فنانة تقدم ما يشبهها وتستعد لإطلاق ألبوم "نور" الجديد

مكادي: لا يوجد استراتيجية لدعم الفن في الأردن (فيديو)

تم نشره في الخميس 17 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 17 نيسان / أبريل 2014. 02:32 مـساءً
  • الفنانة مكادي نحاس تؤكد أن الموسيقى تجعلها أكثر انفتاحا على العالم - (تصوير: محمد مغايضة)
  • مكادي في إحدى أمسياتها في عمان-(أرشيفية)
  • مكادي تشدو بصوتها في مهرجان الأردن-(أرشيفية)
  • مكادي والزميلة غيداء حمودة في حوار خاص بـ’الغد’-(تصوير: أسامة الرفاعي)
  • ملصق ألبوم مكادي الجديد ’نور’-(من المصدر)

غيداء حمودة

عمان- صوت يسحرك بموسيقاه الخالصة، وجماليته الهادئة التي تهدهد الروح وتبهج القلب.
نشأت متأملة الحياة والوجود وسط عائلة مثقفة تقدر الفنون، وبدأت مشوارها مع تراث بلاد الشام، واتخذت منه مرجعية، وبحثت في هويتها الخاصة وانطلقت بها إلى لناس.
إنها مكادي نحاس، التي تستعد لاطلاق ألبومها الخاص والجديد “نور”، ضمن جولة فنية في مصر والأردن والامارات والكويت.
قادتها الفطرة إلى الغناء، وتربت على أصوات فيروز وأميمة الخليل ومارسيل خليفة وسيد درويش وغيرهم، وصممت على الاستمرار بالرغم من المعيقات.
مكادي، والتي يعني اسمها الحرية، تؤمن بأهمية أن يقدم الفنان ما يشبهه دائما، ودون تعقيد، وتؤكد أنها فنانة عربية في الأساس.
لها علاقة خاصة بالمدن، وهي تشعر بالامتنان للكثير من الأمور والأشخاص في حياتها. 
حول ألبومها الجديد “نور” الذي خاضت فيه تجربة الكتابة والتلحين، وعن بداياتها ومشوارها الفني، وعلاقتها بالموسيقى والفنون، أحلامها وهواجسها، وأسباب السعادة لديها، وبماذا شعرت عندما حضرت فيروز، وأمور أخرى، جاء الحوار التالي لمكادي مع "الغد":  
- لنتحدث عن البدايات، بدأ مشوارك الغنائي مع تراث بلاد الشام. كيف تصف مكادي علاقتها بالتراث؟ 
التراث جزء أساسي من حياتنا ونشأتنا، خصوصا في المنطقة العربية، وأرى أن كل فنان يجب أن يقدم باقات منه، خاصة في البدايات.
أجد في التراث ما يتناول قصصنا في نواحي الحياة المختلفة، من الحب إلى الموت والفرح إلى حالات مختلفة.
علاقتي وطيدة مع التراث، ومن هناك بدأت، خاصة وأنها أغان متوفرة للفنان في بداياته ليقدمها بأسلوبه.
- شكل التراث العراقي جزءا من مسيرتك وقمت بتقديمه بشكل جميل، ما سر اختيارك له؟
تجمعني رابطة خاصة بالتراث العراقي، فقد كنت أحفظ أغنياته منذ الصغر دون أن أعرف أنني يوما من الأيام سأكون مغنية. كانت تصلنا “الكاسيتات” عن طريق أصدقاء والدي، وكانت ألحانه تستهويني بشكل خاص كونها “سهلة ممتنعة”، وظل التراث العراقي في ذاكرتي دائما حاضرا معي أينما ذهبت.
- متى اكتشفت علاقتك الوطيدة بالغناء والموسيقى؟
الفطرة قادتني إلى الغناء، ولم يكن امتهاني له اكتشافا جديدا بالنسبة لي. منذ الصغر كنت أمسك “فرشاية الشعر” وأمثل أنني مغنية أمام المرآة وأقوم بمسرحيات مع ألعابي.
فالفن جزء فطري وأساسي من حياتي، تبلور وجوده مع الأيام؛ واستذكر كيف كنت أغني في الإذاعة المدرسية، وفي اجتماعات العائلة وغيرها من الأماكن.
- نشأتِ في بيئة مثقفة، فهل كانت داعمة لفكرة أن تكوني فنانة في مجتمع يعاني من إشكالية تقبل احتراف الفن حتى الآن؟
من حسن حظي أني ولدت في عائلة تقدر الموهبة عند الطفل وأهمية تنمتيها. عائلتي فنية ومثقفة في الأساس، وكنت أحظى بلقاء الفنانين والمثقفين على الدوام، بالإضافة إلى أن والدي، سالم النحاس، رحمه الله، كان مصرا على بناء علاقة لأولاده مع الفن، وكان يأخذنا لفعاليات مختلفة وللمسرح بالتحديد في وقت كانت فكرة إنشاء علاقة بين الطفل والفن غير منتشرة.
وعندما أخذت قرار امتهان الفن، كانت ردة فعل أهلي ايجابية، ونصحوني بتجربة الأمر وانتظار النتائج.
- متى جاء قرار احتراف الغناء؟
كانت تلازمني فكرة دائمة بأنني يجب أن أفعل أمرا مختلفا في الحياة عن أكون مدرسة مثلا أو حتى ربة منزل. القرار فعليا جاء في العام 1997، عندما شاركت في مهرجان جرش ودرست فترة في الشام، وكان الغناء جزءا أساسيا من حياتي.
عرفت وقتها أن الغناء هو الغاية التي خلقت من أجلها في الحياة، وبالرغم من توقعاتي للصعوبات التي يمكن أن تواجهني، قررت المضي دون تردد.
- لمن تشعر مكادي بالامتنان؟
الحياة قدمت لي أشياء كثيرة؛ بداية من وجود أهلي في حياتي ونشأتي في بيت مثقف قدم الدعم والتشجيع لي، إلى أشخاص ساعدوني في مشواري. أنا ممتنة للكثير من الأمور ولكثيرين، حتى أولئك الذين لم يقتنعوا بموهبتي، لأنهم زادوا من تصميمي على تحقيق ما أريد.
- لا يخفى على أحد وجود تحديات كبيرة أمام الفنانين في العالم العربي. ما أبرز التحديات التي واجهتك؟ 
أكبر تحد لي هو أنني أعيش في الأردن، لأنه، وبكل صراحة، بلد لا يهتم بالفن والفنون ولا يعتبره أولوية في حياة الإنسان، ولا توجد استراتيجية لدعم الفن بشكل مستمر ومستدام، ولا يوجد انتاج فني، بالرغم من أن الأردن كان في السابق حاضنة للفن والفنانين، إلا أن الأمر اختلف منذ زمن.
الفنان هنا يواجه تحديات كثيرة وكبيرة، منها أيضا عدم وجود مصدر دخل محلي مستمر يُمكّن الفنان من العيش بشكل جيد، لذلك يجب أن يعتمد على عمله في الخارج بالدرجة الأساسية، وللأسف الفعاليات هنا موسمية.
 - كيف تعاملت مكادي مع هذه التحديات؟
 بكل بساطة فرضت نفسي على الساحة العربية، فنيا واعلاميا، وأثبت وجودي خارج الأردن إلى أن بدأ المسؤولون هنا يلتفتون لي.
- هل يُعقل أن تثبتي وجودك في الخارج لتجدي الاهتمام في الداخل؟
نعم، اضطررت لفعل ذلك في مرحلة ما، فكما ذكرت أنه للأسف الفن والفنانون ليسوا من اهتمامات الحكومات في الأردن، ولا يتم أخذ الفنانين على محمل الجد، مع أننا نمثل الأردن في الخارج ونرفع اسم البلد عاليا في مختلف المحافل. 
الوضع الحالي في الأردن أوصلني إلى حالة أنني لا أعول على شيء هنا؛ فإذا أتت فرصة آخذها بكل حب، وإذا لم تأت لا أضع آمالا كبيرة.
 وأرجو أن لا يتم فهمي بشكل خاطىء. أنا لا أقول إن الأردن لم يقدم لي شيئا، بل قدم لي الكثير، لكن تبقى الفرص محدودة ولا تشجع الفنان ولا تضمن استمراريته.
أتمنى وجود مظلة مؤسسية تمثل الفنانين في البلد. جهودنا للأسف فردية تماما، ولا تجتمع. حتى البيئة الفنية لا تتسم بكونها صحية كثيرا، البعض يظن أن فنانا موجودا لأخذ مكان آخر، وهذا كلامي غير حقيقي ولا واقعي.
- مكادي الآن، إلى أن تتجه؟
إلى العالم.
- ما مشاريعك الحالية والمقبلة؟
حاليا استعد لاطلاق ألبومي الجديد “نور” الذي يحتوي 8 أغنيات، بعض كلماتها لي، والبعض الآخر من كلمات شعراء عرب مثل عدنان العودة وهاني نديم من سورية ومحمود درويش، وعدنان العودة، بالإضافة إلى نص لصديقة هي نون السعدي، ونص آخر لجدتي خضرا نحاس. أما ألحان الأغاني فهي من ألحاني وألحان مايك ماسي.
وسيتم اطلاق الألبوم ضمن جولة تبدأ غدا الجمعة في مصر، وتشمل أيضا الأردن والكويت والإمارات، فضلا عن فعاليات ومشاريع أخرى يتم التحضير لها.
- ألبوم “نور” تجربة جديدة لك على مستوى كتابة الكلمات والتلحين، حدثينا عنها. 
“نور” هي التجربة الثانية لي شخصيا في الكتابة والتلحين بعد أغنية “رحل”. شعرت أنني في مرحلة يجب أن أقدم ما يشبهني، وارتأيت أن أقوم شخصيا بكتابة الكلمات والتلحين سيعمل على تمثيلي بشكل جيد ومميز. من هنا خضت التجربة، وأتمنى أن تلقى استحسان الناس.
- من أنتج “نور” ليخرج إلى الناس؟
هو من انتاج شركة “مقام” التي أنشأتها مع زوجي، وجاء انتاجه بدعم من مؤسسة أبو ظبي للثقافة والفنون، واستغرق العمل عليه حوالي السنتين.
- ما الآلات المستخدمة في التوزيع الموسيقي لـ “نور”؟
تم استخدام العديد من الآلات هي: البيانو والبيس جيتار والايقاعات والكلارينيت والدف والعود والساكسفون والكمان، والأكوردوين أحيانا، وفي كل أغنية استخدمنا توليفة خاصة بها من هذه الآلات.
- كيف تصف مكادي هويتها الغنائية؟ 
أنا فنانة عربية أقدم الأغاني التي تشبهني، سواء كانت شرقية بحتة او جاز أو أي لون غنائي آخر.
أؤمن أن الفنان يجب أن يكون له أفق مفتوح تماما، وأطمح دائما لعكس حالتي الحسية في غنائي، وأسعى لعدم الانغلاق في نمط واحد من الغناء.
ما يهمني حقا أن أقدم ما يشبهني دائما، بكل بساطة ودون تعقيد، وأن أصل للناس بشخصيتي ولوني الخاص.
- برأيك، هل هناك جمهور للأغنية الملتزمة؟
دائما هنالك جمهور للأغنية الملتزمة أينما ذهبت، سواء في عمان أو تونس أو الكويت، وحتى في دول أوروبا وأمريكا والغرب. والدليل أن المسرح يكون مليئا بالناس في أمسياتي وأمسيات غيري من الفنانين.
- في ظل وفرة الأغنيات للمستمع وانتشارها بألوان مختلفة، ما رأيك بالمقولة التي يطرحها البعض “الجمهور عاوز كده”؟
أرى أن الجمهور يبحث عما يمثله؛ فالفنان صوت الناس، والناس أشكال وأجناس. هنالك من يحب الأغنيات الفارغة، وهنالك من يبحث عن الأغنيات التي تحمل قيمة فنية.
لا نستطيع أن نفرض على أحد إلى ما يستمع، وأرى ان التنوع في أذواق المستمعين والمطروح فنيا على الساحة مطلوب، ولكل فرد حريته في اختيار ما يريد الاستماع له.
- “مقام” مشروع فني خاص بمكادي وزوجها، ماذا عنه؟
“مقام” هي شركة تأسست في العام 2012 بهدف نشر الفنون الملتزمة بكافة اشكالها من موسيقى وغناء ومسرح وسينما، والأخذ بأيدي الفنانين الشباب الذين يبحثون عن فرص لموهبتهم.
وتنظم “مقام” ورشات عمل للشباب لنشر الوعي لديهم بأهمية الفن واكتشاف طاقاتهم وتوفير فرصة لهم لتنميتها. وعملنا حتى الآن مجموعة من الورشات منها ما كان في المخيمات الفلسطينية في لبنان.
- أي المدن مكادي أكثر ارتباطا بها؟
يأتي ارتباطي الوثيق بشكل أساسي مع ثلاث مدن هي: عمان وبيروت والقاهرة. في عمان أجد مكانا للراحة وأستمتع فيها مع الأهل والأصحاب.
أما بيروت؛ فرغم أنها مدينة قاسية، إلا أنها أعطتني الكثير. أعطتني مسارح ومنصات وجمهورا وأوصلت صوتي للعالم.
وللقاهرة قصة أخرى؛ فهي غرامي، وأعرفها جيدا، وتفاجأت فيها بمعرفة الجمهور بي، وأكدت لي أن صوتي يصل للعالم.
- إلى ماذا تستمع مكادي؟
أستمع لكل ألوان الموسيقى والغناء، وأبحث دائما عما هو مختلف، وكل موسيقى تبعث الراحة في النفس. 
وعلى سبيل المثال لا الحصر، من تونس أستمع لأمين وحمزة المرايحي، وأستمع طبعا لفيروز، وأنور ابراهام، وعزيزة مصطفى زادة، وفنانين جزائريين وغيرهم.
 - ما أحب المقامات إلى قلبك؟
أحب الحجاز والكرد والنهاوند على الترتيب، وأيضا الرصد والبيات.
- ماذا عن أحب الآلات إليك؟
أحب صوت البيانو والعود والكلارينيت، والبيس جيتار أكثر من رائع.
- مكادي والمسرح، ماذا عن هذه العلاقة؟
أعشق المسرح والوقوف عليه. أحب الخشبة والإضاءة والكواليس. وللمسرح رهبة وجو خاص ومختلف أعيشه عندما أقف عليه. المسرح ببساطة عالمي.
- وماذا عن الشعر؟
لي هواية خاصة مع الكتابة منذ الصغر، وكان والدي يقول لي دائما إنني أكتب بشكل أكبر من عمري وأعبر بطريقتي الخاصة. وكان يتوقع أن أصبح كاتبة، إلا أني اتجهت نحو الغناء والموسيقى.
الكلمة توثر فيّ بشكل خاص، وأرى أنه لدينا بشكل أساسي أزمة كلمة أكثر من أي أزمة ألحان أو توزيع أو أي أمور أخرى. ولا شك أن الكلمة مكون أساسي في الأغنية يعتمد على الإحساس في الأساس.
- ماذا تُعطي الأغنيات والموسيقى مكادي؟
إذا كانت الأغاني تحتوي فكرة وكلام ذكي، فهي تعطيني أفكارا وتعمل على توسعة آفاقي وتجعلني أفكر بالجملة كثيرا.
أما الموسيقى الجيدة فتجعلني أحلق، وتوجد لي حالة من الهدوء تجعلني أكثر انفتاحا على العالم. يمكن أن استمع لمقطوعات موسيقية على مدار أشهر دون أن أمل منها.
- هل حضرتِ أمسية لفيروز؟
طبعا حضرت لها أكثر من أمسية، وهي الوحيدة التي ذهبت خصيصا لأراها.
هنالك نوع من القداسة للسيدة فيروز شاء الناس أم أبوا، وهي فنانة لا تعوض ولا تتكرر.
أول مرة حضرت فيروز غلبني البكاء، وشعرت أنني أمام حالة عظيمة ومخيفة. لم أصدق أني أمامها، ولم أستطع فعل شيء إلا البكاء.
- بماذا تنصح مكادي الفنانين الشباب الذين يبدأون الآن مشاريعهم الفنية؟
أنصحهم بأن يؤمنوا بذاتهم، وبالتواضع ثم التواضع ثم التواضع، فضلا عن التركيز والاجتهاد.
- كيف علاقتك مع السعادة ؟
علاقتي مع السعادة متذبذبة؛ فالفنان يعيش حالة قلق شبه دائمة.
 السعادة بالنسبة لي أن أغني أغنية جميلة، وأن أكون مع أشخاص أحبهم وأرتاح معهم، أو أن أرى الشمس أو وردة جميلة. هي أشياء بسيطة تسبب السعادة لي، إلا أن لحظاتها قليلة اجمالا في حياتي، تأتي وتذهب ويأتي القلق.
 - ما هو حلم مكادي؟
أن يتواجد ألبومي عند كل الناس، وأن يقتنوه كما لو كانوا يقتنون كتابا مهما.
أيضا أتمنى أن يصل صوتي لأكبر عدد من الناس وأن يحدث ذلك بأقل معاناة ممكنة.

 

ghaida.h@alghad.jo

ghaida_hamoudeh@

التعليق