الكوفحي: استئناف القرار أمام المحكمة العليا الداخلية لـ"الإخوان" قيد الدراسة

مساع داخلية لاحتواء فصل قيادات "زمزم" والجماعة تؤكد استقلالية "محكمتها"

تم نشره في الثلاثاء 22 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

هديل غبّون

عمان - تسعى قيادات في جماعة الإخوان المسلمين على نحو حثيث منذ أمس، إلى تهدئة تداعيات صدور قرار المحكمة المركزية الداخلية للجماعة، القاضي بفصل ثلاثة من قيادات مؤسسي مبادرة "زمزم"، وسط تأكيدات بتوافر "حل" تنظيمي يعتبر أن القرار "ليس قطعيا أو نافذا" حتى الآن.
وتتركز مساعي هذه القيادات بحسب ما أسر به قياديون لـ"الغد" على العدول عن "قرار الفصل" عبر إجراءات داخلية، وحل الأزمة بالتوافق، بينما أكد القيادي في الحركة الإسلامية المهندس علي أبو السكر أن القرار" قابل للاستئناف" في المحكمة العليا التي يمكن أن تتشكل هيئتها في أي وقت، بموجب قرار من مجلس شورى الإخوان.
وفي هذه الأثناء، تواصلت ردود الفعل بشأن القرار، اذ أصدر المكتب الإعلامي للجماعة، بيانا مساء أمس، قال فيه إن "قرار إحالة ملف زمزم للمحكمة الداخلية، جاء بعد أشهر من استنفاد جهود المكتب التنفيذي للجماعة، بالتواصل مع قيادات زمزم للتحاور بشأنها قبل إشهارها".
وقالت الجماعة في بيانها، إنها طلبت من "زمزم" التوقف عن استكمال مشروعها قبل الإشهار رسميا، بوصف المشروع "إطارا تنظيميا موازيا للجماعة".
وفصّل البيان الذي وصلت "الغد" نسخة منه، محطات تطور القضية، منذ إعلان "زمزم" للمرة الأولى في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، مرورا بإشهارها في تشرين الأول (أكتوبر) المنصرم، وحتى إحالة الملف للمحكمة الداخلية.
وقال البيان إن "المحكمة الداخلية المنتخبة من مجلس الشورى وذات الاستقلالية، باشرت أعمالها بالنظر في القضية غيابيا، بعد تغيب كل من الدكاترة: ارحيل غرايبة ونبيل الكوفحي وجميل الدهيسات عدة مرات عن جلساتها، وإعلان موقفهم في وسائل الإعلام بإصرارهم على عدم الحضور".
وأشار البيان إلى أنه "وبعد استكمال الإجراءات والمداولات المتبعة، قررت المحكمة بالإجماع، أن المبادرة مخالفة تنظيمية من حيث المبدأ، مع تفاوت في تقدير درجة العقوبة، وعملا بنصوص لوائحها الخاصة"، لافتا إلى أنها أصدرت قرارها بإيقاع عقوبة الفصل التنظيمي، حكما أوليا قابلا للاستئناف.
وفيما أكدت الجماعة استقلالية المحكمة وقرارها، بينت في الوقت ذاته حرصها على "أبنائها وحقوقهم الشرعية والتنظيمية، بما في ذلك واجب الإبداع والتفكير والمبادرة وخدمة الدين ومصلحة الوطن، وبيان الحقيقة من مصادرها المعتبرة والمعتمدة، وكل ذلك وفق أنظمة الجماعة ولوائحها الداخلية".
وبالعودة للقيادي أبو السكر أكد من جهته أن قرار "الفصل ليس قطيعا ولا نافذا، ولا بد للمحكمة العليا الداخلية (الاستئناف) أن تبت فيه ليصبح نافذا".
وبين أبو السكر في تصريحات لـ"الغد" أن "الاستئناف بموجب النظام الداخلي متاح، وأن الحديث عن عدم وجود هيئة منتخبة للمحكمة لا يعني عدم إمكانية استئناف القرار".
وقال "قد تستغرق القضية مدة من الزمن، لكن الاستئناف حق بموجب النظام الداخلي، ولمجلس شورى جماعة الإخوان الحق في انتخاب هيئة محكمة حالما يقرر ذلك، حينها قد تؤيده المحكمة العليا أو ترده".
في المقابل أكد مصدر قيادي في الجماعة فضل عدم ذكر الإشارة إليه، أن هناك مساع حثيثة تبذل لاحتواء الأزمة. وقال "قدمت نصيحة داخلية بعدم الاستعجال أو التسرع في القرار  في وقت سابق، لكن القرار جاء مفاجئا".
ورأى المصدر أن "القضية لا تعكس وجود أزمة داخلية لدى الإخوان، بقدر ما تعكس خلافا شخصيا إلى حد كبير بين عدد محدود من القيادات"، قبل أن يعلق قائلا "لكن باب الحل موجود".
من جانبه، أكد مسؤول الملف السياسي في "زمزم" الدكتور الكوفحي، أنه ما يزال هناك دراسة للموقف داخل قيادات زمزم، قائلا إن استئناف القرار أمام المحكمة العليا الداخلية قيد الدراسة، لكنه اعتبر قرار الفصل "بمنزلة إعدام "تنظيمي".
وقال الكوفحي "نحن مصرون على أن زمزم، هي اجتهاد فكري وليست مخالفة تنظيمية، وأنا أتحدى أن أكون قد بلغت شفويا أو خطيا منذ البداية بجلسات المحكمة حتى قرار الفصل.. هناك خلل واضح في الإجراءات".
وكشف الكوفحي عن مبادرة تبناها كل من نائب المراقب العام السابق الدكتور عبدالحميد القضاة، ورئيس مجلس شورى الإخوان السابق الدكتور عبداللطيف عربيات إلى جانب المراقب العام السابق سالم الفلاحات والأمين العام الحالي لحزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور قبل أسابيع، لإنهاء خلاف "زمزم".
وعن تلك المبادرة أوضح "تعهدت شخصيا عندما جاء الإخوة لإتمام مصالحة داخلية بأن تبقى زمزم في إطارها الحالي من دون أن نرخصها كحزب سياسي على أن تجمد المحاكمة أو تسحب ملفها، وتلقينا إشارات إيجابية بذلك".
ورأى الكوفحي أن خيارات التعامل مع القرار بالنسبة لقيادات زمزم ما تزال خاضعة لاحتمالات عدة، مرجعا ذلك إلى "غياب هيئة محكمة عليا منتخبة"، فيما قال إن المحكمة العليا "طوت في 2008 قرارا بتجميد عضوية القيادي زكي بني ارشيد في الأدراج، برغم صدور قرار رسمي من المحكمة بذلك".
ويعتقد الكوفحي أن "البعض داخل الجماعة" لا يريد إتمام حالة التوافق الداخلي وإنهاء الخلاف.
إلى ذلك أرجعت الجماعة إصدارها للبيان أمس، إلى التزاما بالمنهج الشوري والعمل المؤسسي، قائلة إنه جاء بعد التداول الاعلامي لقرار المحكمة المركزية في الجماعة، والقاضي بإيقاع عقوبة الفصل من التنظيم بحق الاخوة (غرايبة والكوفحي والدهيسات).
ولفتت الجماعة إلى أنه بالرغم من أن القضية تنظيمية، فقد حصل مثلها عدة مرات ويحصل في كل التنظيمات والمؤسسات.
وقالت في بيانها "إنه بعد الإعلان عن مبادرة زمزم في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 عبر وسائل الإعلام ومن دون التنسيق مع قيادة الجماعة، أو علم مؤسساتها المختصة، باشر المكتب التنفيذي بالاتصال مع الإخوة المعنيين لحوارهم والطلب منهم، تقديم ما لديهم لدراستها داخل الاطار التنظيمي". وأشار البيان إلى أن ذلك يأتي "التزاما من الجماعة بقواعد العمل المؤسسي، وما جرت عليه الإعراف والتقاليد المعتمدة في اقرار مثل تلك المبادرات".
وبين أنه "بعد إصرار الإخوة على موقفهم بالاستمرار في المبادرة وكما وردت من قبلهم، فقد طلب منهم عدة مرات التوقف وعدم استكمال المشروع الذي يشكل إطارا تنظيميا موازيا للجماعة". ويعقد مجلس شورى الجماعة، جلسة دورية مطلع أيار (مايو) المقبل، يتوقع إدراج قضية زمزم على جدول أعمالها.

hadeel.ghabboun@alghad.jo

alghadnews@

التعليق