هل الأردنيون سعداء؟

تم نشره في الخميس 1 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

لو تمّ طرح هذا السؤال على أي من المهتمين بالشأن العام، لكان الجواب بالتأكيد هو "لا". ولكن هذا ليس ما تعكسه نتائج مسح القيم العالمي الذي أعلنته "منظمة القيم العالمية" في الدوحة أول من أمس. ويضم هذا المسح 60 دولة، منها 12 دولة عربية، من بينها الأردن، وقد تم إجراء مسوح على عينات وطنية ممثلة في كل دولة من هذه الدول.
كان السؤال على النحو التالي: "آخذين كل الأمور بعين الاعتبار، هل تعتبر نفسك سعيداً جداً، سعيداً، غير سعيد، أم غير سعيد على الإطلاق؟".
ضمن الدول العربية، جاء القطريون في المرتبة الأولى بواقع 98 % (سعيد جداً، وسعيد). فيما حل المصريون في المرتبة الأدنى بنسبة متدنية جداً (26 %)؛ وجاء الفرق بينهم وبين اليمنيين الذين يحتلون الموقع قبل الأخير بنسبة 50 %، بما يُدل على الظروف التي عاشتها مصر  في الفترة الماضية.
أما الأردن، فقد احتل المرتبة الثالثة عربياً بنسبة 85.8 %، وذلك بعد ليبيا التي جاءت في المرتبة الثانية، وبفارق نقطتين عن الأردن. فيما جاءت تونس في المرتبة الرابعة وبأقل من الأردن بست نقاط.
أما المعدل العام للدول العربية، فهو متدن جداً (74.2 %)، وبخاصة مقارنة بالأقاليم الأخرى أو المعدل العالمي الذي لا يقل عن الـ85 %. هذا يعني أن العرب أقل سعادة من غيرهم من شعوب العالم، الأمر الذي تعززه نتائج الرضى عن الحياة التي جاءت مشابهة لنتائج مؤشر السعادة.
والسؤال الذي يثار هنا هو: ما هي العوامل التي تؤشر إلى تقييم الناس لأنفسهم بأنهم سعداء أم لا؟ بالطبع، لا يوجد عامل واحد مسؤول عن الشعور بالسعادة، ولكن بيانات هذه الدراسات تؤشر إلى ثلاثة أسباب أو عوامل:
العامل الأهم، هو الوضع الاقتصادي للشخص، والذي يرتبط بالوضع الاقتصادي للبلد. كان هذا جلياً في حالة قطر بالجانب الإيجابي، وحالة مصر بالجانب السلبي. إذ يساهم ارتفاع مستوى المعيشة في توفير متطلبات الحياة، وتلبية احتياجات الفرد والأسرة، ومن ثم يساهم في توفير متطلبات الحياة، وتلبية احتياجات الفرد والأسرة، ما ينعكس إيجاباً على مستوى الرفاء والشعور بالسعادة. والعكس صحيح؛ عندما يكون مستوى معيشة الأفراد والدولة متدنياً.
وبالرغم من أهمية الجانب الاقتصادي، إلا أنه في حالة الدول العربية هناك عوامل لا تقل أهمية، وتتفاعل معه بشكل كبير. الأول، هو الأسرة. فقد أشارت النتائج إلى أن العائلة أو الأسرة هي غاية في الأهمية في كل الدول العربية، وأكثر أهمية من أي منطقة جغرافية أخرى. هذا يعني أن العائلة والأطفال يشكلان مصدراً مهماً للرضى والشعور بالسعادة في حياة الناس، وأن لهما قيمة كامنة -بحد ذاتها- وتنعكس إيجاباً أو سلباً على شعور الناس بالسعادة.
أما العامل الثاني الذي كان أيضاً ميزة تظهر مؤشراته في أغلب الدول العربية، فهو الدين؛ إذ جاء أيضاً غاية في الأهمية للناس، ويشكل مع العائلة العاملين الأهم في حياة الناس. كذلك، فإن الدين من ناحية الالتزام والممارسة وشعور الناس بأنهم يقومون بواجباتهم الدينية، يبعث على الشعور بالرضى والسعادة، وله قيمة كامنة قائمة بذاتها.
هذه العوامل الثلاثة تتفاعل مع بعضها بعضاً، وتؤثر في الشعور بالرضى والسعادة لدى الغالبية العظمى من المواطنين في الأردن والدول العربية.
لقد جاء موقع الأردن متقدماً مقارنة بالدول العربية، والأول بين الدول غير النفطية. ولكن الدول العربية -بشكل عام- تحصل على ترتيب متدنٍ مقارنة بالدول الأخرى في العالم. ولا نستطع أن نستثني هنا عوامل عدم الاستقرار السياسي والأمني، والقلق على المستقبل، في العديد من الدول التي شهدت تحولات سياسية كبرى، وما تزال أوضاعها غير مستقرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السعادة قيمة مطلقه (ابو مجدي الطعانه)

    الخميس 1 أيار / مايو 2014.
    الغريب ان استبيانات هذه الإحصائية خلت من السؤال الأولى بالطرح وخاصة في دول الشرق الأوسط والدول العربيه وهو ( هل انت سعيد بما يلف الوطن العربي من متغيرات سياسية ، ولدت الكثير من الحروب الشعبية ؟)
    نعتقد نحن مواطنو الدول العربية بعامة أن ما يقر مضاجعنا ويؤرقنا هو هذا الذي يحصل وحصل في طول الوطن العربي وعرضه ، بما نشاهده من تقتيل وتهجير وتدمير لكل منابع السعادة والعيش الكريم ، حتى بات المتفائلون والذين قالوا انا سعداء باتوا لا يضعون رؤوسهم على مخدات مناماتهم إلا ويتوجسون خيفة من اخطار يتقعوها ان تحصل وتصيبهم بالشر كما اصابت غيرهم .
    السعادة كما عرفها الفلاسفة هي قيمة مطلقة غير قابلة للتعريف والتوصيف ، فقد ينهم الفقير بسعادة اكثر من غني مفطور على النكد والشعور بالتعاسة منذ ان ولد على هذه البسيطه.
    وعليه السعادة لا يوفرها مال كثير ، بل يوفرها الحب والسلام والأمن .