الدخل 2014" يستهدف فئات محددة بشكل غير عادل

جمعية البنوك تطالب بالحد من التهرب الضريبي

تم نشره في الأحد 6 نيسان / أبريل 2014. 12:05 صباحاً
  • تعبيرية

عمان- الغد - أوصت دراسة لمشروع قانون ضريبة الدخل أجرتها جمعية البنوك في الأردن حول انعكاسات مشروع قانون ضريبة الدخل المقترح على الاقتصاد الوطني، أن تقوم الحكومة بتوسيع قاعدة دافعي الضرائب من خلال الوصول للفئات المتهربة ضريبياً، وليس زيادة الأعباء الضريبية على الفئات الملتزمة.
وبينت الدراسة أن مشروع القانون لا يظهر أي انسجام بين الظرف الاقتصادي الراهن وبين رفع معدلات الضريبة.
وقالت الدراسة ان التوسع المطلوب هنا توسع أفقي وليس عموديا، فتقديرات التهرب الضريبي في الأردن تتراوح بين 650 مليون دينار الى 800 مليون دينار سنوياً، وإحدى الوسائل الناجعة في الحد من التهرب الضريبي هو تفعيل انظمة الفوترة لدى جميع المنشآت في الأردن وحق الافراد على طلب فاتورة لقاء أي مبلغ ينفقونه على شراء السلع أو الخدمات.
واشارت الدراسة إلى انعكاسات مشروع قانون ضريبة الدخل المقترح على الاقتصاد الكلي والجزئي ومختلف القطاعات الاقتصادية في الأردن، مبينة ان الهدف من اصدار مشروع قانون الدخل الجديد هو زيادة الايرادات الضريبية للخزينة، «لكن يجب أن تأخذ الحكومة بعين الاعتبار الظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر به المملكة، ويجب ان يكون تفكيرها هو زيادة الايرادات الضريبية على المدى المتوسط والطويل من خلال المزيد من النمو الاقصادي».
 وقالت الدراسة في حالة التباطؤ او الركود الاقتصادي، مثل التي تمر بها المملكة حاليا، فإن الحكومة تلجأ في الغالب الى تخفيض الضرائب وليس رفعها، وبنفس الوقت تلجأ لزيادة الانفاق الحكومي، وخصوصاً الرأسمالي.
واقترحت الدراسة أن تحدد للقانون اهدافاً اما اقتصادية، اجتماعية أو مالية ذات مدلول، حيث ان مشروع قانون الضريبة المقترح يستهدف فئات اوقطاعات محددة بشكل غير عادل بدافع جبائي بحت يهدف الى زيادة الحصيلة الضريبية للخزينة ومعالجة الاختلالات المالية العامة.
وقالت ان مشروع القانون لا يظهر أي انسجام بين الظرف الاقتصادي الراهن وبين رفع معدلات الضريبة إلى اكثر القطاعات الاقتصادية حيوية في الاردن والتي تعد قائدة للنمو الاقتصادي في المملكة.
واقترحت الدراسة أن تقوم الحكومة بتوسيع قاعدة دافعي الضرائب من خلال الوصول للفئات المتهربة ضريبياً، وليس زيادة الأعباء الضريبية على الفئات الملتزمة، «فالتوسع المطلوب هنا توسع افقي وليس عموديا».
واشارت الدراسة الى مجموعة من الدراسات الدولية ومن ضمنها دراسة الوكالة الأميركية للتنمية، التي اوصت بضرورة عدم زيادة الاعباء الضريبية على المكلفين الملتزمين وتركيز جهود دائرة ضريبة الدخل نحو رفع كفاءة التحصيل الضريبي من قطاع الافراد والشركات الصغيرة، والتي اثبتت نفس الدراسة تدني كفاءته مقارنة بمعظم الاقتصادات العالمية.
وبينت أن هناك العديد من التقديرات المتوفرة حول حجم التهرب الضريبي في الأردن؛ حيث قدرت منظمة شبكة العدالة الضريبية حجم التهرب الضريبي الناجم عن اقتصاد الظل في الأردن بحوالي 663 مليون دينار خلال الاحد عشر شهراً الأولى من العام 2011، أما رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب الاسبق فقد قدرها بنحو 800 مليون دينار، وبين وزير مالية اسبق أن التهرب الضريبي يصل الى مليار دينار سنوياً، بينما أكد وزير المالية الحالي الدكتور أمية طوقان بأن التهرب الضريبي في الأردن يتراوح بين 3-3.5 % من الدخل القومي الاجمالي، وهو ما يعادل 650-760 مليون دينار اردني بتطبيق النسب على الناتج القومي للعام 2012.
وقالت الدراسة أن إحدى الوسائل الناجعة في الحد من التهرب الضريبي هو تفعيل أنظمة الفوترة لدى جميع المنشآت في الأردن وحث الافراد على طلب فاتورة لقاء أي مبلغ ينفقونه على شراء السلع أو الخدمات.
وزادت انه لرفع كفاءة نظام الفوترة، يمكن ان يتم خصم نسبة معينة من الفواتير المقدمة من الدخل الخاضع للضريبة للافراد، وبالتالي توفير حافز للافراد لطلب فاتورة وتقديمها لدائرة الضريبة، «وهذا سيسبب تخوفا حقيقيا لدى الفئات المتهربة ضريبياً خصوصاً في ظل  تغليظ عقوبات التهرب الضريبي وسيدفع الجميع للالتزام بدفع الضريبة».
وأكدت الدراسة في الملخص التنفيذي، إن الاقتصاد الأردني يعاني من ازمة مركبة يمكن اختزالها بعنوانين رئيسيين، الأول: نمو اقتصادي متباطئ مصحوب بارتفاع في معدلات التضخم، والثاني عجز موازنة متفاقم نتج بشكل رئيسي عن ازمة الطاقة التي عصفت بالمملكة نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً والانقطاعات المتكررة في امدادات الغاز المصري والتي كان لها العديد من التداعيات السلبية على الاقتصاد المحلي لا سيما عجز الميزان التجاري وتراجع احتياطيات المملكة من العملة الاجنبية.
وقالت الدراسة إن واقع الموازنة العامة في الاردن وتطورات العجز فيها يحول دون استخدام الانفاق الحكومي بكفاءة وفاعلية، ما يستلزم ان تلجأ الحكومة للخيار الآخر وهو تخفيض معدلات الضرائب على القطاعات الاقتصادية في المملكة.
وبينت ان تراجع مخزون المملكة من العملات الاجنبية دفع البنك المركزي الى تبني سياسة انكماشية اتخذت من رفع اسعار الفوائد على ادوات السياسة النقدية وسيلة لتعزيز جاذبية الدينار كوعاء ادخاري.
ولمواجهة التباطؤ الاقتصادي الذي بدأ العام 2009، اشارت الدراسة إلى ان الحكومة الأردنية قدمت تحفيزات ضريبية من خلال اصدار قانون ضريبة الدخل المؤقت لعام 2009 والذي خفض نسب الضريبة على الافراد والشركات، وقد انعكس ذلك في ارتفاع في حصيلة الايرادات الضريبية للدولة وليس تخفيضها حيث ان تخفيض ضريبة الدخل من بداية 2010 ولم يتسبب في تراجع حقيقي للضرائب المحصلة خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار ظروف التباطؤ الاقتصادي في الأردن وتداعيات الربيع العربي.
وبينت ان عدد الشركات في الأردن بمختلف انواعها حوالي 157 ألف شركة، وقد شكلت الضرائب المدفوعة من الشركات المساهمة العامة وعددها 252 شركة 64 بالمائة من اجمالي الضرائب المحصلة من جميع الشركات والمشروعات، بينما بلغت مساهمة جميع الشركات الاخرى 36 بالمائة،
وبلغت ضرائب الدخل المدفوعة من قبل جميع الشركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة عمان 1.3 مليار دينار خلال الفترة 2008-2011، ويعتبر قطاع البنوك الاكثر مساهمة في الضريبة اذ يدفع ما نسبته 61.5 % من إجمالي الضرائب التي تدفعها
جميع الشركات المساهمة.
وبلغ متوسط العائد على حقوق المساهمين في الشركات الاردنية المساهمة العامة
7.6 % خلال الفترة والذي يعتبر اقل بنسبة 1 % من سعر الفائدة على سندات الخزينة (الخالية من المخاطرة)، ما يعني ان المستثمر يتحمل مخاطرة اكبر ويحصل على عوائد اقل بعكس ما تنص عليه النظريات المالية، كما ان مقارنة العائد على حقوق المساهمين مع معدل التضخم تبين ان صافي العائد الذي يحصل عليه المساهمين في الشركات هو 2.8 % فقط.
وبينت ان مشروع قانون ضريبة الدخل المقترح اعتمد تصاعدية الضريبة على الافراد وبعض الشركات، واستهدف بشكل واضح المكلفين من الطبقة الوسطى، كما أخضع الوزن الاكبر لدخل الشركات الى الشرائح الاعلى، وهو ما يتعارض مع توجه الحكومة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقالت ان التصاعدية على الشركات غير مطبقة في معظم دول العالم، كما ان نسبة الضريبة الثابتة تحقق التصاعدية لانها تزيد بازدياد الدخل وبالتالي تتوافق مع الدستور الاردني.
وبينت ان النسب الحالية لضريبة الدخل في الاردن تعتبر مرتفعة اذا ما تمت مقارنتها بمثيلاتها في دول الجوار، الامر الذي من شأنه ان يضعف من تنافسية اقتصادنا الوطني من جهة ويساهم في هجرة الكفاءات الاردنية الى الخارج، وخصوصا الى دول الخليج العربي، كما ان ارتفاع معدلات الضريبة في الاردن يحد من قدرة الحكومة الاردنية على المناورة باستخدام النسب الضريبية.
ولفتت الى ان مشروع قانون ضريبة الدخل المقترح سيتسبب بالعديد من الاثار والانعكاسات السلبية للاقتصاد الكلي والخزينة ولكافة القطاعات الاقتصادية في الاردن.
وقالت الدراسة ان اثر القانون على الاقتصاد الكلي، يتمثل في ان الاقتصاد الكلي منظومة متكاملة، وزيادة الضرائب تؤدي الى تخفيض الدخل الشخصي، والحد من الانفاق الاستهلاكي وتخفيض اجمالي الانفاق بصفة عامة.
وبينت انه كلما كانت معدلات الضريبة اكبر كلما انخفض المضاعف بشكل اكبر، وفي حال كانت الضرائب تصاعدية حسب الشرائح المقترحة في مشروع القانون فان الانخفاض في المضاعف سيزيد وسيرتفع الاثر النهائي على الدخل القومي، وبالتالي فان النظرية الاقتصادية تخبرنا ان فرض ضرائب جديدة او زيادة معدلات الضريبة ستؤدي الى تراجع الانفاق/ الدخل القومي، وهو ما سيزيد من الفجوة الانكماشية ويضخمها بفعل المضاعف، وسيسبب ذلك تراجع النشاط الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة وتراجع الانتاج.
كما ان انخفاض الدخل القومي سيؤدي لتراجع عائدات الضريبة لانها تعتمد على الدخل، وبالتالي لم تزيد ايرادات الخزينة على المدى المتوسط والبعيد، بل قد تتراجع.
وبين ان للقانون آثارا على خزينة الدولة، فالحصيلة المتوقعة من رفع الضريبة حسب مشروع القانون تتراوح من 82 مليون دينار الى 275 مليون دينار وذلك بافتراض زيادة الحصيلة الضريبية من 10 الى 40 بالمائة على التوالي، والتكاليف المباشرة على الاقتصاد الوطني ستتمثل في انخفاض الدخل القومي بقيمة تتراوح من 243.7 مليون دينار الى 817.7 مليون دينار.
ولفتت الدراسة الى ان هناك تكاليف اخرى على الخزينة، لان رفع الضريبة سيدفع باتجاه رفع الفائدة على التسهيلات الائتمانية بما فيها سندات واذونات الخزينة وسيفاقم عبء خدمة الدين العام على الموازنة، وهذا سيعكس انخفاض أسعار الفوائد على السندات الذي بدأ منذ اسابيع قليلة.
وقالت ان ارتفاع اسعار الفائدة سيرفع تكاليف التمويل على الشركات ما يخفض ربحيتها، وبالتالي الحصيلة الضريبية منها على المدى المتوسط والبعيد، فيما قد يسبب رفع الضريبة واسعار الفوائد في تراجع التسهيلات الائتمانية وهو ما يخفض النمو الاقتصادي والايرادات الضريبية.
وأكدت ان رفع الضرائب سيخفض من تنافسية الصادرات الوطنية ويزيد عجز الميزان التجاري ويخفض احتياطيات المملكة من العملات الاجنبية، كما ان عملية نقل العبء الضريبي للمستهلك ستؤدي لرفع الاسعار وزيادة التضخم.
واضافت ان رفع الضريبة يفرض تحديا كبيرا على بيئة الأعمال والاستثمار، «وهو منفر للاستثمار المباشر وغير المباشر في المملكة، خصوصا وان مشروع القانون لا يراعي الفوارق الضريبية بين الأردن ودول الجوار وحجم الاعفاءات والتسهيلات التي تمنحها تلك الدول للمستثمرين».
وقالت ان «رفع معدلات الضريبة ، سيدفع باتجاه زيادة ممارسات التجنب والتهرب الضريبي».
وحول اثر القانون المقترح على القطاع المصرفي، أكدت الدراسة ان مشروع قانون الضريبة المقترح يفرض نسب ضريبة تصاعدية ويستخدم شرائح ضريبية متحيزة ليرتفع معدل الضريبة الاسمي على البنوك الى (39.5 %)، بينما سيرتفع معدل الضريبة الفعلي الى 45 % اذا اخذنا بالاعتبار البنود المعفاة من الضريبة.
وقالت ان قيمة الضرائب المدفوعة من قبل قطاع البنوك والشركات المالية تشكل حوالي 43 % من اجمالي ضرائب الدخل المحصلة من جميع الشركات، في الوقت الذي تتعرض فيه ربحية البنوك في الأردن للعديد من الضغوط منها ارتفاع نسبة الديون غير العاملة وارتفاع معدلات التضخم، اضافة لان ربحية البنوك تعتبر متواضعة مقارنة بمخاطرة الاستثمار في اسهمها، وبالتالي فان رفع الضريبة على البنوك سيترك اثرا سلبيا على حساب القيمة العادلة وسيؤثر سلبا على بورصة عمان، وهو يؤثر على قدرة البنوك على رفع رؤوس اموالها ويضيف لتراجع الثقة في السوق المالي خاصة من المستثمرين الاجانب الذين يملكون 60 % من القيمة السوقية للبنوك المدرجة.
وبينت الدراسة ان رفع نسبة الضريبية الفعلية لحدود الـ45 % على البنوك يعتبر بمثابة تأميم جزئي لها وهو ما سيدفع البنوك الاردنية والاجنبية العاملة في المملكة لتعزيز نشاطاتها من خلال فروعها في دول الجوار التي تمتاز بأعباء ضريبية اقل وعوائد أكثر، وهذا سينعكس سلبا على ظروف المنافسة في السوق الأردني وعلى معدلات البطالة والاستثمار، وسيسهم في تراجع الائتمان الممنوح.
وشددت على ان رفع الضريبة سيوسع هامش الفائدة بين الودائع والتسهيلات وذلك لتتمكن البنوك من المحافظة على مستوى ربحيتها، خصوصا مع التراجع في ربحية البنوك خلال السنوات الماضية، وهذا سينعكس في زيادة التكاليف على العملاء من افراد وشركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة وحكومة. كما ان أية ضغوطات اضافية على ربحية البنوك العاملة في المملكة سيبطئ من نمو قواعدها الرأسمالية وسيولد مزيدا من الضغوط على تصنيفها الائتماني من قبل الوكالات الدولية. وهو الامر الذي سيزيد من تكلفة تعاملاتها مع المؤسسات المالية العالمية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احلى دراسه (عيسى)

    الأحد 6 نيسان / أبريل 2014.
    دراسه واقعية وحقيقية ،
    بس يا رب هالدراسة وهالمقال ، آذان صاغية تسمع وتفهم وتناقش وتطبق، مش تسمع من ذان واتطلع من الذان الثانية !!!