عالم مقلوب بأسلوب بينيت

تم نشره في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

هآرتس

عوزي برعام 11-4-2014

أُدين إيهود أولمرت بقرار حكم معلل أثار الاحترام في دوائر كثيرة. لكن ابتهاج اليمينيين لاستماعهم قرار الحكم لا صلة له بالكشف عن الصفقات مع شاهد الدولة. إن طموحهم هو إلى جمع ثروة سياسية من قرار المحكمة، وأن يجعلوا حكم الجنايات التي اتهم اولمرت بها كحكم رؤياه السياسية.
كتبت صحفية مركزية في صحيفة سخيفة معروفة: "إن الذي باع هولي لاند عوض مغلفات مال هو الذي كاد يبيع البلدة القديمة لمجموعة ارهابيين عوض لا شيء". ويقول المحامي نداف هعتسني: "يمر خط مستقيم بين خيانة أولمرت للمعايير الاخلاقية وبين الخيانة في المستوى الأخلاقي لجمهور ناخبيه ايضا".
أنا اقرأ وأفهم أن كثيرين من الجمهور يسلمون بحقيقة أننا نعيش في عالم مقلوب. عالم يحاول فيه اليمين الذي يعتدي على قيم العدل والاخلاق والسياسة الواقعية أن يظهر نفسه وكأنه صدّيق يحافظ على اخلاق دولة إسرائيل وأمنها. أما اولمرت الذي أُدين في المحكمة فقد خان قيم إسرائيل ونهجها.
لا يجوز الاستسلام في هذه المعركة وينبغي نقلها إلى ميادين اخرى – لأنه لا يجوز أن يُصور المذنب الذي يشوش على كل امكان للتغيير، أن يُصور بأنه يبغي الخير. كان إيهود اولمرت على حق في كل كلمة قالها في السنوات الأخيرة في الشأن السياسي. وكان على حق حينما ألح على نتنياهو أن يتوجه بشجاعة إلى تسوية سياسية. إن محاولة اليمين واضحة. يسمي أحد مثقفي اليمين السلام باسم "هدم الاستيطان". وقال إن المعركة في هذه البلاد هي بين الثائرين على ارض إسرائيل وبين محبيها. إن العالم الحقيقي ليس مقلوبا ولا يجوز التمكين من قلبه في خضم العاصفة التي أحدثها حدث قضائي مهم. ثم من يدركون وبحق أن إسرائيل دولة صغيرة قوية في وسط عالم عربي معادٍ، ولإسرائيل مصلحة عالية في احراز سلام واسع بقدر المستطاع. ويعيش في ارض إسرائيل التاريخية شعبان، وسيفشل الاضطهاد وتجاهل أشواق الشعب الآخر في عالم السياسة اليوم.
إن هذا التوجه حق لأنه يعرضه وطنيو دولة إسرائيل. فليس الوطني هو الذي يحاول أن يحافظ على السيطرة على مناطق لن تكون جزءً من دولة إسرائيل في المستقبل؛ والوطني هو الذي يهتم بوجود الدولة. إن اخلاق اليمين منافقة وهو مصاب بالايمان بأشياء أكل الدهر عليها وشرب. يبسط رجال دين نظريتهم من المصادر القديمة والشريعة اليهودية ويُحدث أتباعهم الذين يهتدون بهديهم واقعا إسرائيليا سينفجر في وجوهنا إن عاجلا أو آجلا. ولا يريد جمهور كبير في هذا البلد أن يعيش بحسب أوامر رجال دين تشوش على متخذي القرارات كي لا يبتوا الامور بصورة صحيحة.
إن اليمين في العالم المقلوب يذرف دموع التماسيح بسبب الافراج عن سجناء فلسطينيين، جاء لأن الحكومة مستكينة ومستنزفة وغير قادرة على وقف البناء في المناطق أو حتى على صرفه إلى وجهة أخرى.

التعليق