اتفاق وشيك لإخلاء حمص من مقاتلي المعارضة

تم نشره في الأحد 4 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

دمشق- تقترب المفاوضات حول إخلاء الأحياء المحاصرة في مدينة حمص في وسط سورية من مقاتلي المعارضة من "اتفاق نهائي"، في وقت تستمر وتيرة اعمال العنف التصعيدية في مناطق عدة في البلاد.
وقال محافظ حمص طلال البرازي لوكالة فرانس برس السبت في اتصال هاتفي ان "البحث مستمر في استكمال بنود الاتفاق الذي يضمن بالنتيجة استلام المدينة خالية من السلاح والمسلحين، ونحن قريبون من الحل والتوصل الى اتفاق نهائي كون الامور قطعت شوطا طويلا".
ووصف المحافظ المفاوضات التي تجري بين ممثلين عن السلطات السورية ووجهاء من أحياء حمص بأنها "تتسم بالجدية".
وأشار إلى أن "وقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه ظهر الجمعة "لا يزال ساريا"، معربا عن أمله "بأن يصمد حتى يتم الاتفاق نهائيا".
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون اكدوا الجمعة بدء العمل بوقف للنار تمهيدا لخروج مقاتلي المعارضة من الأحياء المحاصرة من القوات النظامية منذ حوالي عامين.
وقال أحد المفاوضين عن المعارضة المسلحة ابو الحارث لوكالة فرانس برس عبر الانترنت إن "المفاوضات دخلت مرحلة جديدة معني بها لواء التوحيد، اذ يتم التفاوض معه من أجل الإفراج عن ضباط ايرانيين يحتجزهم في حلب" مقابل السماح "بخروج المقاتلين من حمص سالمين مع ضمانات".
ولواء التوحيد هو تشكيل عسكري كبير يشكل جزءا من الجبهة الاسلامية التي تضم تشكيلات عدة وتعتبر حاليا أبرز جهة عسكرية مقاتلة في المعارضة.
ومطلع العام الحالي، أتاح اتفاق أشرفت عليه الأمم المتحدة اجلاء نحو 1400 مدني من هذه الاحياء. وخرجت في الاسابيع الماضية أعداد اضافية. وبحسب ناشطين، لا يزال حوالي 1500 شخص في أحياء حمص القديمة، بينهم 1200 مقاتل. بينما يقطن عشرات الآلاف حي الوعر معظمهم من النازحين من أحياء حمص الأخرى المدمرة بسبب أعمال العنف.
في المقابل، قدر البرازي عدد "المسلحين" في حمص القديمة وحي الوعر بنحو 2800، مشيرا الى ان بعضهم "سيغادر الى الريف ومنهم من يرغب بالبقاء بعد تسوية وضعه في المدينة".
في دمشق، قتل ثلاثة أشخاص وجرح ثلاثة اخرون السبت اثر سقوط قذيفة هاون على حافلة في حي يقع في جنوب شرق دمشق، حسبما نقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن مصدر في وزارة الداخلية.
وتزايدت خلال الاسابيع الاخيرة وتيرة اطلاق قذائف على دمشق، ومصدرها على الأرجح مواقع لمقاتلي المعارضة في محيط العاصمة. وترافق ذلك مع تصعيد القوات النظامية عملياتها العسكرية في ريف دمشق، لا سيما في منطقة الغوطة الشرقية التي تحاصرها منذ اشهر.
ودارت السبت معارك عنيفة في المليحة حيث افاد المرصد عن تقدم لقوات النظام مدعومة من حزب الله اللبناني.
وذكر مصدر أمني رسمي سوري من جهته لوكالة فرانس برس ان العمليات مستمرة منذ أسبوع في بلدة المليحة وان "الجيش يحقق تقدما ملحوظا في بعض الاحياء".
في شمال البلاد، تدور اشتباكات عنيفة "بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومسلحين من جنسيات عربية ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة (تنظيم القاعدة) وجيش المهاجرين والأنصار الذي يضم مقاتلين غالبيتهم من جنسيات عربية وأجنبية وكتائب اخرى" من جهة اخرى، بحسب المرصد، في محيط مبنى المخابرات الجوية ومنطقة الزهراء في غرب مدينة حلب.
وتتزامن مع اشتباكات تصاعدت منذ يومين الى شرق المدينة في محيط سجن حلب المركزي المحاصر من مقاتلي المعارضة منذ أشهر طويلة. وتحاول قوات النظام فك الطوق عن السجن. وقال المصدر الرسمي إن الجيش "سيتمكن من الانتهاء خلال وقت قريب من عملياته" في المنطقة، مشيرا إلى أنه حقق "تقدما ونجاحات خلال الايام الماضية خصوصا على الطريق الواصل بين حلب والمطار الذي تم تأمينه شكل كامل". واشار المرصد الى وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين. كما تحدث عن قصف جوي بالبراميل المتفجرة على حي الصالحين في شرق حلب تسبب بمقتل ستة اشخاص بينهم ثلاثة اطفال على الاقل، مقابل قذائف تساقطت في احياء محسوبة على النظام في حلب وطال بعضها جامعة حلب وأوقع ثمانية قتلى بحسب المرصد، و12 قتيلا بحسب الاعلام الرسمي السوري الذي اشار الى اصابة مشفى ايضا، والى وقوع 22 جريحا من طلاب الجامعة.
ومع استمرار العمليات العسكرية على وتيرتها التصعيدية، تستمر معاناة ملايين السكان في مناطق مختلفة بسبب نقص المواد الغذائية والأدوية وحاجات أخرى أساسية، الأمر الذي دفع مسؤولة العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري اموس اخيرا الى المطالبة بتحرك دولي للسماح بدخول المساعدات، مشيرة الى ان القرار الصادر قبل شهرين عن مجلس الامن في هذا الاطار "لا يعمل".
وانتقدت صحيفة سورية السبت بشدة فاليري اموس، واتهمتها "بالنفاق"، معتبرة انها باتت "عبئا ثقيلا" على المنظمة الدولية و"تسيء الى مصداقيتها".
واعلنت اموس الاربعاء فشل الجهود المبذولة لتأمين توزيع افضل لشحنات المساعدات الانسانية للسكان في سورية، معتبرة ان "الوضع يتفاقم وهو بعيد عن التحسن"، محملة كل الأطراف مسؤولية هذا الفشل.
سياسيا، وبينما يستعد النظام لاجراء انتخابات رئاسية تجدد البيعة للرئيس بشار الاسد، يقوم رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا بزيارة الى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل لمدة ثمانية ايام، يلتقي خلالها وزير الخارجية جون كيري ومسؤولين في البيت الابيض والكونغرس، بحسب ما افاد المكتب الاعلامي لرئاسة الائتلاف.
وسيبحث وفد الائتلاف مع المسؤولين الاميركيين في تزويد تشكيلات الجيش الحر "بسلاح نوعي يسمح بتغيير موازين القوى على الأرض". -(ا ف ب)

التعليق