منار الرشواني

هل يكون العريان منقذ مصر؟

تم نشره في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 12:06 صباحاً

أياً من ضمهم وسيضمهم فريق المشير عبدالفتاح السيسي، مرشحاً رئاسياً ثم رئيساً لمصر بالتأكيد، يظل الأبرز بين هؤلاء، وبشكل قاطع، الخبير الاقتصادي المصري-الأميركي د.محمد العريان، ذو سجل الإنجازات الباهر؛ من ذلك كونه إحدى الشخصيات الأنجح، إن لم يكن الأنجح على الإطلاق، التي تولت إدارة  الأصول المالية، التي ربما تكون الأكبر بمجالها في العالم، لجامعة هارفارد العملاقة (من وقفيات ومنح وسواها)، وصولاً الآن إلى رئاسته "مجلس الرئيس (الأميركي) للتنمية العالمية".
وعدا عن اختيار خريج جامعتي كيمبردج وأوكسفورد العريقتين، من قبل مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، ضمن أهم مائة مفكر في العالم، منذ العام 2009 وحتى العام 2012، ثم إحدى الشخصيات الخمسمائة الأكثر نفوذاً/ تأثيراً في الكون في العام 2013، فإنه يكفي دليلاً فعلياً على سطوة الخبير الاقتصادي اليوم، التداعيات المتواصلة حتى اللحظة التي خلفتها استقالته من شركة "بيمكو"، وبما قد يهدد بإدخالها في أزمة حقيقية، وهي التي تعد الشركة الأكبر عالمياً على صعيد إدارة صناديق السندات، بقيمة أصول اقتربت من تريليوني دولار نهاية العام الماضي.
مع ذلك، ربما يكون الأهم فيما يتعلق بعمل العريان الآن مع (الرئيس) السيسي، هو كونه أميركياً من الجيل الأول. فرغم أنه ولد في نيويورك، إلا أنه أقام في مصر في مرحلة الطفولة، وبقي يتردد على وطنه الأم، ولو في زيارات متقطعة. وهو ما يسمح بالقول إن الخبير العالمي، يعرف بلده الأم فعلاً. ولتكون النتيجة النهائية متمثلة في أن استقطاب العريان يعد، مبدئياً، مكسباً حقيقياً لمصر، وأهم من ذلك باعثاً على التفاؤل لا على صعيد المضي في إصلاح اقتصادي حقيقي مستدام، بل وأيضاً الشروع في إصلاح سياسي حقيقي أيضاً، في المرحلة اللاحقة للانتخابات الرئاسية.
ففي خطوة "ذكية" حتماً، أعلن وزير التخطيط المصري أشرف العربي، يوم الأربعاء الماضي، عن نية الحكومة اتخاذ "إجراءات لإصلاح دعم السلع قبل الانتخابات الرئاسية" التي ستجرى في 26 و27 أيار (مايو) المقبل. وهو ما يعني، ولو بدرجة ما، عدم تحميل (الرئيس) السيسي تبعات هذه الخطوة المتفق على مدى خطورتها سياسياً واجتماعياً، بذات مقدار الاتفاق على أنها باتت خطوة لا مجال للتهرب منها. لكن إصلاح سياسة الدعم (وغيرها الكثير)، لا يمكن أن تكون مرة واحدة، بدفعة واحدة. وسريعاً جداً سيواجه السيسي الجالس رسمياً في منصب رئيس الدولة، استحقاقات المراحل الإصلاحية اللاحقة الصعبة وحتى الجراحية. وهنا، لا يمكن المضي قدماً إلا بحالة من الاقتناع الشعبي بالتضحية المؤقتة.
وهو الاقتناع الذي لا يمكن أن يتحقق، أولاً، إلا بتفكيك حالة الاستقطاب، التي تستنزف أيضاً كل الموارد المصرية المتناقصة. كما لا يمكن أن يصمد إلا بشعور الناس بأنهم شركاء للدولة، تضحية وتالياً تنمية؛ أي محاربة الفساد وإقصاء الفاسدين، وليس الثوار؛ أكانوا إخواناً أم علمانيين.
وإذا كانت هذه بدهيات يعرفها الجميع، فإن ما يميز د.العريان فعلاً، أو هكذا يؤمل، إن كان له دور حقيقي وصوت يُسمع، هو أنه يقف طليقاً وبعيداً جداً عن زنزانة العُقد التي تقيم فيها "ديناصورات" القوى والأحزاب السياسية العربية عموماً، فيقتتلون على حدود خمسينيات قرن مضى واندثر، ولو على حساب دولة اليوم والغد، ثم تُتهم الشعوب بالجهل والتخلف وحتى العمالة!

 

manar.rachwani@alghad.jo

rashwanim@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »توجهك غريب (hussam)

    السبت 12 نيسان / أبريل 2014.
    يا سيدي العزيز هذا انقلاب ... مرة اخرى انقلاب
    لو احضر ليس العريان بل وامثاله لي يفعلوا اي شيء هناك ارادة دولية خليجية ببقاء مصر كما هي بل واسواأ حالا وكما قال السيد يزن والسيد غسان هذا انقلاب وسراب
  • »لن ينجح الإنقلاب (غسان الزاغة)

    السبت 12 نيسان / أبريل 2014.
    يا ناس هذا إنقلاب والإنقلاب لن ينجح أبدا ، وماذا جنت مصر والمصريين من العسكر طوال فترة الستين سنة الماضية غير الويلات والهزائم والفقر والجوع والمرض ، وهذا ما تعانيه الآن في ظل حكم السيسي .
  • »سراب (يزن عيسى)

    السبت 12 نيسان / أبريل 2014.
    إنك تتعلق بسراب يحسبه الظمآن ماء. لن يصلح العطار ما أفسدته أحذية العسكر. كان البرادعي أشطر.
    السيسي و العسكر لن ينقلوا مصر إلى الأمام, و سيعيدها 100 سنة إلى الوراء و ببعض همة دول الخليج و مالها بضعة قرون!
    لن يكون حل بغير إخراج العسكر و إلى غير رجعة من الحياة السياسية و أولهم الرسول الجديد من عند الله عبدالفتاح السيسي.