ما لا تعرفه عن الدواء

تم نشره في الأحد 27 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً
  • يعرف الدواء بأنه مواد طبيعية أو مصنعة معدة للاستخدام بغرض التشخيص أو التسكين أو المعالجة أو الوقاية من الأمراض - (أرشيفية)

عمان- تعد الأدوية في العصر الحالي من أهم احتياجاتنا اليومية، فلا يكاد يوجد بيت يخلو من صيدلية منزلية تحتوي على الأدوية الضرورية لمعالجة أي مشكلة صحية طارئة. لكن يبقى الدواء سلاحا ذا حدين، إذا استخدم بالطريقة الصحيحة كان علاجاً شافياً، وإن طوِّع لغير ذلك كان سمّاً قاتلاً.
وتاليا أهم الحقائق الخاصة بالأدوية وأنواعها وطرق تصنيعها، والتي ستساعد على فهم نوعية الأدوية وكيفية التعامل معها بشكل آمن وفعال.
ما هو الدواء؟
عرفت منظمة الغذاء والدواء الأميركية الدواء على أنه أي مادة أو مواد، طبيعية أو مصنعة، معدة للاستخدام بغرض التشخيص أو التسكين أو المعالجة أو الوقاية من الأمراض التي تصيب الإنسان أو الحيوان، كما تشمل تلك المواد (من غير الأغذية) المعدة للتأثير في تركيبة الجسم أو الوظائف الحيوية فيه.
هل هناك دواء نافع وآخر ضار؟
 يُفهم من تعريف الدواء أن هناك خطا فاصلا بين الأدوية المستخدمة في الصحة والعلاج والأدوية التي يُساء استخدامها لأغراض أخرى (كالمخدرات)، أي أن هناك دواء مفيدا وصالحا للاستخدام وآخر ضارا وغير صالح للاستخدام. في الحقيقة حتى يكون الدواء آمنا تماماً لابد أن تنطبق عليه 3 معايير وهي:
1) أن ينجز المهمة ويلبي الحاجة التي استخدم من أجلها.
2) خال تماماً من الأضرار الجسدية والنفسية.
3) سهل الأخذ أو التناول.
حتى يومنا هذا لا يوجد دواء مطابق لهذه الشروط والمعايير، لأن الأدوية تحدث أعراضا جانبية غير مرغوبة، فكما قال عالم الصيدلة الألماني غوستاف كوشينسكي "حينما يُدّعى أن دواءً ما لا يسبب آثارا جانبية، فأغلب الظن بأنه ليس له أي أثر علاجي على الإطلاق"، ولكن ينصح بتناول الأدوية لأن النتائج الإيجابية والفائدة المرجوة منها تتعدى الأعراض الجانبية التي قد تُسببها.
ما الأعراض الجانبية للأدوية؟
العرض الجانبي هو تأثير غير مقصود للدواء، ولا يرتبط بعلاقة مباشرة مع الأثر العلاجي (المقصود) للدواء ولا ينجم عن الإفراط في استخدامه، أي أنه قد يظهر حتى عند استخدام الدواء بالطريقة والجرعة الموصى بها، وغالباً ما يكون للأعراض الجانبية تأثير سلبي على المريض.
مما يجب إدراكه أن الأعراض الجانبية للأدوية تختلف بطبيعتها ونوعيتها وشدتها باختلاف الدواء، فبعض الأدوية تحدث أعراضا جانبية شديدة وبعضها الآخر يصاحبه أعراض جانبيه طفيفة قد لا يشعر بها المريض، كما أنها تختلف باختلاف الأشخاص وإن كانوا يتناولون نفس الدواء، فعند بعضهم تكون ظاهرة ومزعجة بينما آخرون لا يعانون من أي مشاكل أثناء العلاج أو تظهر عليهم أعراض تختلف عن المريض الآخر. من ناحية أخرى فإن الكثير من المرضى يعزون أعراضاً تُصيبهم مصادفةً مع تناول الأدوية إلى هذه الأدوية، وقد يكون لذلك خلفية نفسية.
أما بخصوص ما تتم كتابته على النشرة الدوائية عن الأعراض الجانبية للدواء، فإن هيئات ترخيص الأدوية تجبر الشركات على ذكر جميع الأعراض الجانبية التي ظهرت على المرضى أثناء الدراسات التي أجريت على المنتج الدوائي أو بعد دخوله الأسواق وبيعه، حتى لو كانت هذه الأعراض نادرة جداً يجب أن يتم ذكرها في النشرة، لذلك يجب أن يتنبه المريض لهذه النقطة عند قراءته للنشرة الدوائية وألا يعتقد أنه سوف يعاني من جميع هذه الأعراض عند تناوله للدواء، وإنما عليه أن يركز على الأعراض الشائعة للدواء والتي تحدث بنسبة تتجاوز 10 %.
ما الفرق بين التحسس الدوائي والأعراض الجانبية للأدوية؟
يقصد بالتحسس الدوائي حدوث ردة فعل غير مرغوب فيها من قبل جهاز المناعة لدى المريض عند تناوله للدواء، وذلك لأن الجهاز المناعي اعتبر هذا الدواء جسما غريبا ويجب أن يتخلص منه. من المهم التفريق بين التحسس الدوائي والعرض الجانبي للدواء، فالتحسس قد يعاني منه أي مريض تجاه أي دواء، إلا أن نسبة التحسس لبعض الأدوية تكون أكثر شيوعاً من أدوية أخرى ومثال ذلك التحسس تجاه البنسلين، والسبب هو جهاز المناعة وليس الدواء بحد ذاته. غالباً تظهر أعراض التحسس الدوائي على شكل طفح جلدي، وفي الحالات الخطيرة قد يصاب المريض بتورم في الوجه واللسان وضيق بالتنفس أو هبوط في ضغط الدم أو اضراب في ضربات القلب وهذه الحالات تعتبر خطيرة وتحتاج لتدخل طبي فوراً، وهنا يمنع المريض من تناول الدواء الذي سببها مرةً أخرى، وعليه أن يخبر الطبيب أن لديه حساسية تجاه هذا الدواء حتى لا يتم صرفه له عن طريق الخطأ.
وكمثال لتوضيح الفرق بين التحسس الدوائي والعرض الجانبي للدواء، إذا عانى المريض من ألم في المعدة أو القرحة عند تناوله للأسبرين فذلك يعني أنه يعاني من أحد الأعراض الجانبية للأسبرين، ويمكنه أن يستمر بأخذ الأسبرين ولكن عليه أن يستخدم أدوية مضادة للحموضة للتخفيف من ألم المعدة الذي يسببه له. أما إذا أصيب المريض بطفح جلدي أو ضيق بالتنفس عند تناوله للأسبرين فذلك يعني أنه مصاب بتحسس تجاه دواء الأسبرين، وعليه أن يتوقف عن استخدامه بعد استشارة الطبيب ويعطى دواء آخر بدلاً منه.
ما هو الدواء الأصيل (Brand Drug) والدواء الجنيس (Generic Drug)؟
في مجال صناعة الأدوية هناك ما يسمى بالدواء الأصيل، ويُعرف على أنه دواء ذو علامة تجارية خاصة يتم تصنيعه وبيعه من قبل الشركة الدوائية التي قامت باكتشافه وتسجيله لأول مرة في مؤسسة الغذاء والدواء الأميركية أو وكالة الأدوية الأوروبية أو نظائرها من منظمات ترخيص الأدوية العالمية، بعد أن أجرت عليه الشركة جميع الأبحاث والدراسات السريرية اللازمة لإثبات فعاليته ودرجة أمانه، وبيان أعراضه الجانبية والجرعة المستخدمة منه، حيث تحصل الشركة على براءة اختراع لهذا الدواء يعطيها الحق وحدها في انتاج الدواء لمدة زمنية معينة تصل إلى 17 سنة من تاريخ الموافقة على براءة الاختراع وفي حالات خاصة لمدة 7 سنوات من بدء تداوله في الأسواق، ولا يسمح لأي جهة أخرى في العالم خلال هذه المدة إنتاج الدواء دون الاتفاق مع الشركة الأم.
من ناحية أخرى يعد الدواء الجنيس (الدواء البديل) نسخة عن الدواء الأصيل صاحب العلامة التجارية الذي قامت الشركة الأم بإنتاجه أولاً. والغاية من تصنيع الأدوية الجنيسة وجود دواء مماثل للدواء صاحب العلامة التجارية بسعر أقل مما يجعله متوفراً لشريحة أكبر من المرضى، وبذلك يساعد على خفض الإنفاق الصحي بصورة عامة. ومما يجدر ذكره أن انخفاض سعر الدواء الجنيس لا يعني أنه أقل فعالية من الدواء الأصيل أو أكثر ضرراً، وإنما يعود سبب الانخفاض بالسعر إلى ارتفاع التنافس بين المصنعين على إنتاج تلك الأدوية بعد انتهاء صلاحية حمايتها ببراءات الاختراع، كما أن التكاليف المترتبة على تصنيع الأدوية الجنيسة وتسجيلها من قبل الشركات ستكون أقل بكثير لأنها تقلد دواء موجودا من الأصل ومعظم الدراسات والأبحاث المطلوبة لإثبات فعاليته وإظهار درجة أمانه تم إنجازها مسبقاً من قبل الشركة الأم.
لاعتماد الدواء الجنيس من قبل هيئات ترخيص الدواء وتوزيعه في العالم، في الأردن يتم الموافقة عليها من قبل في المؤسسة العامة للغذاء والدواء، يجب أن يكون الدواء الجنيس مكافئا للدواء الأصيل من حيث الفعالية والنوعية ودرجة الأمان والمخاطر وطريقة الاستخدام ومقدار الجرعة والشكل الصيدلاني.
بالرغم من أن جميع هيئات ترخيص الدواء لا تطلب دراسة حيوية سريرية شاملة للدواء الجنيس، إلا أن جميع هذه الهيئات تلزم الشركة المصنعة على القيام بدراسة التكافؤ الحيوي للدواء الجنيس والتي تثبت أن فعاليته مماثله لفعالية الدواء الأصيل وبالتالي يمكن استخدامه كبديلٍ له.
قد يتساءل البعض عن سبب الاختلاف الشكلي بين الدواء الجنيس والدواء الأصيل على الرغم من اعتباره بديلاً مماثلاً للدواء الأصيل، والإجابة عن هذا السؤال تكمن في فهم التعاريف السابقة لكلا المصطلحين، حيث إن الدواء الجنيس يجب أن يكافئ الدواء الأصيل باحتوائه على نفس المادة الدوائية وبنفس الكمية والشكل الصيدلاني ويعطي نفس الفعالية والأعراض الجانبية، ولكنه قد يحتوي على بعض العناصر غير النشطة (غير دوائية) مثل الألوان والنكهات والتي قد تختلف عما هو موجود بالدواء الأصيل، وهذه العناصر لا تؤثر على فعالية الدواء وسلامته وأعراضه الجانبية. كما أن قوانين العلامة التجارية لا تسمح أن يكون الدواء الجنيس مشابهاً وبشكل تام للداء الأصيل وبالتالي قد يختلف عنه بالحجم أو اللون أو النكهة أو بالاسم التجاري الذي يحمله.
ما الفرق بين الاسم التجاري والاسم العلمي للدواء؟
الاسم العلمي للدواء هو اسم تطلقه الشركة الدوائية على المنتج الدوائي الذي قامت بتصنيعه، ويصبح ملكاً خالصاً لها، وعادةً يتبع الاسم التجاري بالرمز (®) حتى يتم تفريقه عن الاسم العلمي للدواء، والذي يعتبر اسم المادة الدوائية الفعالة التي يحتويها المنتج الدوائي. وبذلك من الممكن أن نجد اسماء تجارية عديدة تعود جميعها لنفس الاسم العلمي، فكل اسم منها يمثل منتج دوائي تابع لشركة مختلفة، وتعد جميعها بدائل لنفس الدواء، على سبيل المثال يعتبر الرفانين والبنادول والباندا أسماء تجارية تحتوي جميعها على نفس المادة الدوائية والتي تحمل الاسم العلمي باراسيتامول (paracetamol)، ومن الممكن استخدام أي منها كبديل للآخر.

إعداد: د. زينب يحيى الصبح
 دكتور صيدلة
إشراف: أ.د. فراس قاسم علعالي
قسم الصيدلة السريرية
حملة " دكتور صيدلة نحو رعاية صيدلانية مثلى "
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
zynabalsobh@gmail.com

التعليق