سلالات عدوانية من فيروس كورونا تهاجم البشر

تم نشره في السبت 10 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

الدكتور عاصم الشهابي *

سجلت خلال الأيام الماضية في بعض البلدان العربية حالات جديدة مرضية قاتلة نتيجة الإصابة بنوع من سلالات فيروس كورونا، والتي تسبب ما يشابه ويسمى بمتلازمة التهابات الصدر الشرق أوسطية  "SARS virus"، وقد ظهرت أولى هذه الحالات عام 2012 في السعودية، وبعدها سجلت عدة حالات في كل من دولة الإمارات العربية وقطر والأردن ولبنان ومصر، كما سجل عدد من الحالات في بعض البلدان الأوروبية، وحديثا سجلت أيضا أول حالة وفاة في الولايات المتحدة. 
وقد بلغ مجموع عدد الحالات المسجلة لدى منظمة الصحة العالمية حتى بداية شهر أيار (مايو) 2014 ما يقارب 410 حالات توفي منها ما يقارب ثلث المصابين.
وتم اكتشاف فيروس كورونا في منتصف ستينيات القرن الماضي كأحد مسببات الالتهابات الخفيفة في الجهاز التنفسي عند الإنسان، كما تنتشر سلالات هذا الفيروس في الكثير من الحيونات والطيور، مسببة أمراضا خفية فيها. 
ويتكون فيروس كورونا من  شريط أحادي الحمض النووي "الرنا RNA" المحاط بغلافين من مركبات البروتين-السكري، ويشكل الغلاف الخارجي نتوءات تشبه شكل التاج، وهناك أربعة أصناف من الفيروس تختلف حسب مكونات الشكل الخارجي للفيروس، ويظهر من الأبحاث أن بعض سلالات فيروس كورونا تمر بتغيرات وراثية مستمرة، فتنتج طفرات جديدة مما يكسبها مع الوقت صفات أكثرعدوانية وخطورة في حالة العدوى للإنسان.
ويهاجم فيروس كورونا الأغشية المخاطية في الأنف والرغامي والرئة، وتترافق الالتهابات التنفسية مع وعكة صحية وزكام خفيف لعدة أيام، وتظهر أعراض الحمى والسعال والتهاب الحلق بصورة سريرية خفيفة، ولم تسجل في الماضي قبل عام 2004 مضاعفات تذكر في أثناء العدوى بهذا الفيروس، ويعتقد بأن فيروس كورونا أدى في الماضي الى عشرات الأوبئة خلال فصل الشتاء وأوائل الربيع وأمرض الآلآف بدون حدوث وفيات.  
وأثبتت دراسة نشرت حديثا أن فيروس كورونا ينتشر بين الجمال في المملكة العربية السعودية وبنسبة كبيرة، وتبين أن دم وبول صغار الجمال يحتوي على نسبة عالية من الفيروس، وتشير المعلومات بأن غالبية المصابين بالفيروس في السعودية كان لهم اتصال مباشر بالجمال أو شربوا من حليب الجمال الطازج، وهناك عدد من الحالات انتقل إليها الفيروس مباشرة من المصابين الى المخالطين، مما يشير بأن الفيروس ينتقل من المصاب الى الآخرين بواسطة إفرازات الجهاز التنفسي أو عن طريق ملامسة جسم المريض، ومع ذلك لا يوجد حتى الآن ما يثبت بالتأكيد هل العدوى بالفيروس تحدث عن طريق الجهاز التنفسي أو الهضمي.
خطر العدوى بفيروس كورونا:
 تبين المظاهر المرضية بأن الفيروس يسبب التهابات خطيرة في الرئتين عند أي شخص يشكو من مرض في الرئتين أو يشكو من مرض مزمن في الجسم أو مرض نقص المناعة، ويظهر أن الفيروس يمهد الطريق أيضا لحدوث التهابات الرئتين بأنواع من البكتيريا التي تشترك مع الفيروس بزيادة حدة المرض وتدمير مقاومة الجسم.
وحيث إنه لا يوجد دواء نوعي حاليا يستطيع وقف العدوى والقضاء على الفيروس، فسيبقى أمام الطبيب المعالج فقط دعم عملية تنفس المريض بشكل كاف، واستعمال المضاد الحيوي المناسب لمعالجة أي التهاب بكتيري إضافي يحدث للمريض. ولهذا يفضل أن يتم معرفة نوع البكتيريا المشاركة في التهابات الرئتين عند المصاب ومدى تحسسها للمضادات الميكروبية.
عموما، تحدث مضاعفات خطيرة وسريعة في جسم المريض، تؤدي إلى وفاة المريض الذي لا يقوى جسمه على مقاومة المرض. 
وقد تمكن العلماء منذ أيام من إنتاج أجسام مضادة ضد الفيروس يمكن استعمالها كعلاج في المستقبل القريب، ولم يتم حتى الآن إنتاج لقاح ضد الفيروس، ومن المنتظر أن تفقد سلالات فيروس كورونا الجديدة في الأيام المقبلة من خطورتها بالعدوى بعد أن تنتشر بين أعداد كبيرة من البشر، لأنها ستتعرض لتغيرات وراثية جديدة تضعف من قدراتها العدوانية، كما حدث مع فيروسات مشابهة في الماضي.   
منع انتشار العدوى بفيروس كورونا:
يجب تنفيذ إجراءات منع انتشار العدوى بدقة شديدة بين المخالطين للمريض، ومنهم جميع الأطباء والعاملين في المستشفيات، كما يجب أن يتم وضع أقنعة الفم والأنف المحكمة، واستعمال قفازات اليدين في أثناء التعامل مع المريض، وغسل اليدين فورا بعد لمس جسم المريض أو ملابسه، كما يجب تطهير غرفة المريض وجميع الأدوات المستعملة من المريض بصورة جيدة. 
ومن المهم أن لا يحدث ارتباك أو خوف بين أفراد المجتمع وخاصة بين العاملين في المستشفيات، وأن يتم الاستعداد الجيد بوضع خطة عمل واضحة وعملية لمجابهة أي انتشار محتمل لسلالات فيروس كورنا الجديدة في المستقبل القريب، ويجب أن تتوفر في بعض المختبرات الطبية إمكانية تشخيص الحالات المصابة بسرعة، والبدء بإعطاء العلاج المناسب لمنع مضاعفات المرض، وحاليا يمكن أن يتم تشخيص الفيروس بدقة عالية في المختبرات باستعمال طرائق للكشف عن الحامض النووي للفيروس في فترة لا تزيد على ثلاث ساعات.


* أستاذ الميكروبات الطبية بكلية الطب- الجامعة الأردنية

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سؤال (خالد)

    الأحد 11 أيار / مايو 2014.
    هل للفايروس فترة حضانه .... وكم مدتها ؟