شباب يتسببون بكوارث على الطرقات

تم نشره في الثلاثاء 8 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

ديما محبوبه

عمان- لم تغب عن بال العشرينية أم طلال، وهي الأم لطفلين صغيرين، المأساة التي عانت منها طويلا، بعد أن دهس ابنها من قبل أحد أبناء الجيران الذي كان على رخصة القيادة حديثا ويقود سيارته بسرعة جنونية متنافسا هو وصديق له بدون أن يلقيا بالا بالمارة.
وتؤكد أم طلال أن ابنها ظلت حالته خطرة إلى أن شاء رب العالمين بشفائه، مشيرة إلى أن سلسلة من العطوات والجاهات كانت تحل على بيتهم يوميا للتنازل عن حقهم في قضية الدهس.
محمد خليل (18 عاما)، واحد من بين الشباب الذين يستمتعون بقيادة السيارة بسرعة كبيرة، يقول "كنت أقود سيارة والدي بدون علمه، قبل أن أحصل على الرخصة. أما اليوم فأنا أملك الصلاحية التامة في أخذ السيارة. ولا يحق لأحد أن يحظرها عني، رغم الكثير من المشاكل التي تقع بيني وبين والدي الذي ينعتني دائما بالمتهور بسبب طريقة قيادتي السريعة".
في حين يبين صديقه عون دلقموني، أنه يشعر بمتعة كبيرة حين يقود سيارته مسرعا، ويضيف "أقود السيارة بسرعة، محاولا وبشكل كبير أن لا تصل إلى مرحلة السرعة الزائدة بالجنون والتهور، ولكنني أتعمد السرعة حينما تكون الطريق ملائمة للقيادة السريعة، لأسبق المركبات التي أمامي".
ويرى عون أن من الشباب غير المتهورين في القيادة، ويجد نفسه محترفا في ذلك وغير متهور، منوها إلى أن الشباب جميعهم لديهم حب القيادة بسرعة، وأن ذلك لن يؤثر على أي شخص، إذا كان السائق قدير ومحترف.
والقيادة المتهورة تصدر عن كثير من السائقين، وبخاصة الشباب من الفئة العمرية التي لا تتجاوز (18 عاما)، فهؤلاء يستعرضون مواهبهم القيادية في شوارع المملكة كافة، غير مدركين عواقب تجاوزات القيادة، كالسرعة والتهور في الطرقات.
وبحسب إحصاءات مديرية الأمن العام للعام الماضي، سجلت (107864) حادثا مروريا، نتجت عنها (15954) إصابة و(767) وفاة، في حين سجلت العام الحالي (16723) حادثا، نتجت عنها (108) وفيات، و(1928) إصابة.
الثلاثيني أبوأحمد، يشير إلى أن السرعة عادة ما تكون عند فئة الشباب، لافتا إلى أن تزايد الحوادث في الآونة الأخيرة ناجم عن القيادة من قبل هؤلاء المراهقين، بسبب سهولة الحصول على السيارات، ووجود أكثر من سيارة في المنزل الواحد.
ويرى أن المراهقين يرغبون في التباهي بين أقرانهم عند قيادة السيارة، حتى يثبتوا أنهم أصبحوا كبارا، ذاهبا إلى أن العائلة هي المسؤول الأول عن الحوادث الناجمة عن السائقين الصغار، كما تقع المسؤولية ثانيا على المدارس والجامعات وعلى وسائل الإعلام التي عليها واجب التوعية والإرشاد.
الخمسيني عبد الجابر كرم، يقول "قبل عشرين عاما كان الحصول على الرخصة يتطلب المرور بمراحل اختبار طويلة، من اختبار نظري إلى اختبار عملي. وكان طالب الرخصة يجتازها بحزم وصعوبة، ومن دون "واسطة" من فلان أو علان".
ولأن الاختبارات كانت صعبة، كما يقول عبد الجابر، فلم ينجح في اختبار رخصة القيادة إلا في المرة الثالثة، رغم أنه كان يمارس القيادة قبل الاختبار.
ويلفت إلى أنه اليوم ترك القيادة لأبنائه، رغم قلقه الشديد عليهم، موضحا "لست مستعدا للدخول في حلبة صراع؛ إذ أصبح السائق الماهر في هذا العصر هو الذي يملك لسانا طويلا، ويحب أن يتشاجر مع غيره، حتى وإن كان على خطأ، أو كان حديث العهد بالرخصة، فهو يتصرف وكأن الشارع ملك له وحده، من دون أي اعتبار لمن فيه، أو لقوانين السير".
وظاهرة تهور بعض الشباب أثناء القيادة يعلقها اختصاصيون على غياب الوعي لديهم، وحب المغامرة والاستعراض، منوهين إلى أن المشاعر الانفعالية التي تولد السلوكيات الخطيرة والسلبية هي التي تسيطر على تصرفاتهم في القيادة، بدلا من التعامل بعقلانية.
وفي هذا السياق، يشير اختصاصي علم الاجتماع ومدير مركز الثريا للدراسات، د.محمد جريبيع، إلى أن نسبة العنف على الطرقات أعلى عند الذكور من الإناث، وأعلى بين صغار السن منها عند المتزوجين والكبار، لافتا إلى أن المتهورين يقومون باستعراض مواهبهم القيادية التي تؤدي بهم في النهاية إما إلى فراش الموت أو إلى السجن.
ويأسف جريبيع لازدياد الحوادث المروية، بسبب السرعة الزائدة من قبل بعض السائقين من الفئة العمرية الصغيرة، لافتا إلى أن هناك شبابا متهورين يعشقون السرعات الجنونية، من دون أن يدركوا بأنهم يعرضون حياتهم للخطر بسبب حركاتهم الجنونية التي كثيرا ما تكون قاتلة.
أما الأسري أحمد عبدالله، فيبين أن ما يعيق التفاهم بين الأهل والشباب من فئة عمرية صغيرة هو عناد الشباب واعتقادهم الجازم بأن القيادة بالطريقة التي تعجبهم حق مشروع، ما دامت رخصة القيادة بحوزتهم.
لذلك على الأهل أن يكونوا حازمين في هذا الموضوع مع أبنائهم، كما يقول عبدالله، وأن ينبهوهم إلى مخاطر القيادة السريعة، وما يترتب عليها من تبعات أخلاقية، ومن عقوبات صارمة؛ كسحب الرخصة، أو المنع من القيادة.

dima.mahboubeh@alghad.jo

@dimamahboubeh

التعليق