جوهر قانون القومية

تم نشره في الاثنين 5 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

أسرة التحرير -هارتس

رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أعلن أنه سيحث القانون الأساس: الدولة القومية للشعب اليهودي، كي يرسخ وجود اسرائيل كوطن للشعب اليهودي، بعد أن تبين له بأن هناك من يشكك بالمبرر التاريخي، القانوني والأخلاقي لوجود دولة اسرائيل بصفتها هذه.
غير أن نتنياهو مخطئ، بل وربما مضلل. في اسرائيل، وخارجها أيضا، لم يعرض اي تشكيك ذي وزن في حق الوجود كوطن للشعب اليهودي. يوجد تشكيكا جوهريا في سياسة اسرائيل العملية - بقيادة رئيس الوزراء - والتي يفهم منها بأن الاحتلال، الاستيطان ونظام الابرتهايد تجاه السكان الفلسطينيين هي اساس في وجودها. قانون آخر من نوع القوانين القومية المتطرفة التي تجاز في أنظمة معينة سيلحق باسرائيل ضررا شديدا، ولن يغير إيجابا الموقف منها.

وحده التنكر للاحتلال سيغير
على جوهر القانون وقف أحد مقترحيه، النائب يريف لفين. وعلى حد قوله، فإنه سيعيد "اسرائيل الى المسار الصهيوني، بعد سنوات من المس المستمر من جانب الجهاز القضائي للمبادئ الاساسية التي قامت عليها الدولة".
بمعنى أن جهاز القضاء في حالات عديدة منع أضرار شديدة باسرائيل في الساحة الدولة، وهو مرسى حقوق الإنسان في ظل غياب الدستور، ليس، حسب لفين، جزء من "المبادئ الاساس التي قامت عليها الدولة". وبالفعل فإن مشروع القانون يضع البنية الاساسية للتمييز بين المواطنين في اسرائيل والمس بحقوق المواطنين العرب، ويمهد التربة لضم المناطق في ظل المس بحقوق سكانها - مس حتى الآن نجح الجهاز القضائي في منعه، في الأماكن التي كان فيها الظلم أثقل من الاحتمال.
تتباهى اسرائيل بكونها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وبالفعل توجد فيها عناصر ديمقراطية مهمة، بسببها تعتبر جزءا من العالم الديمقراطي. غير أن الاحتلال ونظام الابرتهايد المناهض للديمقراطية الذي يخلقه كفا منذ زمن بعيد عن أن يكونا اضطرارا فرض على اسرائيل، واصبحا هدفا بحد ذاته. في هذه الظروف ليس مفاجئا ان يكون مؤيدو الاحتلال مثل لفين يريدون أن يزيحوا عن طريقهم القيود الديمقراطية – وهذا هو الجوهر الحقيقي لقانون الدولة القومية للشعب اليهودي.
في التشريع الاساس قبل نحو عشرين سنة تم تعريف اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. هذا تعريف يعكس تجسيد الخطة الصهيونية لإقامة وطن سياسي لليهود في إطار ديمقراطي يمنح مساواة حقوق لكل المواطنين، بمن فيهم غير اليهود، ويعطي وزنا مساويا للقيمتين. هذا التعريف لا ينبغي لرئيس الوزراء أن يغيره.

التعليق