د.أحمد جميل عزم

سيناريوهات "أوسلو" و"حزب الله" والمصالحة

تم نشره في الاثنين 5 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

هناك حالة من رفع اليد الأميركية والإيرانية، وحتى القطرية، عن الشأن الفلسطيني، سمحت على ما يبدو بزيادة فرص نجاح مصالحة الفصيلين المتصارعين، "فتح" و"حماس"، من دون أن يعني هذا أن الطريق معبدة أمام نجاح تام للمصالحة، خصوصاً بسبب ترك ملفات عالقة للمستقبل، وتحديداً ملف الأمن، واحتمال أن تشهد غزة تكرار سيناريو "حزب الله" في لبنان.
لا يخلو الموقف الأميركي من مرونة نسبية واضحة إزاء الموقف الفلسطيني، مقارنة بمواقف سابقة. فلم يعمد الطرف الأميركي إلى تحميل الفلسطينيين وزر انهيار المفاوضات، كما وافق الأميركيون على أن ينتظروا أياماً قبل حسم أمرهم من مسألة المصالحة الفلسطينية، وانتظروا تحديداً إلى حين انعقاد اجتماع المجلس المركزي، والاستماع لتصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن المصالحة. ومن الواضح أنّ هناك رضى ضمنيا صامتا عمّا قاله، بل إنّ مواقف الكونغرس الأميركي ذاته الذي كان يتوقع أن يكون متشددا من الاتفاق، لم يكن حقاً كذلك. إذ كان سقف مواقف أعضاء الكونغرس طلب وقف المساعدات إذا لم تعترف حكومة الوحدة الوطنية المتوقعة بإسرائيل؛ بمعنى أنّه سيتم انتظار تشكيل الحكومة، ثم يبدأ الحديث. وبالنظر لطبيعة الحكومة غير السياسية، والتي لا يوجد فيها وزراء من "حماس" (أو "فتح")، فإن تجاوز هذه العقبة ممكن.
وإذا كانت "فتح" بحاجة إلى برنامج بديل عن التفاوض، والمصالحة تبدو الخيار الأفضل، فإنّ توقف (تقلص) وصول المساعدات الإيرانية والقطرية، وتلاشي ضرائب الأنفاق في قطاع غزة، أديا إلى أزمة خانقة لدى "حماس" في الإنفاق على جيشها وأجهزتها في القطاع، ما برر مرونة ما في التوصل لاتفاق؛ بالقبول بفكرة حكومة وحدة من دون التدقيق كثيرا (حتى الآن على الأقل) في التفاصيل، ومن دون التشبث باستبيان تفاصيل خطة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية.
المشكلة الأولى التي تعتري اتفاق المصالحة، هي أنّ تحسنا نسبيا في الوضع الذي تعيشه حركة "حماس" سيشجع أصوات التشدد. وإذ يدرك الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنّ العنوان الحقيقي للمصالحة هو غزة، والقيادة فيها، فكان هذا أول اتفاق مصالحة يجري مع قيادة غزة وليس مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل؛ فإنّ عباس حريص على ما يبدو، أولا، على عدم الإساءة لمشعل، خصوصا بعد الكثير من المواقف المسؤولة التي أبداها، وحريص على عدم تهميشه، ومن هنا جاءت زيارته له في قطر. ثم إنّ الزيارة يمكن أن تخدم استثمار علاقات مشعل العربية لضمان عدم حصول تدخل عربي يخلط أوراق المصالحة. أضف إلى ذلك أنّ عناصر داخل "فتح" وأجهزتها و"حماس" تنظر بخوف إلى المصالحة، وقد تسعى إلى تثبيط همم المتصالحين.
مشكلة أخرى رئيسة في اتفاق المصالحة، هي ترك موضوع الأجهزة الأمنية التي أقيمت في غزة، بعد سيطرة "حماس"، لمرحلة لاحقة بعد انتخابات المجلس التشريعي. أي إن الحكومة الجديدة (حكومة الوحدة) قد تكون مطالبة بتمويلٍ ما لقوات "حماس" من دون امتلاك صلاحيات توجيهها. وهذا لغم كبير إن حدث. فضلا عن أنّ نتائج الانتخابات قد لا تحسم الأمور باتجاه حكومة قادرة على فرض قبول الأطراف المختلفة بقراراتها، بما فيها قوات "حماس" أو أجهزة الضفة الغربية الأمنية. بل إنّ أصواتا في "حماس"، مثل محمود الزّهار (رغم تراجع مكانته الرسمية في الحركة)، تريد تكرار تجربة حزب الله ونقلها إلى غزة، بقوله: "إن حركته ستظل المسؤولة عن قواتها في القطاع بغض النظر عن الاتفاق الأخير، أو عمن سيفوز في الانتخابات العامة المقررة في وقت لاحق". وهذا يعني احتمال أن تكون هناك "قوات سلطة" و"قوات حماس" في آن واحد.
إن إيجاد حلول واضحة ومنطقية للقوات الأمنية، قبل الوصول لمرحلة انتخابات المجلس التشريعي، ربما أمر مهم في الأيام المقبلة. وتأجيل التفاوض، أو جعله على مراحل، هو عامل أساسي في فشل استراتيجية اتفاق "أوسلو" بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فلا يجدر تكرار ذات الخطأ التفاوضي. وإذا ما كان ضروريا تأجيل ملفات، فربما يجدر التعامل بحذر شديد مع المرحلة الانتقالية؛ من مثل الاتفاق على ما هو مسموح وممنوع لكل طرف، في الضفة الغربية كما في قطاع غزة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قوات سلطة؟ (منذر الايوبي)

    الثلاثاء 6 أيار / مايو 2014.
    قد يكون منطق للتوافق حول قضية الاجهزة الامنية لو ان "قوات سلطة" كانت فعلا خاضعة لسلطة وطنية فقط وليس لاجهزة الاحتلال
  • »نعم لكافة اشكال المقاومة. (ابراهيم القروي)

    الثلاثاء 6 أيار / مايو 2014.
    ان الخطأ الفادح والجسيم والذي قد لا يغتفر في الاستراتجية الفلسطينية ، والى ان تقوم الساعة او القيامة ، وهي عدم السماح لأي محاولة حمقاء قد ترتكبها القيادات الفلسطينية في يوم من الايام ، ولو مجرد التفكير في نزع او تحييد او الغاء اسلحة المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني ، سواء في قطاع غزة ، او في الضفة الغربية ، وبكافة اشكال وصور وأساليب المقاومة. ذلك القرار الذي ينتظره على احر ن الجمر كثير من الجهات والأطراف الدولية والإقليمية ، ومن اعداء القضية ، وأعداء الشعب الفلسطيني ، والذي يعني فتح الباب على مصراعيه لتصفية القضية ، وبكل يسر وسهولة ، والذي يعني كذلك الغاء ارض اسمها فلسطين ، وإلغاء هوية شعب اسمه الشعب الفلسطيني من ذاكرة التاريخ. وان ما تم الاستيلاء عليه بالقوة من قبل العصابات الارهابية الصهيونية ، ومن خلال استمرار ارتكاب الجرائم والمجازر ضد ابناء الشعب الفلسطيني ، واحتلال كامل التراب والوطن الفلسطيني ، وتشريد ابناء الشعب الفلسطيني في الشتات ، وبدعم وتواطؤ دولي وإقليمي كشوف وظاهر للعيان ، لا يتم اعادته بغير القوة ، سواء من قبل من تم تشريده ، او من قبل من يرزخ تحت نير الاحتلال من ابناء الشعب الفلسطيني.
  • »ما وراء التدخلات الدولية والإقليمية في الشأن الفلسطيني. (ابو معاذ الصرفنداوي)

    الثلاثاء 6 أيار / مايو 2014.
    ان ما حدث ، وما زال يحدث ضد القيادات الفلسطينية ، وضد ابناء الشعب الفلسطيني ، ومنذ عشرات السنين ، ليس سوى استمرار وتكرار لمحاولات من قبل جهات وأطراف دولية وإقليمية ، الهدف منها ابعاد القضية عن مسارها الدولي والإقليمي الصحيح ، او محاولة تصفية تلك القضية ، وذلك من خلال ممارسة ابشع طرق ووسائل وأساليب الابتزاز والتحايل والمساومة والضغط والتدخل المباشر والغير مباشر في الشأن الفلسطيني. حيث يتم تبادل تلك الادوار القذرة فيما بينها لانجاز مثل تلك المهام. ومن المؤسف ، او من سوء الطالع ، ان كثير من تلك الجهات التي تقوم بهذه الادوار لا تمثل سوى جهات مرتبطة بأنظمة الحكم العربية ، وعلى اختلاف اشكالها وألوانها ، والتي يتم تسييرها للعب وتمثيل مثل هذا الدور ، وبتعليمات وتوجيهات وتنسيق وتعاون مع جهات وأطراف دولية مقابل الحفاظ على مصالح كل طرف من الاطراف الدولية والإقليمية في المنطقة ، وخاصة عدم التعرض لأنظمة الحكم العربية تلك ، مقابل الحفاظ على مصالح كل من واشنطن وموسكو ولندن وباريس وطهران والعدو الصهيوني في المنطقة العربية ، ومن قبل تلك الانظمة الفاسدة.