مسرحية "هما" المغربية: الفشل في مواجهة المشاكل الزوجية

تم نشره في الأربعاء 7 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً
  • مشهد من المسرحية المغربية - (من المصدر)

سوسن مكحل

عمان- قدمت مسرحية "هما" المغربية عرضا مفعما بالأجساد الحية بلا روح؛ وذلك على خشبة مسرح هاني صنوبر (الرئيسي) بالمركز الثقافي الملكي، مساء أول من أمس، ضمن عروض مهرجان ليالي المسرح الحر.
وتضمنت المسرحية التي روت معاناة الأزواج عبر حكاية تفصيلية لزوجين غير سعيدين، تفاصيل يوميات تعيسة استطاع المخرج في بداية العمل أن يستقوي على الحضور في لفت انتباههم لحكاية العرض، بيد أنه أوقع المشاهد في بعض الرتابة بمنتصف المسرحية.
وتروي الحكاية قصة آسية التي تزوجت وهي غير متعملة، كما أفصح العمل عن رجل يبدو أنه يعاني من مشكلة ما بالتقرب من النساء، ويحاول تعويض ذلك بإضعاف دور زوجته في طلب الطلاق.
وتظل البطلة تطالب بالطلاق، إلا أن المجتمع الذي يعمق مفهوم المرأة المطلقة في حياتها جعلها تتراجع، وتقرر الصمت والرضوخ لزوجها.
الزوج أيضا مقموع، فهو يعتبر أنه لا ذنب له بقضية عدم اهتمامه بالنساء، ويجبر زوجته على إقامة علاقة محرمة، خوفا من أن يقال إنه ليس رجلا حين يطلق زوجته.
الحلال حين يصبح حراما والنقيض، هي جملة من المفردات التي عاينتها المسرحية بقوة رغم صعوبة اللهجة المغربية العامية الغريبة قليلا عن لغة الجمهور، إلا أنها وصلت عبر اجتهاد المخرج بالعمل.
هاتان الشخصيتان المركبتان للزوجين جعلتهما بالحقيقة يشبهان آخرين يعيشون بيننا، وربما في بيت واحد ما يزالان يحاربان بأرواحهما للبقاء معا من أجل نظرة الآخرين لهما.
الطلاق هو الحل الذي يرغبه الزوجان ويرفضه الأهل والأقارب والجد والجدة، يريدون حفيدا، من أين؟ يضطر الزوج إلى مباركة علاقة محرمة لتحمل زوجته.
الزوجة التي ترى نفسها تحمل بطفل غريب مشوه لا ترضى بإنجابه، تصر على قتله في رحمها هربا من الاستمرار في الزواج وتعود لتطلب الطلاق. لعل سينوغرافيا العمل بوجود قدر يطبخ الزوجان فيهما طبختهما، تحول إلى شريك بهذا العمل المسرحي، حيث صارت الطبخة كأنها الترتيب الذي يسعى لأن يكون عليه الزوج والزوجة ويقدمانه للأهل. لماذا يتدخل الآخرون؟، تلك معضلة أخرى تجعل الزوجين حبيسي البيت متناسيين أحلامهما مغلقين الأبواب خوفا من تبيان الحقيقية، هاربين من أحلامهما.
العمل المسرحي المغربي استطاع أن يقول في بناء شخصياته الدرامية إن البقاء بلا روح والعيش كجسد من أجل إرضاء الآخرين والخوف من مواجهة الأشياء والمجتمع يضع الفرد في عزلة حتى عن نفسه.
ختام العمل كان لأغنية أجنبية تحدثت عن الحب والروح والمعاني السامية، اتفقنا أم اختلفنا مع رؤية المخرج، إلا أنها كانت غير موفقة لعرض يحاكي وضع العالم العربي وربما المغربي على وجه التحديد؛ فما ضرورة الاتجاه إلى نسق موسيقي غربي متكامل (كلمة، لحن)؟.
ربما في محاولة لتصوير واقع الغرب الذي يوحي بصورة مشرقة عن حقوق الأزواج وحقوق الإنسان ويكفلها قانونيا ومجتمعيا على الغالب.
العلاج لقضية الجدل بين الزوجين لم يظهر، وتقصد المخرج ترك هذا التساؤل إلى الجمهور الذي لاحظ أن الكرة عادت في ملعب زوجين آخرين ربما يعانيان أمرا آخر، لتسدل الستارة على وقع الظلام وربما حكاية أخرى كانت ستروى.
المسرحية من تنفيذ فرقة فرجة للجميع وتأليف وإخراج حمزة بولعيز، تمثيل كل من؛ مريم ارى، منصف القبري، جيهان الخلوي، هشام الزويتني، مساعد مخرج رضا جعفري.
وتتنافس سبع مسرحيات بعد اعتذار المسرحيتين الليبية والتونسية على جوائز المهرجان وهي؛ على الخشب (الأردن)، راديكاليا (الكويت)، هما (المغرب)، كيفية التخلص من البقع (مصر)، الخوصة والزور (سلطنة عمان)، مساحة بوح (السعودية)، خلف الأبواب (الجزائر).

sawsan.moukhall@alghad.jo

smoukhall @

التعليق