معارك في شرق اوكرانيا وكييف تندد بـ"عدوان" روسي

تم نشره في الأحد 13 نيسان / أبريل 2014. 07:17 صباحاً

سلافيانسك (أوكرانيا)- نددت الحكومة الاوكرانية الموالية لاوروبا السبت ب"عدوان" روسي بعد سلسلة هجمات شنتها مجموعات مسلحة موالية لموسكو على مدن في شرق البلاد المهدد بالانفجار.
ودعا الرئيس الاوكراني الانتقالي اولكسندر تورتشينوف الى اجتماع امني طارىء في الساعة 21,00 السبت (18,00 ت غ) فيما تحدث وزير الداخلية ارسين افاكوف عن اندلاع معارك في العديد من المدن.
وانتهى الاجتماع بدون الاعلان عن اي قرار بعيد منتصف الليل (21,00 تغ). واكتفى بيان بالقول ان "المجتمعين درسوا المسائل والاجراءات المتعلقة بتطبيع الوضع في شرق اوكرانيا".
وتجمع عسكريون قوميون بالقرب من مكان الاجتماع للمطالبة برد قوي من قبل السلطات.
واعلن وزير الداخلية ان معارك تجري خصوصا في مدينتي كراماتورسك وكراسني ليمان في اقليم دونيتسك المحاذي لروسيا، من دون ان يتحدث عن سقوط ضحايا.
واذ اكد ان المهاجمين يستخدمون "اسلحة روسية الصنع من طراز ايه كاي 100، لا تملكها سوى القوات المسلحة الروسية"، ندد بـ"عدوان خارجي من جانب الاتحاد الروسي".
وفي وقت مبكر السبت، شن ناشطون موالون لموسكو هجوما في الشرق واستولوا في شكل شبه كامل على مدينة سلافيانسك فيما اقتحم متظاهرون من دون مقاومة تذكر مقر الشرطة في مدينة دونيتسك.
وتاتي هذه الهجمات الجديدة بعد ستة ايام من موجة هجمات اولى اعلن خلالها الانفصاليون قيام "جمهورية ذات سيادة" علما بانهم لم يسيطروا سوى على مقرين في دونيتسك ولوغانسك.
وحشدت روسيا التي حذرت الحكومة الاوكرانية من اي قمع دام لهذه الاضطرابات، حتى اربعين الف جندي على الحدود بحسب الحلف الاطلسي، ما يثير مخاوف من اجتياح.
ورفع المهاجمون في سلافيانسك العلم الروسي وتلقوا دعم قسم كبير من السكان الذين احتشدوا امام المباني هاتفين "روسيا، روسيا". واظهر المتظاهرون عداء شديدا حيال الصحافيين الاجانب وبينهم مراسلو فرانس برس.
ولم يلاحظ اي انتشار للشرطة فيما اعلنت رئيسة بلدية المدينة نيلي شتيبا تاييد السكان للمهاجمين، موضحة انهم وفدوا من دونيتسك.
ويطالب الموالون لروسيا بالانضمام الى روسيا او اجراء استفتاء حول توسيع الحكم الذاتي الاقليمي.
واضافت رئيسة بلدية سلافيانسك "نحن جميعا متفقون... المدينة كلها ستقف للدفاع عن الناشطين الذين سيطروا على المبنى"، في اشارة الى رفض اي تدخل بالقوة من قبل السلطات.
ووفقا لوزارة الداخلية الاوكرانية فان المعتدين استولوا على 20 بندقية واكثر من 400 مسدس من نوع ماكاروف، وقاموا بتوزيعها على انصارهم.
وعلى الطريق بين مدينتي سلافيانسك ودونيتسك لاحظ صحافيو فرانس برس متظاهرين يتجمعون امام المباني العامة في مدينة واحدة على الاقل.
وفي دونيتسك، اقتحم نحو مئتي متظاهر موال لروسيا مقر الشرطة بعد ظهر السبت، وفق مراسلة لفرانس برس. ولم يصادف هؤلاء اي مقاومة وبدا ان عناصر في قوة مكافحة الشغب انضموا اليهم. ثم غادر غالبية المتظاهرين المكان ولم يبق منهم سوى عشرين.
وفي كييف، دعا ديمترو ياروش زعيم حزب "برافي سكتور" القومي والذي يصفه الموالون لموسكو بانه "فاشي"، مناصريه الى "الاستنفار" في مواجهة "عدم تحرك السلطات".
وتاتي هذه الاضطرابات غداة زيارة قام بها رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك لدونيتسك.
ولم يجر رئيس الحكومة اي اتصال مباشر مع الانفصاليين. والتقى ممثلين للبلدية والسلطات المحلية بالاضافة الى ممثلين للاوساط الاقتصادية وخصوصا رينات احمدوف الرجل الاكثر ثراء في البلاد والذي كان لفترة طويلة من ابرز مؤيدي النظام السابق. واتفق رئيس الحكومة مع محدثيه على ضرورة التوصل الى حل سلمي للازمة.
وتعهد ياتسينيوك ان يقترح قبل الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 25 ايار/مايو تعديلات دستورية بهدف "ايجاد توازن في السلطات بين السلطة المركزية والمناطق". ووعد بعدم المساس "تحت اي ذريعة" بالقوانين التي تضمن وضعية اللغات الاخرى غير الاوكرانية.
لكن الانفصاليين المدعومين من موسكو يطالبون بادراج النظام الفدرالي في الدستور وهو ما ترفضه كييف، وترى انه يفسح المجال امام تمزيق البلاد، ولذلك فهي ترفض ان تذهب ابعد من النظام "اللامركزي".
وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف السبت، طلب وزير الخارجية الاوكراني اندري ديشتشيتسا من روسيا وقف "الاستفزازات" في الشرق.
وتثير الاضطرابات في الشرق مخاوف الغربيين من تدخل روسي، وخصوصا ان الرئيس فلاديمير بوتين سبق ان تعهد حماية السكان الروس "باي ثمن".
واجرى وزير الخارجية الاوكراني اندريه ديشتشيتسا السبت اتصالا هاتفيا بنظيره الروسي سيرغي لافروف داعيا اياه الى العمل على وقف "الاستفزازات".
لكن لافروف نفى اي مسؤولية معتبرا من جهته ان تهديد كييف باستخدام القوة ضد انصار موسكو "لا يمكن القبول به". ودعا السلطات الاوكرانية الى ان "تاخذ المطالب المشروعة (للناطقين بالروسية) في الاعتبار".
وتظل الخشية الاكبر من تكرار سيناريو شبه جزيرة القرم الاوكرانية التي ضمتها روسيا بعد استفتاء لم تعترف به كييف والدول الغربية.
وكان لافروف اكد الجمعة ان موسكو ليس لديها اي نية لضم الشرق الاوكراني اليها، موضحا ان هذا الامر "يتناقض مع المصالح الاساسية" الروسية.
من جهة اخرى، القت موسكو السبت بظلال من الشك على الاجتماع الرباعي الذي اعلنت واشنطن انه سيعقد الخميس المقبل في جنيف في محاولة جديدة لحل الازمة الاوكرانية.
فقد اعلنت الخارجية الروسية انه لم يتم التوافق "لا على جدول اعمال" هذا الاجتماع ولا على "شكله".
وعلى الصعيد الدبلوماسي ايضا، اعلن البيت الابيض في بيان ان نائب الرئيس الاميركي جون بايدن سيزور اوكرانيا الثلاثاء في 22 نيسان/ابريل لتأكيد الدعم الاميركي لكييف واتخاذ اجراءات من اجل تحسين امن الطاقة في هذا البلد في اطار الازمة مع روسيا المجاورة.
واضاف البيان ان بايدن "سيؤكد على الدعم الحازم للولايات المتحدة لاوكرانيا موحدة وديموقراطية تقرر مستقبلها بنفسها"، حسب ما جاء في بيان للبيت الابيض.-(أ ف ب)

التعليق