فهد الخيطان

صناعة الإرهاب في الأردن

تم نشره في الأحد 11 أيار / مايو 2014. 12:04 صباحاً

لم يعد تنظيم القاعدة ومشتقاته من المجموعات الإرهابية، مجرد جماعات صغيرة مسلحة ومعزولة في العالم العربي، إنما سلطة تحكم في عديد المناطق.
في العراق يثبّت التنظيم أقدامه في المناطق الغربية، ويتوسع في الوسط والشمال. وفي سورية أصبح دولة بالفعل تحكم الرقة وماحولها ويتمدد في الجنوب والغرب، ويحكم قبضته على مناطق ريفية واسعة. في اليمن يمسك تنظيم القاعدة ببعض الولايات، ويضرب في العاصمة صنعاء متى شاء. وكل محاولات اجتثاثه تبوء بالفشل. وفي لبنان يتصاعد نفوذ المتطرفين على نحو ملحوظ.
أما في  مصر فماتزال المجموعات المتطرفة نشيطة وقوية في سيناء، رغم الحملات العسكرية المكثفة، وطال نفوذها محافظات أخرى في عمق مصر، ناهيك عن المجموعات العسكرية التي تنفذ عمليات قاتلة في قلب المدن الكبرى.
في دول مثل ليبيا، تتقاسم الجماعات المتشددة والمحسوبة على تنظيم القاعدة السلطة مع القبائل وقوات الحكومة الضعيفة في أكثر من اقليم، وقريبا ستصبح بقوة "داعش" في سورية والعراق. وحضور "القاعدة" ملحوظ في الجزائر وموريتانيا والصومال.
في حالات نادرة نجحت دول عربية في احتواء نفوذ المتطرفين، وربما تكون تونس المثال الوحيد، حيث تمكنت القوى السياسية والاجتماعية هناك من عزل المجموعات المسلحة، وتحويلها إلى مجرد عصابات تطاردها قوى الأمن في الجبال والمناطق البعيدة عن المدن.
لم يكن العالم العربي يواجه خطر التطرف كما حاله اليوم. ولم يكن تنظيم القاعدة يحلم أن يكون بهذا الحضور والنفوذ كما هو اليوم. والدول التي لم يفرّخ فيها التطرف تنظيمات مسلحة، ليست بمنأى عن الخطر، فماهي إلا مسألة وقت، حتى تنتقل المجموعات المتطرفة من طور العمل السلمي "الجهادي" إلى مرحلة العمل المسلح، مدفوعة بنجاحات شقيقاتها في أكثر من مكان، ومعتمدة على خبرة الآلاف من عناصرها الذين يتنقلون بين ساحات "الجهاد".
الأردن في صدارة هذه الدول، والأدلة لاتخطئها العين؛ موقعه الجغرافي وسط دول مضطربة تنشط فيها التنظيمات الإرهابية، وانخراط المئات وربما الآلاف من الأردنيين في هذه التنظيمات، وتبوؤهم مواقع قيادية.الحضور القوي للمجموعات السلفية الجهادية في المجتمع، واتساع دائرة نفوذها؛ فهي لم تعد بؤرا معزولة، بل جماعات محصنة: تجند وتنظم، وتكسب المزيد من المؤيدين كل يوم دون رادع. بؤر التطرف في الأردن اليوم أكبر وأوسع من بؤر الفقر التي وضعت الحكومات الخطط والبرامج التنموية لاحتوائها وتلقيص مساحاتها، بينما لا تبذل أي جهد يذكر للسيطرة على مناخات التطرف وكبحها، لا بل إننا في وبعض الأحيان نشهد تواطؤا وتسامحا مع ثقافته وفكره وشخوصه.
إن نظرة معمقة للمشهد الداخلي الأردني، تظهر جانبا مخيفا من الصورة، يتمثل في ميل عام نحو التطرف واستعداد غير مسبوق من مجاميع اجتماعية للقبول بخطاب "القاعدة" وفتاواها، يقابله غياب شبه كلي لخطاب الدولة ومشروعها.
الدولة ما تزال تعتمد على المقاربة الأمنية للجم الجماعات المتطرفة. هذه المقاربة على أهميتها لم تسعف بلدانا عربية تملك أجهزة أمنية لا تقل احترافا عن أجهزتنا.
الإشكالية الجوهرية في سلوك الدولة حيال هذه المخاطر أنها تركز جهودها على صد أخطار الإرهاب والإرهابيين القادم من الخارج، وتتجاهل أن التطرف صار صناعة أردنية بامتياز في الداخل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حذاري.. (بلدي الأردن)

    الأحد 11 أيار / مايو 2014.
    أمر خطير ما نوه اليه الأستاذ فهد ألا وهو صناعة الإرهاب، والذي يغذيه جماعات التطرف وخاصة داخل بلدنا الحبيب فهؤلاء يتلقون التعليمات والأوامر من االخارج وما يهدفون اليه ويهمهم بالدرجة الأولى هي إثارة البلبلة والفوضى ما أمكن لكي يكون لهم ثغرات وجيوب ولو بسيطة لكي يقفون على أرجلهم ويتمكنون أكثر وأكثر من خلال إثارة الفتن بجميع أنواعها ..فحذاري..حذاري..اللهم ابعد شرورهم عن هذا البلد الحبيب ورد كيدهم الى نحورهم..أمين يارب العالمين
  • »التعليم والاعلام (وسيم)

    الأحد 11 أيار / مايو 2014.
    النظام التعليمي ينتج فردا جاهزا لقبول الاراء المتطرفة غير القابلة لاي وجهة نظر مختلفة. اذا اضفت الى ذلك الاعلام وبالاخص الفضائي منه تصبح الصورة اكتر قتامة.
  • »تعريف الارهاب (فاست)

    الأحد 11 أيار / مايو 2014.
    هناك انواع كثيرة للارهاب و أهدافه، و قد يختلف حتى التنظيم نفسه من أفرد و جماعات و حتى انظمة بغض النظر عن مرجعيتهم الدينية، فالإرهاب الحالي و الأخطر هو الارهاب السياسي المنظم! لماذا غضت الطرف عن إرهاب الانظمة؟ فالنظام السوري يمارس أبشع انواع الارهاب و جرائمه حتى أقذر من إرهاب داعش و الجماعات الأخرى، و أليس من قام بتهيئه العوامل المساعده لتأسيس هذه الجماعات هي الأنظمه السياسية؟ فقر و فساد و جهل و لا مساواه و تفريط في حقوق الافراد؟!! حتى ان بعض الاأنظمة قامت بتأسيس بعض تلك الجماعات للأهداف سايسية بحتة!
    هناك الكثير من العوامل الاقتصاديه و الاجتماعية و السياسية و الأمنية التي سهلت صناعة بعض الجماعات و لكن لا ننسى رضوخ الاردن للضغوطات الاقليمية و الدولية لتدريب و تسليح بعض الجماعات لتكون عنصر فاعل في الثورة السورية على سبيل المثال!
  • »ملاحظة عابرة في السياق (ابراهيم شحادة)

    الأحد 11 أيار / مايو 2014.
    يكفي اخ فهد ان تلحظ حجم التلميع الذي تحظى به جبهة النصرة القاعدية في بعض اعلامنا ..للأسف فإن بعض الكتاب يروجون لها من على المنابر الصحفية الكبرى في البلد!
  • »صناعة الوحش التكفيري (ابراهيم شحادة)

    الأحد 11 أيار / مايو 2014.
    تحياتي اخ فهد، برأيي ان الاخطر ان "الدولة" لدينا، وفي خضم انخراطها غير الحميد في محور معاداة النظام السوري، فتحت منابرها لتهييج الرأي العام ضد النظام السوري ، وكانت النتيجة ما ترى وارى وتراه مؤخرا "الدولة" ... وصارت تخاف منه!
  • »لسنا بمنأى عن مايدورحولنا (سفيان)

    الأحد 11 أيار / مايو 2014.
    أسعدتم أوقاتا أستاذ فهد ، والله اختتمتم مقالكم بما يضع الأصبع على الجرح " الإشكالية الجوهرية في سلوك الدولة حيال هذه المخاطر أنها تركز جهودها على صد أخطار الإرهاب والإرهابيين القادم من الخارج، وتتجاهل أن التطرف صار صناعة أردنية بامتياز في الداخل." . نعم أستاذنا حماكم الله ، وبوضوح وصراحة أكثر نقولها بأن لدينا من يلعب بالنار وسترتد هذه النار ويلا وثبورا لاتستثني أحدا ان كان من مؤيديها أو معارضيها . ان أبناءنا ثروتنا والعديد منهم في قواتنا المسلحة ونؤمن بأنهم لايألون جهدا ولا يبخلون بأرواحهم لحماية أردننا وأعراضنا اذا ماتعرضنا لخطر ولكن من الواجب علينا أن ندرك بأن الوقاية خير من العلاج وأن الارهاب الداخلي الذي يتجه شمالا لتلقي التدريب على القتل وسفك الدم وبقر البطون وجز الرؤوس سيرتد علينا . لا أظن بأن هناك امتنان في أفغانستان أو باكستان أو أي بلد عربي لمشاركة من غرر بهم من أبناءنا في أحداث البلبلة والدمار أينما كان . الأخطر من بنادق القتل في أيدي المغرر بهم ومن يقودون مجموعات (جهادية !) أقلاما يغذيها الغاز تعيث بالعقول فسادا فتطلق على نفث السم حرية اعلامية وعلى الفوضى المدمرة حرية وديموقراطية ! اختلطت المفاهيم حتى تقيأ الفكر سما ودما ولسنا بمنأى عما يدور حولنا . ان لم يتم التنبه لما حذرتم أستاذنا منه فاننا سنبدأ بالمعاناة عندما يتخلص غيرنا مما نخاف منه ؟
  • »MADE IN JORDAN (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 11 أيار / مايو 2014.
    البيئة لا تصنع الارهاب ، بل ان توفير البيئة الخصبة وبفعل فاعل ، هي التي ساعدت على صناعة الارهاب. وليس من غريب القول ، او من باب الخيال القول ان هناك نخب فاسدة قد ساعدت بصورة ما، وكان لها دور رئيس ومباشر في توفير تلك البيئة الخصبة ، وبمساعدة ودعم ومساندة اطراف دولية وإقليمية فصناعة الارهاب لم تأت من فراغ ، بل هي خطط ومخططات مدروسة بعناية فائقة شاركت بها اطراف داخلية وخارجية ، ويتم تنفيذها على ارض الواقع لخدمة اهداف معينة قد يجهلها الكثيرون ، ولا يعلم كثير من اسرارها إلا الله.