الزيارة الملكية للفاتيكان.. تعزيز لقيم التسامح والتعايش

تم نشره في الاثنين 7 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

زايد الدخيل

عمان - تعكس الزيارة الملكية للفاتيكان، التي تبدأ اليوم، ولقاء جلالة الملك عبدالله الثاني قداسة البابا فرنسيس الأول، حرص الأردن الدائم على توثيق علاقات التعاون مع الفاتيكان، بما يسهم بترسيخ مفاهيم المحبة والوئام بين الأمم وتحقيق السلام لشعوب منطقة الشرق الأوسط، وتعزيز قيم التسامح والتعايش بين أبناء الديانتين الإسلامية والمسيحية، وتعظيم القواسم المشتركة بينهم، بما يصب في ترسيخ لغة الحوار والتواصل بعيدا عن الانغلاق والتعصب والتشدد.
ويكتسب اللقاء بحسب رجال دين، أهمية اضافية لجهة التوقيت المهم والحيوي الذي جاءت فيه الزيارة الملكية للفاتيكان، بخاصة أن الأردن يفخر بتقديم أنموذج معاش، ودرس راق في تعزيز وتكريس حقوق المواطنة المتساوية والعدالة، بالسعي إلى ترسيخ ديمقراطية راشدة.
وأشاروا إلى أن السجل الأردني يشكل وصفةً حكيمة في مجال حوار الحضارات والأديان، تجسيدا لرؤية جلالته ومساعيه الدولية لنشر الوئام والتآخي، والتي تعكس إرادة طيبة، غايتها احترام كرامة الإنسان.
مدير مركز التعايش الديني الأب نبيل حداد قال إن "المملكة بقيادة جلالته، أمست صاحبة الدور الريادي في المنطقة كدولة، تصنع السلام والمحبة، وتسعى الى تكريس قيم الحق والتعايش بين أبنائها المسلميين والمسيحيين على حد سواء".
وبين حداد أن المبادرات الملكية في مجال الحوار بين الاديان "تظهر مجددا، بدءا من رسالة عمان، ومبادرة "تعالوا الى كلمة سواء"، انتهاء بمبادرة أسبوع الوئام بين الأديان، ما يعكس جهداً هاشمياً شكل جزءا رئيسا وميز السياسة الأردنية الدولية.
ولفت إلى أن ذلك عكس دبلوماسية حوار الاديان التي يقودها جلالته في هذا الوقت، الذي نشهد فيه الكثير من العنف والاضطراب في المنطقة.
وبين حداد أن الزيارة الملكية تسبق الزيارة البابوية المقررة في الرابع والعشرين من أيار (مايو) المقبل إلى المنطقة والأردن، لتضع المنطقة وقضاياها على رأس الأولويات في هذا اللقاء المرتقب، بخاصة ما يجري في مدينة القدس.
كما أشار حداد الى ان الزيارة الملكية، تعكس حرصا وعملا ملكيا حثيثا لصاحب الوصاية الإسلامية والمسيحية على المقدسات في القدس، ومن شأن هذا اللقاء الخير بين قطبي المودة والوئام والسلام، تعزيز جهود صنع السلام والحوار بين الأديان، لتشرع الأبواب أمام القيم المشتركة بين الديانتين، لتكون عامل توحيد ووحدة، لا عامل فرقة واضطراب.
وأكد حداد أن اللقاء سيعزز الحوار والتفاهم بين أتباع الديانتين الإسلامية والمسيحية، ليؤكد في جملة ما يؤكد عليه جلالته، أن الأردن يعمل باستمرار على تعزيز قيم التسامح والتعايش بين أبناء الديانتين الإسلامية والمسيحية، وتعظيم القواسم المشتركة.
ويضيف حداد أن "ما يبذله جلالته على اكثر من صعيد سياسي ودبلوماسي بمثابرة واصرار، انما يستهدف الدفاع عن الحقوق العربية وتعزيز قيم التسامح والحوار ونبذ الانغلاق والتعصب والتطرف".
من جهته، قال مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، الناطق الاعلامي الرسمي باسم الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة، في زيارة قداسة البابا فرنسيس المقررة للمملكة في الرابع والعشرين من أيار (مايو) المقبل، الأب رفعت بدر، ان التقاء الصوتين الفاتيكاني والأردني، المتميزين بالعقلانية والانفتاح، سيسهم بتعزيز قيم التسامح بين أتباع الديانتين، وتعظيم القواسم المشتركة بينهما، وسيكون له دور بارز في ترسيخ لغة الحوار والتواصل، بعيداً عن الانغلاق والتعصب والتشدد في المنطقة بأسرها، لا بل وفي العالم أجمع.
وأضاف "إننا وسط ضجيج الأحداث المتسارعة، بحاجة في الشرق الأوسط وفي العالم الى النظر للعلاقات بين الديانتين واتباعهما، تماماً كما تجلت الصورة الناصعة في لقاء القمة الهاشمية والبابوية، والتقاء الزعيمين الكبيرين جلالة الملك وقداسة البابا، وهما من أبرز شخصيات العالم، الداعية للألفة والمودة، بين اتباع الديانات جميعها".
وأشار بدر إلى أن الزيارة الملكية تعتبر تعميقا لعلاقات الصداقة والتعاون بين المملكة والكرسي الرسولي في الفاتيكان، فضلاً عن خصوصيتها لتزامنها مع ذكرى مرور 40 عاماً على زيارة البابا بولس السادس للملكة في كانون الثاني (يناير) 1964، ومرور 20 عاماً على إعلان العلاقات الرسمية بين المملكة والفاتيكان العام 1994.
وقال بدر ان "الزيارة الملكية تأتي لتسليط الضوء عبر الإعلام العالمي على علاقات المودة والمواطنة التي تربط السكان، مسيحيين ومسلمين"، مشيرا الى جهود جلالة الملك للحفاظ على الحضور المسيحي المزهر في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار بدر إلى أن الأردن والكرسي الرسولي - الفاتيكان تربطهما صداقة قديمة ومتجددة وعلاقات نموذجية تميزت، منذ زيارة البابا بولس السادس في كانون الثاني (يناير) 1964 إلى الأردن وفلسطين أثناء انعقاد المجمع المسكوني الثاني، وتوطدت بنشأة العلاقات الرسمية وفتح السفارات بين المملكة والفاتيكان (الكرسي الرسولي) العام 1994.
ووصف بدر العلاقات بين المملكة والفاتيكان، بأنها علاقات ودية تهدف للتعاون من أجل خدمة الإنسان واحترام كرامته، مشيرا الى ان للزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين أهمية خاصة في دفع التعاون بين الفاتيكان والأردن إلى مراتب متقدمة، مقارنة مع دول عربية وحتى دولية، فجلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، كان قد زار الفاتيكان أكثر من ست مرات، وجاءت الزيارة الأولى لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى الفاتيكان العام 1999، أي في العام الأولى لتوليه سلطاته الدستورية، لتشكل حافزا لمزيد من التعاون ومد جسور الحوار.
وبين بدر ان الزيارة الملكية تعد الثانية في اقل من عام للفاتيكان، وتسبق الزيارة المقررة للبابا فرنسيس للأردن، وتتضمن لقاءات رسمية مع جلالة الملك، وكبار المسؤولين يلقي فيه قداسته خطابه الأول.
وتمنى بدر أن تثمر الزيارة الملكية عن مزيد من التشجيع للمؤسسات التي تعمل في مجال العيش المشترك والحوار بين اتباع الديانتين الإسلامية والمسيحية في المملكة، بالإضافة إلى تصدير رسالة اردنية فاتيكانية للعالم، مفادها ان الدين عامل سلام ومحبة وتسامح بين الناس.
وبين بدر أن الزيارة تعكس فكر جلالة الملك بان الأردن أرض مقدسة تحتضن الحوار الإسلامي المسيحي، عاملها الأساسي هو التقاء وجهتي النظر حول قضايا العدل والسلام وسياستي الوسطية والاعتدال والانفتاح لدى كل من الأردن والفاتيكان.
وأضاف بدر "انا على يقين أن اللقاء بين رأس الكنيسة الكاثوليكية وجلاله الملك بصفته حفيداً للنبي محمد عليه الصلاة والسلام والوصي على المقدسات الاسلامية والمسيحية، سيشكل دعوة إلى ضرورة الحفاظ على المقدسات في القدس، وحث السلطات المختصة على إتاحة المجال للمصلين للوصول الى اماكن عباداتهم وإقامة شعائرهم الدينية بسهولة ويسر.

zayed.aldakheel@alghad.jo

zayed80@

التعليق