د.أحمد جميل عزم

من قتل رائد زعيتر؟

تم نشره في الخميس 17 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

لو أنّ من قُتِل كان إسرائيليا على حدود عربية، فهل نتخيل أنّ اسم الجندي أو الشخص الذي قتله ما يزال حتى اللحظة غير معروف، وأنّه ليس موجوداً الآن في داخل السجن، وتحت التحقيق؟ لماذا لم يحدث هذا حتى الآن في حالة قتلة القاضي رائد زعيتر، على الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة؟ لماذا لم نسمع بأسماء متهمين؟
كان تاريخ القتل هو 10 آذار (مارس) الماضي. وفي نهاية الشهر ذاته، أُعلن أنّ تحقيقاً جديداً سيجرى بأمر من القيادة السياسة الإسرائيلية، وأن ذلك سيكون بالتنسيق مع السلطات الأردنية. ويوم الخميس الماضي، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة، وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني، أن لجنة التحقيق المشتركة في قضية استشهاد زعيتر ما تزال تستكمل إجراءات التحقيق.
أول الأسئلة التي تتعلق بالتحقيق وتحتاج إيضاحا، هو: من الذي قتل المواطن الأردني القاضي زعيتر؟ بمعنى، من هم الجنود الذين أطلقوا النار عليه؟ وإذا وقع الحادث في أي بلد في العالم، فضلا عن لو كان القتيل إسرائيليا، فهل سيبقى اسم القتلة مجهولاً؟ وما هو اتجاه التحقيق؛ هل يتعلق بمعرفة ما حصل فقط، أم سيكون هناك مدانون ومعتقلون؟
إلى ذلك، إذا كان التحقيق قد فُتح مجددا في قتل زعيتر بداية هذا الشهر، فماذا كانت نتائج التحقيق الأول، الذي أُعلن بعد القتل مباشرة؟ ولماذا لم نعرف النتائج؟ ثم إنّ الإسرائيليين يزعمون أنّ فتح التحقيق في مقتل أي شخص في الضفة الغربية هو جزء من سياسة القيادة العامة العسكرية (لجيش الاحتلال) منذ 2011، والسؤال هو: إذا كان التحقيق سيجرى على المنوال ذاته، فما الفائدة؟ إذ لم يحدث أن ظهر الإسرائيليون وقالوا إنّ جنديّاً دين في قتل شخص مدني، أو حتى أن قتلا حصل على سبيل الخطأ.
حتى مع التسليم جدلا برواية إسرائيلية عن مشاجرة عنيفة حصلت، فإن هذا لا يبرر القتل. ولو حدث الأمر نفسه من قبل جندي عربي ضد إسرائيلي، وبالظروف نفسها، هل كنا سنشهد السيناريو الجاري حاليا؟ الجنود في كل العالم مدربون على مواجهة المدنيين العزل من دون إطلاق النار. وإجراء التحقيق يعني إعلان وقائع، ومتهمين توجّه لهم اتهامات، وكل هذا لم يُعلن حتى اليوم، بعد أكثر من خمسة أسابيع على القتل.
لقد باتت القصة معروفة، وشهود العيان كثر، قدموا شهاداتهم لهيئات حقوقية وإعلامية. والسؤال: ما هي عقوبة جندي، أو جنود مدربين، قتلوا إنساناً أعزل؟
ثاني الأسئلة: هل سيتوقف التحقيق عند زعيتر؟ ربما هو الحالة الوحيدة التي وصلت، حتى الآن، حد القتل على الحدود، ولكن هذا لا يعني أن الأردنيين والفلسطينيين وغيرهم، لا يتعرضون يوميّاً لانتهاك كراماتهم وحقوقهم على الحدود، من قبل الإسرائيليين، أثناء أي سفر بين البلدين؛ وأنّ كثيرا من الإجراءات والترتيبات التي يخضع لها المسافرون إمّا أنها عبثية أو يُقصد بها زيادة المشقة والتعقيد، ولا وظيفة أمنية أو إدارية لها، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الإجراء الذي قُتل أثناءه زعيتر. فهذا أحد الإجراءات التي يحار العقل في معرفة أهميته أو دوره الأمني أو الإداري؛ فما معنى نزول الشخص من الحافلة وصعوده إليها، من دون تفتيشه أو رؤية أوراقه أو أي شيء آخر، ليعود وينزل من الحافلة بعد مئات الأمتار ثانية؟
لماذا لا يفتح ملف الحدود بأكمله؟ ولماذا لا توثّق حالات تعدي وإهانة يتعرض لها المسافرون، وتُقدم في سجل واضح، ويُلاحق الإسرائيليون دبلوماسيا وقانونيّاً بشأنها؟
عدم إعلان وقائع تحقيق، وعدم وجود متهمين، كل هذا يثير الشك، ويثبت الصورة بأنّ الإسرائيليين يفعلون ما يحلو لهم ضد المواطن العربي، وحتى ضد الغربيين، من دون أن يدافع عن هؤلاء أحد، بعكس الإسرائيلي الذي لا تمسه الإجراءات. وعدم إعادة النظر في كل إجراءات السفر بين الأردن وفلسطين، وفي الإجراءات الإسرائيلية، أمر يثير الاستغراب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رائع (مالك حمد)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2014.
    ابدعت ولماذا الناس تثور بمبرر ثم تهدأ بدون مبرر او نتيجه