أوكرانيا تبدأ مواجهة مع الموالين لروسيا في شرق البلاد

تم نشره في الاثنين 14 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 13 أيار / مايو 2014. 07:27 مـساءً
  • قوات الدفاع الذاتي الموالية لروسيا تشارك في الاحتفال بالذكرى 70 لتحرير شبه الجزيرة من النازية خلال الحرب العالمية الثانية في سيمفيروبول -

عواصم - اتهم الرئيس الاوكراني الانتقالي اولكسندر تورتشينوف امس، روسيا بـ"شن حرب على اوكرانيا"، وذلك في خطاب إلى الأمة غداة سلسلة هجمات شنتها مجموعات مسلحة موالية لموسكو في شرق البلاد.
وفي موسكو، أكدت الخارجية الروسية أنها ستتوجه إلى مجلس الامن الدولي لعقد جلسة طارئة لمناقشة تطورات الأوضاع في جنوب شرق أوكرانيا، وكذلك إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وقال تورتشينوف "لقد اهرقت دماء في الحرب التي تشنها روسيا على اوكرانيا"، مضيفا انه بدأ "عملية واسعة النطاق لمكافحة الارهاب" بهدف وضع حد لهذه الاضطرابات.
واضاف ان "المعتدي لا يتوقف ويستمر في التسبب بهذه الاضطرابات في شرق البلاد".
وتابع الرئيس الاوكراني "لن ندع روسيا تكرر سيناريو القرم في مناطق الشرق"، في اشارة الى ضم شبه الجزيرة الاوكرانية على البحر الاسود الى روسيا في اذار/مارس.
واكد ان "جميع من يدعمون المعتدين والمحتلين ويقومون بعمل مسلح ضد وطننا لن يفلتوا من العقاب ومن مسؤوليتهم" عما يحصل.
لكن تورتشينوف كرر استعداده لاصدار عفو عن المهاجمين الذين يسلمون اسلحتهم "قبل صباح الاثنين".
واستنكرت الخارجية الروسية بشدة قرار الرئيس الأوكراني المعين ألكسندر تورتشينوف استخدام القوة ضد المحتجين. وجاء في بيان للوزارة امس "نستنكر بشدة أي محاولة لاستخدام القوة ضد المحتجين والناشطين واللجوء إلى خدمات عناصر "القطاع الأيمن" وغيره من التنظيمات غير الشرعية. ومما يثير أشد الاستياء لدينا هو الأمر الإجرامي لتورتشينوف باستخدام الجيش لقمع الاحتجاجات. وقد أدت مثل هذه الأعمال إلى إراقة الدماء في جنوب شرقي أوكرانيا". وواصلت الخارجية الروسية: "نطالب أولئك المعينين من قبل الميدان الذين أسقطوا الرئيس الشرعي بالوقف الفوري للحرب ضد شعبهم وتنفيذ جميع تعهداتهم وفق اتفاقية 21 فبراير" الماضي.
ويلقي تصعيد العنف بظله على المحادثات المقررة الاسبوع المقبل لمحاولة حل اسوأ ازمة بين الشرق والغربي منذ نهاية الحرب الباردة. كما يثير مخاوف من استغلال موسكو التي حشدت 40 الف جندي على الحدود هذا الوضع كذريعة للتدخل، بعد ان وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالدفاع عن المواطنين الروس في الاتحاد السوفياتي السابق "باي ثمن".
وبدأت السلطات الاوكرانية، التي نددت بـ"عدوان" روسي بعد سلسلة من الهجمات المنسقة على ما يبدو طوال نهار السبت، "عملية لمكافحة الارهاب (...) في سلافيانسك" المدينة الواقعة شرق اوكرانيا التي استولى فيها مسلحون السبت على مبان للشرطة واجهزة الامن، بحسب وزير الداخلية في الحكومة الاوكرانية الانتقالية ارسين افاكوف. وتحدث افاكوف على صفحته على فيسبوك عن "قتلى وجرحى من الجانبين"، هم قتيل وخمسة جرحى في الجانب الاوكراني و"عدد غير محدد" لدى الانفصاليين مؤكدا ان القوات الموالية لكييف "تتجمع".
واعلنت الادارة المحلية لاحقا مقتل شخص واصابة تسعة اضافة الى قتيل سقط في معارك على طريق استراتيجية قرب سلافيانسك، فيما اكدت وكالة ريا نوفوستي الروسية مقتل مدني في المدينة.
غير ان مصورين لفرانس برس في المكان لم يشهدوا معارك داخل المدينة التي حلقت فوقها المروحيات العسكرية. وسيطر المهاجمون على احد الجسور التي تجيز الدخول الى المدينة التي تضم نحو 100 الف نسمة.
واحتشد مدنيون موالون لروسيا تحت المطر ووسط الصقيع لحماية المباني المحتلة. وندد افاكوف باستخدام "دروع بشرية".
ووصفت ايلينا (47 عاما) المقيمة في سلافيانسك في اتصال هاتفي الوضع وقالت "الكل مذعور، الناس ينتظرون بدء الحرب".
وبدا المهاجمون منظمين ومجهزين ولا يبرزون اي شارة. واقدمت مجموعة مشابهة على السيطرة على مركز الشرطة ومقر بلدية مدينة كراماتورسك المجاورة بحسب السلطات المحلية. وشهدت مختلف مدن الشرق الاحد تظاهرات موالية لروسيا ومن اجل وحدة اوكرانيا بحسب السلطات المحلية. وفي ماريوبول على البحر الاسود سيطر المتظاهرون بلا اي مقاومة على مقر الادارة المحلية ورفعوا علم جمهورية دونيتسك.
وفي خاركوف كبرى مدن الشرق التي شهدت اعمال شغب موالية لروسيا وقعت مواجهات بين متظاهرين من المعسكرين اسفرت عن جرح نحو 50 شخصا فيما حاصر موالون لروسيا مقار المجلس المحلي.
وبعد سلسلة اولى من عمليات التمرد في السادس من نيسان/ابريل، اعلن موالون لروسيا في دونيتسك كبرى مدن الشرق "جمهورية ذات سيادة"، مع انهم لا يسيطرون سوى على مبنيين.
وهم يطالبون بالحاقهم بروسيا او على الاقل بتعديل الدستور الاوكراني لينص على الفدرالية من اجل منح المناطق سلطات واسعة. وترفض حكومة كييف ذلك وتعتبره تمهيدا لتفكك البلاد. وهي لا تقبل سوى "بالغاء المركزية".
وتشبه هذه الهجمات السيناريو الذي وقع في اذار/مارس في القرم، التي الحقت بروسيا بعد تدخل قوات مسلحة مجهولة اكد جميع المراقبين انها تتالف من عسكريين روسيين، واستفتاء مثير للجدل.
واعتبرت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سامنتا باور الاحد ان هجمات المجموعات المسلحة الموالية لروسيا في مدن شرق اوكرانيا تنطوي على "مؤشرات الى ضلوع موسكو"، متوعدة بعقوبات جديدة في حال استمر الامر على هذا النحو.
واعرب الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن في بيان عن "قلقه الكبير" بسبب "عودة الملثمين الذين يحملون اسلحة روسية ويرتدون بزات عسكرية روسية لا تحمل شارات، كما حصل لدى ضم القرم".
ولم تعترف موسكو بالحكومة الانتقالية الاوكرانية التي تولت السلطة بعد الاطاحة بالرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش في شباط/فبراير اثر تظاهرات دامية في كييف وحذرت روسيا السبت اوكرانيا من اللجوء الى القوة ضد الانفصاليين.
ومساء السبت ندد وزير الخارجية الاميركي جون كيري في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بهجمات "منسقة ومرتبة"، وحذره من ان موسكو ستواجه "عواقب اضافية" في حال لم يتراجع التوتر مع اوكرانيا.
ويزور نائب الرئيس الاميركي جو بايدن كييف في 22 نيسان/ابريل لابداء الدعم.
وطلب الاتحاد الاوروبي الاحد من روسيا وقف جميع محاولات زعزعة الاستقرار ودعا كييف الى الاستمرار في ضبط النفس فيما ايدت باريس "عقوبات جديدة في حالة التصعيد العسكري".
وتنفي روسيا اي مسؤولية عن تلك الاضطرابات اذ اكد لافروف مجددا ان موسكو لا تنوي البتة الحاق مناطق شرق اوكرانيا بروسيا. -(وكالات)

التعليق