فشل المفاوضات

تم نشره في الجمعة 9 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائه بالرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض - (ارشيفية)

يديعوت أحرنوت

غي بخور

8/5/2014

لقد فقد معظم الجمهور الاسرائيلي الثقة بالأميركيين الذين أداروا المفاوضات مع الفلسطينيين. من بدايتها كان يدور الحديث عن مبادرة مرفوضة ولهذا خطيرة: نحن لسنا في الثمانينيات أو التسعينيات مع انظمة عربية قومية، بل في ذروة عاصفة في الشرق الاوسط في اطارها تقاتل الانظمة الوطنية على حياتها ودولة عربية اخرى من شأنها أن تصبح في غضون وقت قصير موقعا متقدما للقاعدة. فهل ذات الاميركيين لا ينظرون حولهم؟. هل علقوا في كبسولة الزمن؟. فكرة "الدولتين للشعبين" كان يمكن أن تكون مناسبة قبل الانهيار العربي الجهادي في المحيط، ولكن الوضع الآن مختلف. لقد ساهمت شخصية الوسطاء مساهمة كبرى في انهيار الثقة بهم في اسرائيل. فقد أجرى احدهم مقابلة صحفية دون ذكر اسمه مع "يديعوت احرونوت" وكشف عن عدائه العميق تجاه دولة اليهود: فقد كان يمكن أن يفهم من أقواله بأن نيته كانت الضغط لإقامة دولة عربية أخرى بكل ثمن، رغم الانفجار السلفي، رغم الاتفاق مع حماس والجهاد الاسلامي ورغم التلقائية السلبية لابو مازن. فرئيس السلطة الفلسطينية قال دوما "لا". وعمليا كرر "اللاءات الثلاثة" لمؤتمر الخرطوم: لا للمفاوضات مع اسرائيل، لا للاعتراف ولا للسلام. ويدور الحديث عمليا عن خطة مرحلية: السيطرة على الارض، ومن هناك مواصلة الحرب ضد ما يتبقى من اسرائيل في ظروف محسنة. وعلى الرغم من ذلك، فان الوسيط الاميركي يتهم اسرائيل، التي تدافع عن نفسها وحدها ضد الشرق الاوسط المعادي اكثر من أي وقت مضى. لدى الوسيط الرئيس، جون كيري ايضا، فان العلاقة مع الواقع الدولي هي بشكل عام مصادفة. هكذا يتصرف حيال سورية، حيال مصر، حيال ليبيا، حيال اوكرانيا، حيال السعودية، حيال ايران – فهو مستعد لان تواصل الجمهورية الاسلامية تخصيب اليورانيوم في التسوية الدائمة ايضا – وفي جملة اخرى من الحالات. كيري هو الذي نشر الادعاء بان الوضع الراهن عندما لا يمكن أن يبقى – رغم أنه الاكثر استقرارا في الشرق الاوسط – وعندما رأى بأن تقديره لا يتحقق، سار ليحرض ضد اسرائيل بين زعماء العالم. لم يتبقَ للولايات المتحدة اليوم حتى ولا نظام عربي واحد قريب منه، ولما كان الحال كذلك فانه ينفس غضبه على اسرائيل. يتوقع الجمهور في اسرائيل ان يقف الاميركيون دون شروط الى يمين اسرائيل – الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، والتي تقوم على أساس ذات القيم من الحرية والعدالة – وألا تحاول أن تفرض عليها خطوات تؤدي إلى خرابها. واذا كان هذا ما يحصل عمليا، وزعماء إسرائيل يخافون قول ذلك علنا – فان الجمهور يتطوع لعمل ذلك.

التعليق