منار الرشواني

تصريحات إيرانية إمبريالية!

تم نشره في السبت 10 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

رغم أنها لا تعدم العديد من السوابق على امتداد تاريخ "إيران الثورة"، إلا أن الملفت اليوم هو كثافة التصريحات الإيرانية الرسمية العسكرية ذات الصبغة الإمبريالية الصريحة تجاه العالم العربي.
إذ لم تكد تظهر، بداية الشهر الحالي، تصريحات الفريق يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى علي خامنئي، بأن حدود بلاده الحقيقية "تنتهي عند شواطئ البحر الأبيض المتوسط عبر جنوب لبنان"، حتى كان الجنرال حسين همداني، القائد السابق لـ"فيلق محمد رسول الله" في الحرس الثوري الإيراني، يعلن أن "بشار الأسد يقاتل نيابة عنا"، وأن "إيران تقاتل اليوم في سورية دفاعاً عن مصلحة ثورتها.. وأهمية هذه الحرب لا تقل عن أهمية الحرب العراقية-الإيرانية".
وقد جاء هذان التصريحان بعد أيام أيضاً من تصريح علي حاجي زاده،  قائد القوة الجوية في الحرس الثوري الإيراني، بأن "بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة وعدم سقوط نظامه يعود في جزء كبير منه إلى رغبة إيران في استمراره".
لكن، لماذا يحرص العسكريون الإيرانيون اليوم تحديداً، على التأكيد على ما هو معروف تماماً بشأن دور بلدهم وطموحاته في العالم العربي؟ لاسيما أن هذه التصريحات لا تحرج سوى حلفاء إيران العرب، وخصوصاً نظام الأسد الذي بات أنصاره قبل سواهم، يشكون علناً من الاستئثار الإيراني بـ"الانتصارات" المتحققة على الشعب السوري، من خلال حزب الله وغيره من المليشيات الطائفية المدعومة من طهران.
جزء على الأقل من تفسير الزهو بـ"الإمبريالية" الإيرانية اليوم، وبشكل غير مسبوق، يرتبط فعلياً بأزمة إيران الداخلية تحديداً؛ بحيث يشكل هذا الاستفزاز الإقليمي خصوصاً أداة يستخدمها "المحافظون" الإيرانيون في صراعهم ضد مشروع الرئيس حسن روحاني الذي يصر على كسر عزلة إيران الدولية، وحتى الإقليمية، والاندماج في العالم. وهو ما يعد التهديد الأخطر لهؤلاء المحافظين الذين استفادوا فعلياً؛ اقتصادياً كما سياسياً، من عزلة إيران، فصاروا أيضاً يصورون سياسة روحاني "المأمولة" باعتبارها تنازلاً يمس السيادة الإيرانية، هذا إن لم تكن خيانة.
وقد تزايدت مؤشرات هذا الصراع في الفترة الأخيرة، فلم تقتصر على مواقف وتصريحات وتظاهرات مناوئة للمفاوضات الإيرانية-الغربية، بل امتدت لتشمل حتى تظاهرة لفرض الزي الإسلامي على النساء الإيرانيات، وأخيراً تقديم مشروع قانون، رفضه روحاني، بمنع استخدام تطبيق "واتس آب" (أسوة بـ"فيسبوك" و"تويتر") بذريعة امتلاكه من "صهيوني" (يهودي)، ناهيك عن رفض إنهاء الإقامة الجبرية عن رمزي "الثورة الخضراء"، مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وسواهما من معتقلين سياسيين.. وكل ذلك بهدف عدم السماح لروحاني بتسجيل أي انتصار، داخلياً أو خارجياً.
والحقيقة أن معارضة المحافظين الانفتاح على الغرب تحديداً، عبر تسوية نووية، هي أكثر ما يثير الانتباه والحيرة هنا. فكما بات معروفاً؛ بدأت المفاوضات الإيرانية-الأميركية السرية قبيل انتخاب الرئيس روحاني، وبرعاية المرشد الأعلى خامنئي الذي يفترض أنه زعيم المحافظين. ومن ثم، كيف يجرؤ هؤلاء على مخالفة خامنئي؟ هل غيّر هذا الأخير موقفه، أم أن الأمور خرجت عن سيطرته؟ أم أن روحاني ذهب أبعد من الخطوط المرسومة لمناورة المرشد؟
أياً يكن، يظل الثابت هو الانقسام بين أغلبية إيرانية صوتت لروحاني، وبين "أثرياء حرب" لا يقبلون بانتهاء مصدر ثرائهم! وهو انقسام لا بد أن يكون له ما بعده.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إثارة العداء لاصدقائنا وجيراننا (imad)

    السبت 10 أيار / مايو 2014.
    لا اعرف لماذا يتم إثارة العداء لاصدقائنا وجيراننا. اعتقد ان على الكاتب ان يكشف للراي العام اسباب ارتفاع اسعار الخضار والفواكه التي يسيطر عليها عدد محدود من التجار ويصدرونها باسعار زهيدة لدول الجوار ويودعون اموالهم في سويسرا ويبقى ابناء الوطن جياع.
  • »لا جديد في اطماع ايران بالمنطقة العربية. (ابراهيم القروي)

    السبت 10 أيار / مايو 2014.
    لم يكتشف الكاتب ، ولم تكتشف التصريحات الايرانية المتعاقبة والمتلاحقة من قبل كثير من الزعامات السياسية والعسكرية الايرانية عن مدى رغبة ايران في التوسع وتحقيق كثير من الاطماع التي تمثل امتداد لأطماع العدو الصهيوني في المنطقة العربية ... والسؤال المطروح هنا ما هو السر وراء تسارع وتسابق ولهث ايران لتطوير الصناعات العسكرية ، ومحاولة امتلاك السلاح النووي في المنطقة... حيث ان ايران والعدو الصهيوني يلعبان دور متبادل في تحقيق كثير من التوسع والأطماع في المنطقة ، وذلك ما يلاحظه اي مراقب من خلال سعي ايران الحثيث والدؤوب في ايجاد موطئ قدم لها ليس في سوريا فحسب ، بل في كل من لبنان والعراق واليمن والسودان والبحرين والسعودية وغيرها ، نتيجة لضعف وصراع انظمة الحكم العربية على الحكم والسلطة ، وبتخطيط من قبل الصهيونية العالمية .... تلك الانظمة التي سوف تنهار في يوم من الايام نتيجة استمرار صراع وتسابق تلك الانظمة على الحكم والسلطة ، وعدم اهتمام تلك الانظمة من خلال ايجاد حلول للمشاكل والقضايا التي تعانيها الشعوب العربية من فقر وبطالة وغلاء وارتفاع الاسعار و.... و..... وعدم محاولة تطوير تلك الشعوب للأفضل كبقية شعوب العالم ، مما يساعد على خلق الاجواء المناسبة لتحقيق اطماع ايران والعدو الصهيوني في خيرات وكنوز الشعوب العربية ، وليس من خلال تكديس كافة انواع السلاح ، والتدخل في الصراعات الدولية الاقليمية على حساب استمرار ضياع القضية المركزية ، ومن قبل تلك الانظمة... حيث ان اطماع ايران والعدو الصهيوني تمثل امتداد للأطماع البريطانية والفرنسية والأمريكية والروسية والصينية في خيرات وكنوز المنطقة العربية ، بالإضافة الى ما يتمتع به العالم العربي من موقع استراتيجي ما بين قارات العالم.
  • »الشأن الداخلي (هاني سعيد)

    السبت 10 أيار / مايو 2014.
    نتمنى من كتابنا الافاضل الذين يكتبون في الشأن الخارجي ان يكون لهم نفس الاهتمام بالشان الداخلي.. نحن نريد الحقائق الموجودة على الطبيعة في بلدنا