قانون "يهودية الدولة" يخضع الأقصى لسيادة الاحتلال

تم نشره في الأحد 4 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 13 أيار / مايو 2014. 08:21 مـساءً
  • فلسطينيات يرفعن صور أقاربهن الأسرى في سجون الاحتلال خلال اعتصام برام الله أمس نصرة لقضية الأسرى في سجون الاحتلال-(ا ف ب)

نادية سعدالدين

عمان - تهدد قوننة "يهودية الدولة"، عند إنفاذها، بترحيل زهاء مليون ونصف المليون فلسطيني من الأراضي المحتلة العام 1948، وإسقاط حق العودة، ووضع مدينة القدس المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى المبارك، تحت السيادة الإسرائيلية"، وفق مسؤولين فلسطينيين.
وقال مدير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة الشيخ عزام الخطيب إن مسعى طرح قانون القومية اليهودية أمام "الكنيست" الإسرائيلي "سيمس الأقصى، حيث سيعتبر كل القدس، بما فيها المسجد، واقعة ضمن فلسطين المحتلة العام 1948، وبالتالي تابعة "للدولة اليهودية" وتحت السيادة الإسرائيلية، بصفتها مناطق مهوّدة".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن ذلك يعد "انتهاكاً خطيراً ضد الأقصى والمقدسات الدينية في القدس المحتلة، في ظل مخطط الاحتلال لتهويد الأقصى وطمس معالمه وهويته العربية الإسلامية وتزييف الحقائق التاريخية".
ولفت إلى "تقديم وزارة الأديان الإسرائيلية مشروع صلاة اليهود في رحاب الأقصى، بانتظار توقيعه"، من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأوضح أن "اليمين المتطرف يدفع الحكومة الإسرائيلية لسن قوانين واتخاذ إجراءات تستهدف تغيير الوضع القائم منذ العام 1967، ولكنها لن تمر إلا على دماء المسلمين، وهم يدركون ذلك جيداً"، بحسب قوله.
وقال "إذا تم المساس بالأقصى ستختل الموازين وتؤدي إلى عواقب وخيمة، إزاء مكانته لدى العالم الإسلامي"، داعياً إلى "دعم عربي إسلامي لحماية المسجد من عدوان الاحتلال".
في حين، أكد رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة الشيخ عبدالعظيم سلهب أن القوانين الإسرائيلية "تطهير عرقي، تمس بحقوق الفلسطينيين في الكيان الإسرائيلي، وتستهدف تهويد المدينة المقدسة وطرد غير اليهود منها، والسيطرة على المسجد الأقصى وتهويده".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن نفاذ هذا القانون "سيهدد حوالي 260 ألف مواطن فلسطيني في مدينة القدس والمناطق التي سلخها الاحتلال، مثل عناتا والرام وضاحية البريد، بينما يوجد أكثر من 140 ألف فلسطيني خارج الجدار العنصري مهددين بمنع الإقامة في مدينتهم المقدسة".
ورأى أن "المسألة في المسجد الأقصى تفوق مخطط تقسيمه زمنياً ومكانياً، أمام مخطط الحكومة اليمينية المتطرفة لتهويد المدينة المقدسة واستباحة الأرض وطرد السكان منها، حيث تريد تطهيراً عرقياً".
وأوضح أن تلك القوانين "تعمل على تفريغ الرعاية والوصاية الهاشمية للأماكن المقدسة في القدس المحتلة، من مضمونها، وصولاً لإلغائها، وفق المخطط الإسرائيلي"، غير أن "وجود المرابطين في الأقصى والجهود الأردنية الحثيثة يشكل عاملاً مضاداً للهجمة المحمومة ضد المقدسات الدينية".
ودعا إلى "تحرك عربي إسلامي جاد للحفاظ على القدس المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى، والمقدسات الدينية من عدوان الاحتلال"، معتبراً أن "ما قدم حتى الآن لا يرقى إلى مستوى التحديات التي تحدق بالمدينة المقدسة وبمواطنيها".
وكان نتنياهو أعلن مؤخراً عن مبادرة لسن قانون أساس يعرف الكيان الإسرائيلي بأنه "الوطن القومي للشعب اليهودي".
من جانبه، قال القيادي الفلسطيني في حركة "فتح" فاروق القدومي إن "تشريع القانون يعني ترحيل فلسطينيي 1948 إلى أماكن أخرى، ومنع المطالبة العربية الفلسطينية بتنفيذ حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم".
وأضاف، لـ"الغد" من تونس، إن "الجانب الإسرائيلي بدأ يطالب بشكل محموم مؤخراً، بالاعتراف "بيهودية الدولة"، من أجل التخلص من كل فلسطيني، وتفريغ الأرض من مواطنيها الفلسطينيين العرب، وتنقية الأماكن التي يحتلها منهم".
وأكد "الرفض الفلسطيني القاطع "بيهودية الدولة"، وعدم القبول به شرطاً لعملية التسوية السلمية"، معتبراً أن "الاحتلال الإسرائيلي لا يريد السلام ولا الأمن والاستقرار في المنطقة، وإنما يطرح ما يعرقل التوصل إلى تسوية".
ورأى أن "المطلب الإسرائيلي لا يعكس واقع داخله، في ظل وجود من هم ليسوا بيهود، وإنما جاؤوا إليه من مختلف بقاع العالم".
فيما اعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عباس زكي إن "يهودية الدولة" تشكل خطراً على الكيان الإسرائيلي نفسه، الذي يعود بمطلبه للوراء ويصنف نفسه على أساس الدين، ما يهدد عقلية الجيتو وعدم القبول بالآخر".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، أن "الاحتلال يريد من خلال ذلك إضفاء المشروعية الدينية والتاريخية والقانونية المزعومة على روايته الصهيونية بالأحقية في فلسطين، وبالتالي "شرعنة" تفريغ فلسطين من سكانها".
وقدّر "بمحاولة الاحتلال لاستغلال المشهد العربي الإقليمي المأزوم وانشغال الدول بقضاياها الداخلية، والدعم الأميركي المفتوح له، من أجل تمرير قوانين عنصرية خطيرة".
وشدد على "الموقف الفلسطيني المحسوم تجاه رفض "يهودية الدولة"، لما تحمله من محاذير تتعلق بالجانب القيمي والروحي والتاريخي وتؤثر على وجود المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1948".
ولفت إلى "المساعي الإسرائيلية لكسب مزيد من الوقت من أجل تنفيذ مخطط الاستيطان والتهويد واستلاب ما تبقى من القدس المحتلة وتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني فيها".
وقال إن "الفلسطينيين مستمرون في سياستهم بالدفاع عن قضيتهم العادلة وحقوق الشعب الفلسطيني، في إنهاء الاحتلال وتقرير المصير وحق العودة".
من جانبه، قال العضو العربي في "الكنيست" الإسرائيلي أحمد الطيبي إن "القوانين الأيديولوجية، على شاكلة ما طرح مؤخراً، تستطيع تشويه التاريخ، ولكنها لن تستطيع تغييره". وأضاف الطيبي، وهو رئيس كتلة القائمة الموحدة والعربية للتغيير، إن "نتنياهو يطارده هوَس تقليص الحيّز الديمقراطي في الكيان الإسرائيلي وإبراز الجانب اليهودي، ضمن تشويه مخجل للتاريخ".
وزاد قائلاً "لا يستطيع أي قانون أساس، في "الكنيست" أم خارجها، إلغاء حقيقة كون هذه البلاد وطننا القومي، الذي ولدنا وصمدنا فيه بعد "النكبة" (1948)، ونعيش فيه من خلال نضال مستمر لتحقيق العدل والمساواة، بدون نجاحه حتى الآن في ظل سياسة التمييز والإقصاء".
وتعود المطالبة الإسرائيلية المحمومة "بالدولة اليهودية" تشريعياً إلى العام 2000 بغرض تأكيد طابعها وأغلبيتها اليهودية بالقانون، مقابل إسقاط حق العودة وحرمان المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1948 من حق الإقامة في وطنهم، وإضفاء الشرعية على القوانين العنصرية الإسرائيلية ضدهم.
ويسعى الاحتلال إلى تدويل عبارة "يهودية الدولة" بإكسابها شرعية دولية بالاتفاقيات والقوانين الدولية، وذلك بعدما تبنته الولايات المتحدة في خطابها السياسي.
فيما وضعه شرطاً لبلوغ اتفاق نهائي للتسوية السلمية، والذي جهد وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤخراً لتحقيقه قبل نهاية الشهر الماضي دون أن ينجح في ذلك.

nadia.saeddeen@alghad.jo

nadiasaddeen@

التعليق