ياسر أبو هلالة

ليبيا: من نظام الفوضى إلى الفوضى الانتقالية

تم نشره في الخميس 17 نيسان / أبريل 2014. 12:02 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 17 نيسان / أبريل 2014. 11:07 صباحاً

لم يكن أيتام القذافي بحاجة إلى حادثة اختطاف السفير الأردني فواز العيطان ليترحموا على نظام الدكتاتور. فذلك العمل المدان هو حلقة في سلسلة شملت اختطاف رئيس الوزراء الليبي السابق نفسه، واغتيال السفير الأميركي، واختطاف رجال أعمال بغرض الحصول على الفدية. كما أن هذا الاختطاف لن يكون الحادثة الأخيرة في بلد يحتاج سنوات للتخلص من إرث واحدة من أسوأ الدكتاتوريات في العالم.
لقد وقف الأردن إلى جانب الثورة الليبية مثل كل دول العالم الحر، ووفق قرارات الجامعة العربية والشرعية الدولية، ولم يترحم على رحيل نظام نقل بلاده من ملكية دستورية محترمة إلى غابة من الفوضى والقتل والاختطاف، تعمل على تعميم الفوضى عالميا. ذلك الجنون كلف الشعب الليبي أرواحا غالية، وتريليونات الدولارات التي تبددت في مغامرات عسكرية وأمنية وسياسية، لينتهي القذافي قبل الثورة عليه إلى "ملك ملوك أفريقيا"، وليترقب الليبيون أنجاله الأمراء من بعده ليحكموا أحفادهم.
لقد ثار الليبيون على نظام اختطفهم بالمعنى الحرفي، وأغرقهم في فوضى، وجعلهم نهبا لمليشيات اللجان الشعبية وكتائب القذافي. ومن عاش في هذه البيئة تتحول الفوضى عنده إلى عادة وتقاليد. وبعد الثورة، أثبت الليبيون قدرة عالية على التسامح وإدارة الخلافات بسلمية. حتى من يعمل انقلابا فاشلا لا يُحاسب، ومن يخطف رئيس وزراء كذلك؛ المهم أن لا تراق الدماء.
بعد أربعة عقود من نظام الفوضى، يكون من الظلم للشعب الليبي أن نتوقع منه الأمن والاستقرار في فترة وجيزة. هذا ناهيك عن التجاذبات الدولية والإقليمية التي تُرهق الثورة في محاولتها الصعبة لبناء الدولة والنظام.
ولدى الأردن الكثير ليقدمه إلى ليبيا في هذه المرحلة الانتقالية. ويسجل للسفير العيطان شجاعته؛ أن عمل في ظروف كهذه، وبدون حماية. إذ لم تكن سيارته مصفحة، ولم يكن معه حارس؛ رفيقه كان السائق المغربي الذي تحدى الخاطفين بقوله: "هل تروننا أميركان"؛ فأطلقوا الرصاص على رجله.
لا أولوية تتقدم على تحرير السفير. ودول عظمى تجري مساومات سياسية تفوق الإفراج عن سجين عليل. الفرنسيون دفعوا في العراق فدية بملايين الدولارات للجيش الإسلامي، والنظام الإيراني بكل جبروته أجبر النظام السوري على الإفراج عن معتقلين يتهمهم النظام بالإرهاب من أجل الإفراج عن الإيرانيين المخطوفين في سورية.
وكثير من تلك الصفقات ظلت طي الكتمان، وليس من مصلحة أي طرف الحديث عنها.
سيخرج، بإذن الله، السفير فواز العيطان قريبا، لكن ليبيا لن تخرج من الفوضى قريبا. تحتاج كثيرا من الجهد والصبر والمساعدة. وقد قال الثوار يوما إنهم لا يهتفون لإسقاط النظام، لأنه لا يوجد نظام.
في تجربة الفوضى الانتقالية، أفرج عن المخطوفين في فترة وجيزة، لكن في نظام الفوضى لم يعثر على أثر لمن خطفهم القذافي من ليبيين وعرب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم ، الإفراج عن السجين العليل (ياسر أبو هلالة)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2014.
    موقفي الأخلاقي أني أولا أرفض محكمة أمن الدولة وأعتبرها وما يصدر عنها غير دستورية ، وهذا ما أكدته التعديلات الدستورية .
    ثانيا ، السجين العليل لم يلق عناية صجية ،وبقي 6 سنوات دون السماح بزيارة أهله .
    ثالثا، أنا لست صاحب قرار، وهنا أقترح من موقعي الصحفي لا أكثر، وأي عملية عسكرية محفوفة بمخاطر كبرى على حياة المخطوف والعسكريين ومن حقك اقتراح ذلك من موقعك
    رابعا وأخيرا، كان من المفروض أن ترسل القوات قبل الاختطاف ولو كانت معه دورية حراسة لما اختطف أصلا
    خامسا، النقاش على أرضية التشكيك بالنوايا ،أي أنني أريد مكافأة الإرهاب لا معنى له. ولا لزوم، والعفو أحد وسائل مكافحة الإرهاب ، وقد أثبت نجاحا في حالات وأخفاقا في حالات أخرى.
  • »لا تفاوض مع المجرمين (ابراهيم شحادة)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2014.
    القذافي ذهب غير مأسوف على أيامه. لكنه للحقيقة كان حليفا للعالم "الحر"، ولو انقلب ماء المحيطات حبرا لما نفع في شرعنة التدخل الغربي "الحر" لاسقاط القذافي. اما الدعوة الضمنية للتفاوض مع الإرهاب القاعدي المجرم فهي مدانة أخلاقيا، وتشكل في الواقع العملي دعوة مستمرة للقاعدة المجرمة للخطف والتنكيل للوصول الى أهدافها الدنيئة. لا تفاوض مع المجرمين واطلاق سراح السفير الذي هو أولوية يجب ان يكون بلا مقابل حتى لو اقتضى الامر ارسال قوات خاصة اردنية بعلم او بغير علم حكام طرابلس الجدد
  • »ليبيا وعودة الى عصر موسوليني. (ابو معاذ الصرفنداوي)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2014.
    لقد استطاعت ونجحت حكومات واشنطن ودول الناتو الفاشية والمتطرفة من الانتقام نتيجة (40) عاما من الحقد والكراهية المزروعة في نفوس تلك الحكومات على حكم الديكتاتورية والفاشية والماسونية البغيضة ، وذلك من خلال تفجير اربعة عقود من الكبت والظلم والقهر المزروع في نفوس الكثيرين من المقهورين والمتطرفين والحاقدين من ابناء الشعب الليبي ، وحولت كل ذلك الى تصفية حسابات وبركان من الغضب والانتقام والفوضى العارمة التي تحتاج لسنوات طوال كي تعود تلك الفئات الضالة من غيها الى رشدها ، وتعرف النظام كباقي شعوب العالم المتمدنة ، خاصة في مجتمع قبلي كالمجتمع الليبي ، حيث دفع الشعب الليبي الثمن الباهظ لمدة اربعة عقود متتالية من حكم الديكتاتورية والفاشية البغيضة ، والآن يدفع نفس الثمن كثير من الابرياء داخل وخارج حلبة الصراع الليبي الليبي ، وخاصة ممن لا ناقة لهم ولا جمل في اتون ذلك الصراع ، والذي يحمل بين جنباته كثير من الجهل والتخلف ، وسوف يعيد ليبيا عشرات السنوات للوراء.
  • »العيطان (خالد ابو جراد)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2014.
    اعادك اللة سالما غانما ومعافي باذن اللة وان تعود باسرع وقت ان العمل الصعب الذي تقوم بة في هذة الضرف لة عمل جبار وعلي الشعب اليبي المسلم علية ان يعي ان مايدور حولة من موامرات وفوضي سيدفع ثمنها الم ننتضر من الشعب اليبي الشقيق الذي وقفنا معهم في محنتهم وفتحنا لهم مستشفياتني لهم وفنادقنا لهم وكان الشعب الاردني والحكومة في مسار واحد في دعم الشعب اليبي وهل جزاء الحسان الا الحسان
  • »مكافأة الارهاب (يوسف)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2014.
    هل المطلوب هو مكافأة الارهاب و التطرف عبر الترويج لاطلاق سراح "السجين العليل" و على اساس ان "دولا عظمى" تجري امثال هذه الصفقات!