شكاوى من تدني الرواتب وطول ساعات العمل وهضم الحقوق

العيد لا يزور عمال الخدمات الصحية واتهامات للنقابة بالتقصير

تم نشره في الخميس 1 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • عامل نظافة في مستشفى الأمير حمزة يقوم بغسل الأرضية في أحد أقسام المستشفى-(أرشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان- يعمل "سليم" يوميا لمدة 16 ساعة للحصول على راتب (220) دينارا شهريا يتقاضاها من شركة خدمات صحية متعاقدة مع أحد المستشفيات الحكومية.
وسليم واحد من أكثر من (70) عاملا يعانون الظروف ذاتها، حيث تقل رواتب من يعملون 8 ساعات عن الحد الأدنى للأجور البالغ (190) دينارا، ما يضطر أغلبهم للعمل ساعات مضاعفة، على الرغم من بيئة العمل الصعبة التي يعيشونها.
ويقول سليم لـ"الغد" إنه وعلى الرغم من عمله الشاق لساعات طويلة، "دون الحصول على أي من الإجازات والعطل المنصوص عليها في قانون العمل، وتعرضه لانتهاكات تتعلق بالشتم وغيره، إلا أنه يفاجأ نهاية الشهر، بأن راتبه الذي عادة لا يتسلمه قبل العاشر منه يكون قد تعرض لخصومات، وعندما يسأل مسؤوله يقول له ان ذلك بسبب تأخره عن العمل أو بسبب حجج أخرى"، رغم أنه يقسم انه "لا يتأخر أبدا عن عمله".
أما زميله أنور فيقول إن العقوبات الجماعية في الشركة "أمر مألوف"، موضحا أنه "إذا أتلف أحد العمال شيئا يتحمل الجميع مسؤولية ذلك ويخصم من رواتبهم، مع التنويه أن قيمة الشيء المتلف لا تستحق ذلك، فضلا عن تجاهل الشركة إمكانية تلف بعض المواد المستخدمة في التنظيف مع طول فترة استعمالها".
من جهتها فإن "هبة" تأتي يوميا من الأغوار الشمالية للعمل في هذا المستشفى، مؤكدة أن حاجتها المادية تضطرها لاستمرار العمل فيه، لعدم توفر فرص عمل أخرى، فيما تشير إلى أن أوضاع العمال في هذا القطاع "تزداد سوءا يوما بعد يوم واغلبهم يخافون الشكوى حتى لا يتم الاستغناء عن خدماتهم".
ومع احتفال الأردن اليوم بعيد العمال، يؤكد هؤلاء العاملون أنهم "محرومون حتى من الإجازات المرضية، فضلا عن عدم شمولهم بالضمان الاجتماعي أو التأمين الصحي".
بدوره، يؤكد رئيس النقابة العامة للعاملين بالخدمات الصحية محمد غانم، أنه يعي تماما ما يعانيه العمال المنضون تحت قطاع الخدمات الصحية، مشيرا إلى أنه عمل على مدار أعوام لإيصال صوتهم للحكومات المتعاقبة، لكن "لا حياة لمن تنادي"، في إشارة منه لعدم اكتراث المسؤولين بهذه الفئة.
ويقول غانم لـ"الغد"، إنه لطالما رفع مذكرات لرئيس الوزراء ووزيري العمل والصحة يطالب فيها بتحسين ظروف عمال الخدمات، غير أنه مطالبه "لم تجد آذانا صاغية"، مبينا أن مطالب هؤلاء العمال تتمثل بدفع الأجور والرواتب في موعدها، وعدم تأخير دفعها، والالتزام بساعات العمل المقررة بـ8 ساعات وفقا لاحكام قانون العمل، وعدم إجراء أي خصومات من أجورهم، وتوفير حضانات خاصة بأبناء العاملات منهم طبقا لأحكام القانون.
كما يطالب بالعمل على شمول جميع هؤلاء العاملين بمظلة الضمان الاجتماعي، ووضع أنظمة داخلية لكل شركة من الشركات حسب قانون العمل، إضافة إلى وضع أنظمة خاصة بالتأمين الصحي.
يذكر أن قطاع العاملين بالخدمات الصحية المساندة، يشمل عمال النظافة والتغذية والمراسلين وغيرهم من العاملين لحساب شركات خاصة في المستشفيات الحكومية والخاصة، والعيادات والمراكز الصحية والصيدليات والمختبرات وعيادات الأشعة وغيرها من المؤسسات الصحية.
من جهته يحمل مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية الناشط العمالي احمد عوض وزارة العمل مسؤولية حدوث "انتهاكات" لعمل الخدمات الصحية، لافتا إلى أن "ضعف" دور المفتشين ساهم بشكل كبير بزيادة هذه "الانتهاكات".
كذلك يوجه عوض انتقادات للنقابة نفسها، حيث يؤكد أنها "مقصرة" تجاه العمال، وبأن حراكها النقابي "ضعيف"، مبينا انه على مدى أعوام طويلة، ظلت هذه الفئة من العمال تتعرض للتهميش دون أن تحرك النقابة ساكنا.
واكد أن "الانتهاكات" التي يتعرض لها العديد من العاملين في هذا القطاع تمتد إلى ممارسة "التحايل على العمال من خلال التلاعب في الفترات الزمنية التي تسدد فيها اشتراكات الضمان الاجتماعي لأعداد كبيرة منهم، حيث لا تسدد في أوقاتها المحددة، على الرغم من أن الشركات التي يعملون فيها تقوم باقتطاع مخصصات الضمان منذ الشهر الأول لمباشرتهم العمل".
وأضاف عوض أن ذلك يعد "مخالفة" لنص المادة (20) فقرة (ج) من قانون الضمان الاجتماعي، والتي تشير إلى أن "صاحب العمل مسؤول عن دفعها للمؤسسة من تاريخ التحاق المؤمن عليه بالعمل لديها، غير أن أعدادا كبيرة من العاملين يكتشفون أن ما تم اقتطاعه من أجورهم وما يجب أن تدفعه الشركات لم يتم تسديده للضمان، والبعض الآخر يكتشف أن مدة اشتراكه أقل من مدة عمله في الشركة، ومن المدة التي تم اقتطاع مخصصات الضمان الاجتماعي من أجورها".
وكشف عوض عن نوع آخر من "التحايل" تقوم به بعض الشركات، من خلال "إشراك عدد من العاملين لديها في الضمان الاجتماعي خوفا من المساءلة القانونية، وبذلك يتم حرمان باقي العمال من الضمان فيما تستمر الشركة باقتطاع مخصصات الضمان من رواتبهم".
أما فيما يتعلق بالتأمين الصحي، فإن "جميع العاملين في قطاع الخدمات الصحية المساندة لا يتمتعون بأي شكل من أشكال التأمين الصحي، على الرغم من أن غالبيتهم الساحقة يعملون في مستشفيات حكومية وخاصة"، بحسب عوض.
وأكد أنه في العديد من الحالات كان "يضطر العمال إلى دفع نفقات علاجهم عن إصابات تعرضوا لها في أثناء ممارستهم للعمل، حيث كانت الشركات وأصحاب العمل يتنصلون من تحمل مسؤولياتهم نحوهم، ولا يخاطبون الضمان الاجتماعي لتغطية نفقات إصابات العمل".
ووفق عوض، "تحرم الغالبية الساحقة من العاملين في الخدمات الصحية المساندة من الإجازات السنوية والمرضية والعطل الرسمية والوطنية والأعياد وإجازة الأمومة للنساء، ويحصلون فقط على العطلة الأسبوعية".
ويقول إن هذا "مخالف لنص المادة (61) من قانون العمل الذي يعطي العامل إجازة سنوية لمدة 14 يوما في السنة، إذا كانت مدة عمله/ عملها في مكان العمل ذاته تقل عن 5 أعوام، و21 يوما في السنة إذا كانت مدة عمله/ عملها في مكان العمل ذاته تبلغ 5 أعوام فأكثر".

التعليق