من دون مقاومة الاحتلال

"مشتركة الأمة" تقر مشروع قانون محكمة أمن الدولة

تم نشره في الجمعة 18 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً
  • مجلس الأمة بشقيه النواب والاعيان خلال جلسة مشتركة أمس تم خلالها إقرار مشروع قانون محكمة امن الدولة- (تصوير: ساهر قدارة)

جهاد المنسي

عمان - أقر مجلس الأمة (الأعيان والنواب) مشروع قانون محكمة امن الدولة، فيما أيدوا موقف “الاعيان” بتغيير اسم مشروع قانون الكسب غير المشروع، وشطب الفقرة المضافة من النواب على اسم القانون وهي “من أين لك هذا؟”، وأجلوا إقراره لجلسة الاثنين المقبل.
وأيد “الأمة” شطب الفقرة التي أضافها “النواب” في قانون محكمة امن الدولة، باستثناء مقاومة الاحتلال، من الافعال التي تختص “أمن الدولة” بالنظر فيها.
ورفعت الجلسة المشتركة الى الاثنين المقبل من دون استكمال جدول اعمالها، بعد ان لأثير لغط حول المادة الثالثة من مشروع قانون الكسب غير المشروع، وبخاصة حول ترتيب فقراتها المتعلقة بالجهات المشمولة بأحكام القانون، على ان تلتقي اللجنتان القانونيتان الاحد المقبل لحسم الحلاف.
جاء ذلك في الجلسة الي عقدها مجلس الامة أمس برئاسة رئيس مجلس الاعيان عبد الرؤوف الروابدة وحضور رئيس الوزراء عبد الله النسور وهيئة الحكومة.
وفي مستهل الجلسة، دعا النائب سليمان الزبن الى “إصدار بيان شكر للقوات المسلحة حول حادثة قصف الآليات المتسللة للأردن اول من امس، إلا أن الروابدة أكد أن الموقف من القوات المسلحة ثابت، وهو موقف وطني، ونقدر جهودهم في كل ما يقومون به وليس فقط في هذا الحدث”.
وفي التفاصيل، وافق مجلس الامة على قرار “الأعيان” بشطب الفقرة التي أضافها “النواب” التي تستثني مقاومة الاحتلال من الجرائم المنظورة أمام محكمة الدولة، بعد أن أخفق “النواب” في تمرير مقترحهم بعد أن صوت عليه 28 عضواً، ليقر بذلك قانون محكمة أمن الدولة.
وقال الروابدة “نرجو ألا يساء الفهم، فنحن لا نريد تجريم مقاومة الاحتلال، بأن ننص عليها في الجرائم المنظورة أمام محكمة أمن الدولة (...) ارحموا هذا الوطن، فنحن لا نقف ضد المقاومة”، مضيفا “اننا جميعا نوابا واعيانا نجرم الاحتلال ونعتبر مقاومته حقا وواجبا، والموضوع ليس تجريم مقاومة الاحتلال”.
وقال رئيس اللجنة القانونية النيابية عبد المنعم العودات إن “القانون يأتي امتثالا للتعديلات الدستورية، وبموجب قانون محكمة أمن الدولة”.
ولفت الى أن القضايا المنظورة أمام “أمن الدولة” تنحصر بخمس قضايا وهي: “الإرهاب والتجسس والخيانة وتزييف العملة والمخدرات”.
وأشار العودات الى أن استثناء مقاومة الإرهاب من القانون، ليست في محلها، معتبراً أن الإضافة تجريم ضمني، وأن اللجنة القانونية ذهبت لشطب المادة حتى لا نقع في موقف نخالف فيه الدستور.
وقال رئيس اللجنة القانونية في مجلس الأعيان محمد صامد الرقاد “لا يوجد ما نزيد على ما قاله العودات”، لافتاً الى أن “هذه المادة ليس لها أصول تشريعية أو منطقية، مع الاحترام للغايات النبيلة التي حدت بالنواب لإضافتها، بحيث توحي بأن أفعال المقاومة تعد جريمة، لكن مجلس الأمة لا يريد أن يجعلها من اختصاص محكمة أمن الدولة”.
وابدى النائب محمد القطاطشة وقوفه مع قرار “الأعيان” بشطب استثناء المقاومة من قانون محكمة أمن الدولة، وقال النائب مفلح الرحيمي إننا “نقف مع قرار الأعيان، وهو قرار كتلة جبهة العمل الوطني النيابية”.
فيما قالت عضو الكتلة النائب ردينة العطي ان “الكتلة لم تتخذ اي قرار بهذا الشأن معلنة رفضها شطب الاضافة”.
وقال النائب فيصل الأعور “لا أحد يزاود على الآخر في دعم المقاومة، لكن لا يجوز أن نجامل في التشريع”، مؤكدا وقوفه مع قرار “الأعيان”.
كما أكدت النائب ريم أبو دلبوح وقوفها مع المقاومة الفلسطينية، لكن الحديث في التشريع يختلف، فلا بد من الوقوف مع قرار “الأعيان”.
وقال النائب خميس عطية إن “قرار النواب صائب، ويجب دعم المقاومة في وجه العدو الذي ينكل بحق الشعب الفلسطيني، وأن قرار مجلس النواب يشكل انحيازا للمقاومة باعتبار ان مقاومة الاحتلال كفلته كل الشرائع السماوية، ولا يجوز وضع تشريع يحد من مقاومة الاحتلال”.
واعتبر عطية ان عدم الاستثناء قد يسمح لاحقا بتقديم المقاومين لمحكمة أمن الدولة، مبينا أن مقاومة الاحتلال فعل كفله الدين الاسلامي، مشيرا الى ان الجرائم التي يقوم بها الكيان الصهيوني بحق شعب اعزل يجب ان تدان.
وأكد النائب عبد المجيد الأقطش وجوب تثبيت أن هناك عدوا وإرهابا يجب أن يزول عن وجه الأرض، وقال النائب طارق خوري، “بصفتي صاحب هذا المقترح، ليس من حق أحد تفسير المقاصد بأن هناك مقاصد شريفة وأخرى غير شريفة”.
وأشار خوري إلى حديث العين الرقاد بأنه لا يوجد لدينا في الأردن احتلال، وأكد خوري انه لا يجوز الحديث هذا من قبل العين الرقاد بصفته رئيس اللجنة القانونية في الأعيان، متابعا “يجب استثناء المقاومة من تعريف الإرهاب”.
ورد الروابدة على خوري “أنا أفخر بإدارة جلسات مجلس النواب كما تدار الصلحات، وذلك في رد على كلام قاله خوري بحق الروابدة، اعتبر فيه ان ادارة النواب للجلسات تدار كما يدار الصلحات.
وقال رئيس الوزراء “لا أجد في ما سمعت من النواب والاعيان من يشير الى أن الاحتلال حق وان مقاومته جريمة، مؤكدا أن الموقف من الاحتلال بأنه هو الجريمة التي تجافي الإنسانية وكل شرائع الكرة الأرضية.
وأضاف إن “النقطة الخلافية هي صدر المادة (3)، بأن محكمة أمن الدولة تختص بالنظر في الجرائم الخمسة”، مشيراً الى أن استثناء مقاومة الاحتلال لا محل له، إذ لا تجرم مقاومة الاحتلال، وأن إضافة المادة التي أرادها النواب تفتح على المملكة أبوابا كثيرة، مؤكداً وقوفه مع حديث رئيسي اللجنة القانونية في النواب والاعيان.
وقال النائب السرور “مع الاحترام لدوافع النواب الذين استثنوا مقاومة الإرهاب وهي نبيلة، لم تتم محاكمة فلسطيني أو عربي لمقاومته للاحتلال، وأن مقاومة الاحتلال بدأت من الأراضي الأردنية”.
واكد ان النظام الأردني وقيادة جلالة الملك واضحة بدعم الأشقاء الفلسطينين، مشددا على أنه لا حاجة للاستثناء وهو بطبيعة الحال ليس إشكالياً.
وقال النائب سعد البلوي موجها حديثه للروابدة إنه رد على النائب خميس عطية، وهذا مخالف للنظام الداخلي، مشيرا الى اننا “لسنا في خلاف عشائري لأن تصلح بيننا”، فرد الروابدة على البلوي “المادة التي تناولتها قمت أنا بكتابتها قبل عشرين عاماً، وأعرف نصها تماماً”.
وأكد النائب محمود الخرابشة أننا “لن نقف في وجه المقاومة، وأن هناك خلطا بين الإرهاب والمقاومة، وأن إضافة المادة محل الإشكال، لا تضر أبداً”، لافتا إلى أن الجميع مع المقاومة.
وقال النائب عبد الكريم الدغمي “كنت مع الإضافة لمرتين، وربما كنت أخلط بين السياسي والقانوني، لكن إضافة المادة تعني أننا نقوم بتجريم المقاومة إن أضفنا المادة لقانون محكمة أمن الدولة، وأنه لا يوجد في القوانين الاردنية أي تجريم لمسألة مقاومة المحتل الصهيوني، فإن إضافتها هنا تكون مجرمة، وإن شطبها خير من وجودها”.
ومن بين النواب الذين أيدوا قرار مجلس النواب باستثناء المقاومة من الجرائم المنظورة من امام محكمة أمن الدولة، كل من: خميس عطية، عساف الشوبكي، ردينة العطي، هند الفايز، طارق خوري، ياسين بني ياسين، موسى الخلايلة، علي السنيد، ابراهيم العطيوي، فلك الجمعاني، محمد الرياطي، يوسف القرنة، خليل عطية، عدنان العجارمة، عبد الجليل الزيود العبادي، مد الله الطراونة، زكريا الشيخ.
وقبل انتهاء الجلسة قرأ النواب والاعيان الفاتحة على روح الشهيد الطيار حازم العجارمة الذي تحطمت طائرته أمس، وقال النائب عدنان العجارمة إن “مثل تلك الحوادث باتت تتكرر بشكل كبير وهذا أمر يدعو للقلق”.

jihad.mansi@alghad.jo

jehadmansi@

التعليق