ساحة الكسندربلاتز تخطو نحو "الأمركة"

تم نشره في الأربعاء 9 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً
  • مشهد عام من ساحة الكسندربلاتز في شرق برلين التي كانت واجهة النظام الشيوعي- (رويترز)

برلين-  تخطو ساحة الكسندربلاتز في شرق برلين، التي كانت واجهة النظام الشيوعي قبل سقوط جدار برلين، بخطى ثابتة إلى النمط الأميركي، وهي تستعد في الآونة الأخيرة لولادة أعلى ناطحة سحاب في ألمانيا.
وتحمل هذه الساحة اسم القيصر الروسي الكسندر الأول الذي زار برلين في العام 1805، وقد أتى عليها بالكامل تقريبا قصف الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ثم أعيد بناؤها بحسب معايير العمارة الاشتراكية، تحت ظل الحكم الشيوعي لألمانيا الشرقية.
ويرتفع في وسط هذه الساحة برج التلفزيون الذي يطل على كل مناطق العاصمة، وصممت الساحة لتتسع للتظاهرات الكبيرة، وهي تتصل بجادة كارل ماركس التي كانت تشهد العروض العسكرية للجيش الشيوعي.
ويقول المهندس جواشيم ناتر الذي أشرف على الأعمال في الساحة منذ مطلع السبعينيات "هذه الساحة، بخلاف ساحات المدن الرأسمالية، ليست ليسترخي فيها الأغنياء، بل هي مكان ترفيهي للعمال".
لكن هذه الساحة سرعان ما أصبحت مركزا لحركة النقل في برلين، وباتت ساحة ليلية تشتبك فيها العصابات المتنافسة بين بقايا مباني ألمانيا الشرقية.
لم تصمد الملامح الشيوعية لألمانيا الشرقية وقتا طويلا بعد سقوط جدار برلين؛ إذ بدأت اللمسات الغربية تغزوها شيئا فشيئا.
واليوم، يجتمع السياح والمتنزهون قرب "ساعة العالم" التي تعود إلى العام 1969، والمزينة بخريطة تظهر عليها أسماء بعض المدن الكبرى. وقد جددت هذه الساعة في العام 1997، الأمر الذي أتاح تعديل بعض الأسماء، مثل لينينغراد التي حولت إلى سان بطرسبورغ، وأضيفت مدن مثل القدس التي كانت تعتبر في حقبة النظام الشيوعي "عدوا للماركسية اللينينية".
وفي الساحة نفسها معالم أخرى، مثل "نبع محبة الشعوب"، و"بيت الصحافة"، و"بيت السفر" السياحي، و"بيت المدرسين"، وغيرها مما شيد في الحقبة الشيوعية.
لكن معالم أخرى تبدو مهددة، مثل "بيت الصحة" الذي كان مركزا طبيا منذ العام 1948.
وقد جمدت جزئيا مشاريع نقل "بيت الصحة" إلى أقصى شرق برلين، وبات رمزا للصراع بين الجشع الرأسمالي والمطالب الاجتماعية، بعدما خرجت تظاهرات احتجاجية، في حين أن 90 % من مرضى المركز البالغ عددهم مائة ألف من العاجزين.
ومن المقرر أن يرتفع بين هذه المباني القديمة برج سكني هو الأعلى في ألمانيا، صممه الأميركي الكندي فرانك جيري، ويتوقع أن ينجز بحلول العام 2017.
ويرتفع هذا البرج بطول 150 مترا، وسيكون مؤلفا من 39 طابقا، ويضم فندقا في طبقاته السفلى، و300 شقة فاخرة، وسيتخذ شكل نبتة نفل بأربع أوراق.
وسيمول بناء هذا البرج المستثمر الأميركي هاينز، وتتراوح كلفة تشييده بين 200 و250 مليون يورو.
وأطلق مشروع تجديد الساحة بعد سقوط جدار برلين في العام 1989، وكان نطاقه أوسع مما هو عليه اليوم، ففي العام 1993 قدم المهندس هانس كولهوف خطة لتشييد عشرة أبراج بارتفاع 150 مترا.
لكن النقص في التمويل أدى إلى تعليق المشروع. واليوم ومع تحقيق مشروع فرانك جيري، يعود الأمل باستئنافه.
ويقول المهندس، وهو حاز في العام 1989 جائزة "بريتزكر" التي تعادل جائزة نوبل في مجال الهندسة العمارية "أعتقد أن الساحة ستجذب مشاريع بناء مباني المكاتب أيضا".
وتشاركه هذا التوقع مساعدة رئيس بلدية برلين لشؤون الإسكان ريغولا لوشر، قائلة "أتوقع أن تكون لدينا هنا ناطحات سحاب خلال عشر سنوات".
وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "برلينر تسايتونغ" المحلية أن 61 % من القراء يؤيدون تشييد ناطحة السحاب، لأن 74 % منهم لا تعجبهم الساحة على ما هي عليه اليوم.- (أ ف ب)

التعليق