محمد برهومة

لا مرونة مع "الإخوان"

تم نشره في الجمعة 9 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

المقابلات التلفزيونية التي أجريت مؤخرا مع المرشحَين للانتخابات الرئاسية المصرية؛ المشير عبدالفتاح السيسي واليساري حمدين صباحي، كشفت عن نبرة قاطعة وحاسمة تجاه مسألة انخراط جماعة الإخوان المسلمين في الحياة السياسية المصرية. ومع أن موقف السيسي ليس جديداً، فإن صباحي خرج من دائرة عدم الحسم، فأعلن موقفه القاطع من الجماعة، بعدما تأكد أن المراهنة على تجيير أي أصوات محتملة من أنصار "الإخوان" لصالحه هي عملية فاشلة، جرّاء مقاطعة الجماعة وأنصارها الانتخابات التي ستجرى نهاية الشهر الحالي.
السيسي قال إن "المصريين يرفضون المصالحة مع جماعة الإخوان"، مؤكدا أنه كذلك سيرفض وجود "الإخوان" في الحياة السياسية المصرية، مشيرا إلى أن "المصريين قالوا في 30 يونيو (حزيران) لا للإخوان والآن يقولون لا"، لافتا النظر إلى أن "إرادة المصريين هي التي أنهت حكم الإخوان"، ودعته للترشح للرئاسة.
حمدين صباحي عبّر من جانبه عن كلام مشابه. إذ أكد أنه لن يكون هناك مجال لـ"الإخوان" كتنظيم على الساحة السياسية في بلاده حال فوزه بالاقتراع المقرر في السادس والعشرين والسابع والعشرين من هذا الشهر.
هذا التوافق من قبل المرشحَين حيال جماعة "الإخوان"، ينذر، برأي مراقبين، باستمرار الصراع ونقص الاستقرار في مصر لفترة أطول، في ظل إصرار الجماعة على لعب دور في الحياة السياسية. لكنّ المراهنة على أن الانتخابات ستعطي مزيدا من الشرعية لتعامل الحكومة المصرية مع "الإخوان" بوصفها تنظيما إرهابياً، وما كشفته تلك المقابلات التلفزيونية، يدل أنّ هذا ليس موقف السيسي فقط، بل كذلك موقف صباحي الذي اتهم "الإخوان" بتحدي إرادة الشعب المصري بعد مظاهرات 30 يونيو (حزيران) الماضي، التي أعقبتها الإطاحة بالرئيس المنتمي للجماعة محمد مرسي. وقد أشار صباحي بوضوح إلى أن التعامل مع أنصار "الإخوان" سيجري بالقانون حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، موضحا أن "من سيُمارس الإرهاب منهم سيعامل بسيف القانون، أما من سيعبر عن رأيه سلميا فلن يُضار أو يُطارد أو يُلاحق"، على حد تعبيره.
إذن، الحديث من قبل أطراف غربية وعربية عن ضرورات إدماج "الإخوان" في الحياة السياسية المصرية، لا يلقى آذانا صاغية من قبل مرشحي الرئاسة المصرية. وبالتأكيد أن الرفض من قبل السيسي، الأوفر حظاً بالفوز، سيكون أشدّ من رفض صباحي لهذا الأمر. وهذا ظهر في عبارة السيسي "لا حوار مع (الإخوان)"، وأنه "لن يكون لهم وجود في المرحلة المقبلة"، كما في حديثه عن أنها تتخذ جماعات مثل "أنصار بيت المقدس" وغيرها "ستاراً للعب أدوار حتى لا يتهم التنظيم بالتورط في عمليات العنف"، وتأكيده أنه سيعزز "اعتماد الحل الأمني لمواجهة الإرهاب"، وتشديده على "ضرورة تغيير الخطاب الديني لمواجهة أفكار تلك الجماعات". وهو رفض يتجاوز، في المدى القصير، ما كشف عنه كل من السياسي المصري عمرو موسى والكاتب جهاد الخازن في وقتين منفصلين، بأن السيسي سيقبل بعودة "الإخوان" للحياة السياسية في حال توقفهم ورفضهم لاستخدام العنف. بل إن الأكاديمي المصري حسن نافعة، في معرض تعليقه على نبرة السيسي القاطعة والنهائية تجاه "الإخوان"، والتي أغلقت باب الحوار معهم، يذهب (نافعة) إلى حدّ التساؤل: هل هذا الإغلاق لباب الحوار يشمل جماعة "الإخوان"-حسن البنا، أم فقط جماعة "الإخوان" المتورطة في العنف أو المهيِئة لأجوائه منذ عزل محمد مرسي؟
سياسة عزل "الإخوان" تسير على قدم وساق ولا تراجع عنها. وقد دعا وزير الخارجية المصرية نبيل فهمي الولايات المتحدة إلى عدم "التواصل" مع "الإخوان"؛ ملمحاً إلى أنّ هذا الأمر لم يعد محل خلاف كبير بين الحكومتين، وذلك من خلال تأكيده أن العلاقات بينهما "عادت إلى أفضل مما كانت عليه سابقا".

التعليق