خبراء: استقرار البيئة التشريعية وملاحقة التطورات يزيدان تنافسية "تكنولوجيا المعلومات"

تم نشره في الأحد 13 نيسان / أبريل 2014. 12:02 صباحاً

إبراهيم المبيضين

عمان- فيما يشهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حالة من الجمود والتراجع في عدد من مؤشراته، اكّد خبراء ومتخصصون في القطاع يوم امس بان هنالك حاجة ماسة اليوم لوقفة ومراجعة وخلق حالة لإيضاح الرؤية، واستقرار البيئة التشريعية والتنظيمية ذات العلاقة بالقطاع لضمان نموه، ورفع تنافسيته.
وأكد الخبراء بأن الحكومة وشركات القطاع الخاص يمكنهما العمل معاً - على مبدأ الشراكة - في الكثير من المحاور والاتجاهات على مستوى: التشريعات، البنية التحتية، بيئة الاعمال، نشر التكنولوجيا وادماجها في القطاع الاقتصادية الاخرى، ولكن بعد تحديد الوجهة التي نريد نصل اليها بهذا القطاع، الذي يساهم حاليا بحوالي 14 % من الناتج المحلي الاجمالي، واستاطع ان يخلق قرابة 80 الف وظيفة مباشرة وغير مباشرة منذ بداية العقد الماضي.
وقالوا بأن لا مجال للتأخر في هذا القطاع الذي يشهد تطورا متسارعا قياسا بالقطاعات الاقتصادية الاخرى، داعين لمزيد من العناية والدعم والاهتمام الحكومي به، وخصوصا انه يمثل قطاعا افقيا يخدم ويتقاطع مع القطاعات الاقتصادية الاخرى.
يأتي ذلك في وقت أظهر فيه التقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لعام 2012 / 2013 الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، احتفاظ الاردن بالمرتبة (47) من بين (144) دولة مشاركة في هذا التقرير، مقارنةً بنفس المرتبة من أصل (142) دولة شاركت في تقرير عام 2011/2012، رغم دخول 5 دول جديدة، لتبقى المملكة ضمن أفضل (50) دولة على المستوى العالمي.
وعلى مستوى الدول العربية، جاء الأردن في المرتبة السادسة من بين (14) دولةعربية شاركت في التقرير؛ حيث جاءت قطر بالمرتب الأولى (23 عالميا)، فيما احتلت اليمن المرتبة الأخيرة من بين الدول العربية المشاركة (141 عالميا).
وبقاء المملكة في مركزها هذا، اضافة الى تراجع في بعض المؤشرات التفصيلية التي احتواها التقرير لا سيما محوري الجاهزية التكنولوجية، حيث اظهرت البيانات تراجعا في 19 مؤشرا فرعيا، وخصوصا محور خدمات الحكومة الالكترونية الذي تراجع فيه ترتيب الاردن من المرتبة 22 الى 92.
الى ذلك، اكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور عزام سليط في اكثر من مناسبة خلال فترة الشهرين الماضيين بان الحكومة الحالية ستعمل العام الحالي وبشراكة مع القطاع الخاص على مشاريع ومحاور من شانها ضمان استمرار نمو وتطوير القطاع، مؤكدا على ما يقوم به هذا القطاع من دور رئيس وفاعل في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة.
وقال الوزير في هذه المناسبات انّ هذه المشاريع والمحاور التي تعمل عليها الوزارة من شانها ان تعيد الالق للقطاع وتعزذز تنافسيته ومنها، المضي في اجراءات استكمال مشروع شبكة الالياف الضوئية الوطني الذي سيمثل بنية تحتية اساسية لربط المؤسسات الحكومة التعليمية والصحية، والمضي في اجراءات اقرار قانون الاتصالات، ومشاريع اخرى تتحضر الوزارة لطرح عطاءتها وستسهم في تحريك قطاع تقنية المعلومات المحلي، فضلاص عن مضي الحكومة في ارجاءات من شانها تسريع ادخال تكنولوجيا الجيل الرابع الى السوق المحلية.
وزير الاتصالات الاسبق المهندس عمر الكردي يرى بأن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات "قطاع حيوي اساسي" من حيث مساهمته المباشرة او غير المباشرة في الاقتصاد المحلي، مشيرا الى انّ تطور القطاع والحفاظ على نموه يعني تاثيرات ايجابية على الاقتصاد بشكل عام، لا سيما وان هذا القطاع بخدماته المختلفة اصبح يمثل بنية تحتية اساسية لكل القطاعات، كما انه يسهم كثيرا في مجال التوظيف بشكل مباشر او غير مباشر.
وقال الكردي بان هذا القطاع يتميّز بنموه المطرد، وضرورة مواكبته للتوجهات العالمية الحديثة حتى يكون لديه ميزة تنافسية على المستوى الإقليمي والعالمي، وليتمكن من تقديم منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة، مؤكدا بان قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشكل عام كان من القطاعات الرئيسة التي ساهمت في النهوض بالعديد من البلدان النامية حسب ما تثبته العديد من الدراسات العالمية.
واضاف بان هذا القطاع هو قطاع أفقي، كونه يتقاطع مع جميع الصناعات والقطاعات بهدف تطوير وتسهيل اعمالها وتسريع نمو هذه القطاعات، وبالتالي فإن طبيعة خدمات هذا القطاع تعد فريدة من نوعها ولا يسهل حصرها في مجال واحد أو ضمن تعريف محدد مما يجعل التعامل معها بالطريقة التقليدية ليس امرا ايجايباً ، ما يتطلّب وجود إطار عمل  قانوني مرن يستوعب التغيرات المستمرة في هذا القطاع.
وبناء على ما سبق، ومع مرور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمرحلة حرجة - لا سيما خلال اخر ثلاث سنوات- دعا الكردي الحكومة الحالية والحكومات المستقبلية الى ضرورة تغيير النظرة تجاه القطاع وطريقة التعامل معه على انه قطاع مربح وبالتالي يمكن ان يتحمل فرض ضرائب جديدة، ويجب عليه ان يرفد الخزينة بكل الطرق، والتعامل معه بما يضمن نموه واستمراريته، لا سيما في مجال البيئة التشريعية والتنظيمية.
وقال الكردي بانه يجب تسريع العمل في اتجاهات عدة لضمان نمو القطاع ورفع تنافسيته ، وذلك من خلال اقرار القوانين ذات العلاقة بالقطاع ، والتي يجري العمل عليها الان مثل قانون الاتصالات، كذلك يجب تقديم الدعم الكامل لقطاع تقنية المعلومات وشركاته وتشجيعها على تاسيس اعمالها في المملكة والترويج لمنتجاتها في المنطقة والعالم بالشكل الكافي، كما يجب العمل على محور موائمة مخرجات التعليم الجامعي مع متطلبات سوق العمل في الاتصالات وتقنية المعلومات، وتسريع العمل على اخراج خدمات حكومة الكترونية تهم المواطن، وبشكل يتواءم ايضا مع التطورات الحاصلة في القطاع مثل التوجّه نحو "التنقل والهواتف الذكية"، "الحوسبة السحابية"، "الانترنت عريض النطاق والمحتوى.
وفي نفس السياق قال رئيس هيئة مديري جمعية شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جواد عباسي بان الاهم بالنسبة لقطاع الاتصالات هو اتاحة خدمات اتصالات تواكب التطورات التكنلوجية العالمية وباسعار عادلة وبمنافسة دون احتكار، وفي سوق تحقق ربحية للشركات بشكل يمكنها من الاسثمار اكثر في تطوير شبكاتها، وكل ذلك ضمن معادلة تفيد جميع الاطراف ( الحكومة، المواطن، وشركات القطاع).
واشار عباسي الى اهمية استقرار ودراسة التشريعات والقرارات ذات العلاقة بقطاع الاتصالات، كتلك المتعلقة بفرض ضرائب جديدة، او كقرار مثل قرار ادخال ترددات الجيل الرابع، او قرارات تجديد الرخص للشركات، مؤكدا اهمية ان تكون مثل هذه القرارات مدروسة وبشكل لا يخل بالمعادلة سابقة الذكر.
وبالنسبة لقطاع تكنولوجيا المعلومات قال عباسي بان الاهم لهذا القطاع هو خلق بيئة تمكن شركات تقنية المعلومات الاردنية من العمل في المملكة وفي اسواق عربية وعالمية بتنافسية وزيادة صادرات القطاع، والعمل على تمكين ادخال التقنيات الحديثة الى القطاع الاقتصادية المختلفة، من خلال العمل على دعم وتمكين مفاهيم التجارة الالكترونية، التعليم الالكتروني، الصحة الالكترونية، الخدمات المصرفية الالكترونية، وغيرها من المفاهيم المتطورة التي تنسحب اثارها الايجابية على القطاعات الاقتصادية المعنية.
واكد عباسي على اهمية استقرار البيئة التشريعية التي يدور في فلكها قطاع تقنية المعلومات حتى لا ينفر الشركات من العمل والاستثمار داخل الممكلة، والابقاء على الحوافز الخاصة بالقطاع مثل اعفاء الصادرات، فضلا عن اهمية الموائمة بين متطلبات سوق العمل ومخرجات القطاع التعليمي في تخصصات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
من جانبه، شدد نائب رئيس جمعية "انتاج"، الدكتور بشار حوامدة، على اهمية استقرار البيئة التشريعية، مشيرا الى ان خروج شركات من القطاع خلال السنوات القليلة الماضية كان مرده عدم استقرار البيئة التشريعية وشعور الشركات بضغط كبير نتيجة عدم وضوح الرؤية تجاه هذا القطاع الذي يشغل مئات الاردنيين، وذلك بسبب التغير في التشريعات الحكومية وصعوبة المنافسة في السوق المحلية وقلة المشاريع التي تصرف على تقنية المعلومات محليا؛ حيث فضلت العديد من الشركات نقل مراكز عملها إلى خارج المملكة بسبب هذه الاوضاع.
وأكد حوامدة بأن الحكومة إذا لم تنتبه إلى هذا القطاع وتدعمه بوضع تشريعات مستقرة تضمن استقراره، فإن عددا كبيرا من الشركات سيخرج من القطاع وينقل مراكز عمله إلى دول أخرى تنخفض فيها الضرائب والرسوم.
وأشار إلى أن تراجع الإنفاق الحكومي وقطاعات اقتصادية اخرى على المشاريع الالكترونية اسهم في تراجع الايرادات المحلية، بعد أن ظلت شريحة كبيرة من شركات القطاع تعتمد على هذه المشاريع خلال العقد الماضي، حيث اصبحت شركات تقنية المعلومات تبحث عن اسواق عربية يمكن ان تجد فيها مصادر جديدة للايراد لا سيما شركات التقنية الاردنية الكبرى.

التعليق