من يخلف عمر الشريف في السينما العالمية بعد اعتزاله؟

تم نشره في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 11:04 مـساءً
  • عمر الشريف - (أرشيفية)

القاهرة- اثنان وثمانون عاماً أتمها لورانس العرب عمر الشريف، قدم خلالها مسيرة حافلة بالأعمال داخل مصر وخارجها، ونال عنها العديد من الجوائز، حتى أعلن اعتزاله التمثيل مؤخراً، ليصبح ذلك القرار هو آخر ما أعلنته مديرة أعماله المخرجة إيناس بكر قبل رحيلها.
رحلة طويلة اختتمت للممثل الحاصل على جائزة "غولدن غلوب" عن فيلم "دكتور زيفاغو"، والذي رشح للأوسكار عن فيلم "لورانس العرب"، لم يظهر خلالها من ينافسه من أبناء جيله في مصر.
وجاء اعتزال الشريف متزامناً مع بعض المحاولات الفردية لعدد من الممثلين المصريين، أبرزهم عمرو واكد وخالد النبوي وخالد أبو النجا، الذين شاركوا في عدد من الأفلام العالمية، ليظهر التساؤل حول هوية الفنان الذي يستطيع أن يخلف الشريف في السينما العالمية.
وقبل الإجابة عن التساؤل، لابد من الإشارة إلى بعض الأعمال التي شارك فيها الثلاثي، فعمرو واكد الذي طرحت شركة "يونيفرسال" المقدمة الدعائية لفيلمه "Lucy"، والذي يقدم من خلاله دور شرطي، إلى جوار سكارليت جوهانسن ومورغان فريمان، لم يكن هذا عمله الأول، فقد قدم من قبل أفلام "سيريانا" إلى جوار جورج كلوني، كما قدم "صيد السلمون في اليمن".
أما خالد النبوي فقد كانت آخر إطلالاته من خلال فيلم "المواطن"، كما يظهر في الوقت الحالي عبر المسرح من خلال مسرحية "كامب ديفيد"، وقدم من قبل مع المخرج ريدلي سكوت فيلم "مملكة السماء" بمشاركة الفنان السوري غسان مسعود.
بينما كانت أهم مشاركات خالد أبو النجا تظهر في الفيلم الأميركي "Civic Duty"، الذي قدم فيه دور طالب جامعي، حيث وجد نفسه جاراً لأحد الأشخاص الذين يعتبرون العرب إرهابيين.
عمر الشريف في شبابه
من جانبه، حاول الناقد الفني، رامي عبد الرازق، في تصريحات له "تفسير انطلاقة عمر الشريف، والتي أرجعها إلى الانفتاح الثقافي في مصر في ذلك الوقت".
واعتبر أن مصر كان لها أفلام تشارك في أكبر المهرجانات بصفة دورية، وهو ما جعل السياق مشجعاً في ذلك الوقت على أن ينطلق الشريف في رحلته، وخاصة أن التوجه كله لم يكن يوجد به ما يمنع أن نمتلك ممثلاً عالمياً، طالما أنه يمتلك الحضور والمؤهلات التي تسمح له بتقديم هذه النوعية من الأدوار.
أما الوقت الحالي فلم نعد قادرين فيه على التعاطي ثقافياً مع السينما العالمية، بحسب ما يؤكد عبدالرازق، الذي يرى أننا منغلقون ولم نعد نقدم محاولات سوى من قبيل التقليد فقط، وهو ما يجعل وجود شبيه لعمر الشريف أمراً صعباً.
ويضيف أن الفنان الذي يمتلك الموهبة التي تؤهله للظهور في السينما العالمية، أصبح لا يمتلك اللغة، بينما من يمتلك اللغة لا يمتلك الموهبة، ضارباً المثل بالراحل أحمد زكي، الذي كانت لديه موهبة أكثر من عمر الشريف نفسه، ولكنه لم يكن يجيد اللغة التي تسمح له بالمشاركة في الأفلام العالمية.
ويتطرق عبدالرازق إلى التجارب التي قدمها الثلاثي في الوقت الحالي، واصفاً إياها بالتجارب المتواضعة، فإما أن يظهر كإرهابي، أو يظهر كعالم في مشهدين دون الاستفادة من ذلك، مقارناً إياها بالدور الصغير الذي قدمه عمر الشريف في فيلم "لورانس العرب" وكيف كان فارقاً في مسيرته الفنية.
كما يوضح عبدالرازق، أن معظم التجارب التي شارك فيها الثلاثي، هي أفلام مستقلة، وبعضها أفلام تصنف على أنها من الدرجة الثانية، باستثناء مشاركة لخالد النبوي وعمرو واكد، ولكنهم لم يستغلوها من أجل الانطلاق.
هل يؤثر التواجد المحلي على العالمي؟
قد يشير البعض إلى أن ضرورة التواجد بأعمال على المستوى المحلي، يكون له التأثير الأكبر على عدم قدرة الفنان على التواجد في السينما العالمية، غير أن عبدالرازق شدد على أن عمر الشريف كان يقدم أدواراً في السينما العالمية، إلى جوار أفلام في السينما المصرية، حتى قرر في وقت زمني معين، أن يتفرغ للمشاركة في الأفلام العالمية، وهو ما لا يتواجد في الوقت الحالي، وبخاصة أن الممثلين المصريين هم رهن الطلب من قبل المنتجين في الخارج، وهو ما لا يحدث بصفة مستمرة.
واختتم عبدالرازق تصريحاته بالإشارة إلى أن الفنان هو نتاج مجتمع وثقافة، وهما ما أسهما في تصعيد عمر الشريف، والذي اعتبره لقباً لا يورث، ولا يعد منصباً شاغراً كي ننظر إلى من سيخلفه، وفي النهاية هذه رحلة واختيارات يمتلكها الفنان نفسه. -(العربية نت)

التعليق