مشروع "حاسوب محمول لكل طالب".. إثراء للعملية التعليمية وخروج من إطار التعليم التقليدي

تم نشره في الاثنين 21 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

عمان - عمدت مبادرة التعليم الأردنية الى تطبيق مشروع جهاز حاسوب محمول لكل طالب، بهدف دمج التكنولوجيا في التعليم والخروج من اطار التعليم التقليدي وتحويله إلى متعة من خلال استخدام التكنولوجيا وتفعيلها في العملية التعليمية التعلمية.
وتم تطبيق هذا المشروع في مدرسة بلقيس الاساسية للبنات الواقعة في منطقة جبل القلعة بعمان، بعد ان واجه استبعادا كون مبنى المدرسة مستأجرا وقديما، لكن كان هنالك اصرار على تطبيقه من قبل الإدارة والكادر التعليمي في المدرسة على مواجهة جميع التحديات لتوعية الطلبة والاهالي باستخدام الحاسوب في بيئتهم.
ونفذ المشروع قبل حوالي عامين وما يزال مستمرا، حيث لقي التفاعل والنجاح وفقا لما أفادت به الرئيس التنفيذي للمبادرة نرمين النابلسي.
وتقول رهف الحليقاوي، إحدى طالبات مدرسة بلقيس الأساسية للبنات، "أصبحت اكثر معرفة ببرامج الحاسوب وتطبيقاته، سهل علي الحصول على المعلومة، وعدم التقيد فقط بموضوع المادة المقررة، بل التوسع في شرحها واعطاء الامثلة المتعددة لفهمها وبشكل اسرع واسهل".
فيما أشارت النابلسي الى ان فكرة انشاء المشروع جاءت لتطوير البيئة التعليمية ومواكبة التكنولوجيا وتسهيل آلية البحث والحصول على المعرفة والمعلومات وتشجيع الطلبة على سرعة التفاعل مع المعلم، بالإضافة الى جعل الطالب شريكا بالعملية التربوية ليكون هو محور العملية التعليمية وليصبح باحثا عن المعرفة وليس متلقيا لها.
وأضافت إنه تم تدريب المعلمات والطلبة والاهالي من خلال الانخراط في ورشات عمل التوعية، بهدف تدريبهم على استخدام مهارات الحاسوب وطرق متابعة ابنائهم من خلاله.
مديرة المدرسة بسمة القضاة، قالت ان المدرسة تعمل بنظام الفترتين "صباحية ومسائية"، نظرا لضيقها وازدياد عدد الطالبات حيث تضم صفوفا من الاول وحتى التاسع، يدرسن في ثلاث غرف صفية فقط.
واضافت ان هناك صعوبات تواجهها المدرسة تتمثل بعدم توفر مساعدة مديرة وعدم وجود ساحات ومرافق خدمية للطالبات، موضحة ان عدد معلمات الفترة المسائية يبلغ 17 معلمة للصفوف من الخامس وحتى التاسع، فيما يبلغ عدد
طالبات هذه الفترة 200 طالبة.
واشارت القضاة الى ان المشروع يعتبر تجربة جديدة واثرائية للعملية التعليمية ونقلة نوعية في التغيير والخروج من اطار الحصة التقليدية النمطية كون الطالب شريكا في الحصول على المعلومة وتبادلها وعرضها عبر البرامج الموجودة على جهاز الحاسوب .
واضافت ان تحصيل الطالبات الاكاديمي اختلف عما كان سابقا نظرا لتوظيف وتفعيل التكنولوجيا في تعلمهن واستخدامها في حياتهن والتي حفزت ارادتهن وتفوقهن.
وأوضحت أن هناك طالبات يعانين من صعوبات في التعلم استفدن من المشروع واستطعن التغلب على مشكلتهن واصبحن طالبات متفاعلات داخل الحصة مع ارتفاع تحصيلهن الاكاديمي.
ووفرت مبادرة التعليم الأردنية متدربة مقيمة في المدرسة لتقديم الدعم الفني اللازم للمساعدة في تطبيق وانجاح المشروع.
معلمة التربية الاسلامية وجيهة القباني قالت إن هذا المشروع وفر الوقت والجهد على الطالبات بحيث اصبحن اكثر انتباها للمعلمة، كما سهل الحصول على المعلومة وشجعهن على التفاعل، مضيفة انها تعمل على تحضير المنهاج الدراسي وتدعمه بنشاطات وبرامج حاسوبية للتسهيل على الطالبات.
فيما قالت معلمة العلوم هيام الزيود ان المشروع اتاح المجال للمعلمة بخيارات عدة لشرح المادة وتحفيز الطالبات وجذب انتباههن في البحث والتقصي عن المعلومة بأسرع وقت، وعدم التقيد بالمادة الاكاديمية المكتوبة فقط.
وتابعت أن المعلمة أصبحت تحضر المادة الكترونيا مستغنية عن دفتر التحضير التقليدي، إضافة الى انشاء صفحة للمدرسة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، ومدونات خاصة للطالبات على الانترنت.
حنين عبدالهادي، والدة إحدى الطالبات، بينت كيف اصبحت ابنتها اكثر تفاعلا ونشاطا بعد استخدامها للحاسوب الذي عمل على صقل شخصيتها ومواهبها ووفر عليها الوقت في التحضير للمادة الدراسية، اضافة الى الزيادة في تحصيلها الاكاديمي.
في حين قالت طالبة الصف السابع نور دحروج الى انه من خلال تعلمها على برامج الحاسوب نقلت المعرفة الى اشقائها، مشيرة إلى أهمية هذه البرامج في تبادل المعلومات بين الطالبات.
ولم يقف المشروع عند الطلبة والمعلمة والأهل في المدرسة بل تعداه الى آذنة المدرسة (حنان) التي شاركت في الدورات التدريبية التي عقدتها "المبادرة" وطورت مهاراتها.
وقالت حنان إنها التحقت بأحد مراكز محو الأُمية وابتاعت جهاز حاسوب لتحسين مهاراتها، وتدرس حاليا الثانوية العامة لاكمال دراستها الجامعية، مشيرة الى ان المشروع غيّر من مسار حياتها وجعلها تنظر الى مستقبلها في التسلح بالعلم والمعرفة ومواكبة العصر.
يذكر أن مبادرة التعليم الأردنية انبثقت كأول نموذج يجسّد الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي والحكومة في  حزيران (يونيو) 2003، حيث أطلقت بحضور أكثر من مائة مشارك محلي وعالمي، بهدف دعم جهود الأردن في تحسين مستوى التعليم وتشجيع الإبداع وتطوير الكفاءات وبناء اقتصاد معرفي باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة.
و"المبادرة" هي مؤسسة من مؤسسات جلالة الملكة رانيا العبدالله غير الربحية التي حظيت ومنذ انطلاقتها وعلى مدار 10 أعوام برعاية واهتمام جلالتها من خلال متابعتها الحثيثة لكل إبداع وتميّز.  فيما استطاعت "المبادرة" بالتعاون مع شركائها تطوير نموذج تعليمي - تقني يمكن تطبيقه في أكثر من موقع، بشكل يستطيع إحداث تغيير ملموس في البيئة المدرسية والتأثير على التعليم والتعلُّم بما يتفق مع اتجاهات القرن الحادي والعشرين. ومن الجدير بالذكر أن نموذج المبادرة مطبق في 176 مدرسة حكومية، وأثرت بـ108800 طالب وطالبة، و5500 معلم ومعلمة حتى الآن، كما وفرت المبادرة بيئات تكنولوجية وموارد إلكترونية وحققت إنجازات نوعية غير مسبوقة.  -(بترا - مجد الصمادي)

التعليق