د.باسم الطويسي

المشي على حد السيف

تم نشره في الاثنين 12 أيار / مايو 2014. 12:07 صباحاً

خلال أسبوع واحد، نجح الأردن في استضافة وتنظيم أكثر من حدث أمني واقتصادي دولي. من ذلك مؤتمر ومعرض العمليات الخاصة - سوفيكس، ومسابقة المحارب الدولية، إلى جانب اجتماعات ومؤتمرات على درجة عالية من الأهمية. هذا فيما تنتظر زيارة مهمة لقداسة الحبر الأعظم بابا الفاتيكان، في الأسبوع الأخير من الشهر الحالي.
هذه الأحداث تأتي في ظل تدهور أمني يضرب بطول الإقليم وعرضه. لكنها تطرح علينا سلسلة من الأسئلة الذهبية، أهمها: هل استُثمر التحدي وتم تحويله إلى فرصة؟ وما هي القطاعات التي استثمرت هذا التحدي أكثر من غيرها؟ وإلى متى سنصمد في المشي على حد السيف؟
ثمة مخاطرة في أن يتم تقديم الأردن وتأطير صورته في نموذج الأمن فقط، على أهميته وأولويته. ثمة إنجاز أردني متفق حوله في هذا المجال، لكن هل يعني ذلك أن يسوق الأردن من هذا المدخل وكفى؟ هل يبرر النجاح الأمني، وتحديدا في مكافحة الإرهاب، غياب القطاعات الأخرى التي كان من المفترض أن يحقق الإنجاز الأمني بيئة معافاة لها، لكي تحقق بدورها إنجازات ذات قيمة مضافة أكثر على الاقتصاد الوطني؛ مثل السياحة أو جلب الاستثمارات، وسط بيئة تحولت إلى بيئة إقليمية طاردة؟ لم نناقش، منذ فترة ليست بالقصيرة، ماذا حل بقطاع تكنولوجيا المعلومات، وما حجم التراجع الذي بات يشهده، ولم لم تُستثمر الظروف الإقليمية لتثبيت مكانة الأردن في هذا المجال.
طور الأردن، خلال أكثر من ستة عقود، منهجه الخاص في التعامل مع الملفات الداخلية. وقد قام هذا المنهج على فكرة التوازنات الدائمة، التي قد تكون متينة كما قد تكون هشة، وكان الهاجس الأمني هو الأساس. ولدينا أمثلة تاريخية ويومية عديدة على هذا المنهج، من التعامل مع ملف الإصلاح السياسي مرورا بتكوين النخب السياسية، وصولا إلى التعامل مع الأزمات المحلية.
ومنهج التوازنات يعني عمليا المشي على حد السيف. وربما هذا ما يفسر توالي الأزمات. وفي مرحلة تالية، وخلال آخر عقدين، استثمر الأردن هذه الخبرة في التعامل مع الأزمات الإقليمية عبر آليات الحياد الإيجابي، وصولا إلى اللعب منفردا ولو في حدود ضيقة، من أجل خلق التوازن في المواقف.
ويبدو أن الأردن الرسمي لم يطور منهجية في تحويل التحديات إلى فرص، ولم يستثمر القيمة المضافة في الجانب الأمني في قطاعات متنوعة.
التعلم من الأزمات، وفق النموذج الأردني، يعني أننا جميعا؛ حكومات ونخبا ومجتمعا، نتحدث ونجيد وصف الأزمات وتحديد ملامحها وخصائصها والإحالة عليها. لكن لا أحد يتحدث بجرأة ووضوح عن الحلول والفرص الممكنة. ربما تشكل الحالة التنموية الأردنية، في بعديها السياسي والاقتصادي، منذ تأسيس الدولة، واحدة من أكثر الحالات قدرة على التكييف مع الأزمات وإدارة التغيير، وواحدة من أكثر الحالات ضعفاً في بناء التراكم. والنتيجة التي وصلنا بها عبر المشي الدائم على حد السيف، هي أن ثمة أزمات في الأفق منتظرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشي على حد السيف (نموذج الأمن فقط)

    الاثنين 12 أيار / مايو 2014.
    اود ان اسأل سؤال واحد وهو
    كل هذا التحدي وما زالت المديونية تزداد ومدوخة الشعب لماذا؟ ولمصلحة من؟لماذا لا توجد ادارة مالية قادرة على كبح جماح هذا الغول المسمى بالمديونية ؟
  • »يجب ان نكون على مستوى التحديات. (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 12 أيار / مايو 2014.
    من حق الاردن ان يمثل قوة اقليمية يحسب لها الف حساب ، من اجل حماية حدوده وحماية مكتسباته ، ويكون الدرع الحصين للشقيق وقت الحاجة والضرورة ، وفي مواجهة اي اطماع خارجية ، ومهما كان مصدرها .... لا ان يكون مطية لتحقيق اهداف دولية او اقليمية هنا او هناك ، ومن خلال محاولات ابتزاز يحاول البعض تسويقها.... ولا ننسى ان هناك تحديات وأخطار مستقبلية كبيرة يواجهها الاردن مثل بقية الاقطار العربية نتيجة لاتساع رقعة التنافس والصراع ما بين العدو الصهيوني وإيران في المنطقة... وهذا يتطلب ان يكون الاردن بأعلى مستويات الجاهزية والتطور التكنولوجي الذي يواكب روح العصر ، وعلى مستوى تلك التحديات التي قد تعصف بالمنطقة في يوم من الايام.
  • »جمر في القلوب (سفيان)

    الاثنين 12 أيار / مايو 2014.
    كما أوردتم سيدي "أننا جميعا؛ حكومات ونخبا ومجتمعا، نتحدث ونجيد وصف الأزمات وتحديد ملامحها وخصائصها والإحالة عليها. لكن لا أحد يتحدث بجرأة ووضوح عن الحلول والفرص الممكنة" . ان الأزمة الرئيسية التي يعاني منها معظمنا هي الأزمة الاقتصادية وصعوبة التكيف مع التغير المستمر في الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة والتعليم . ان ندرة فرص العمل بل انعدامها أمام معظم الخريجين تسهم في زعزعة الاطمئنان . بودي أن يتولى البعض من اعلاميينا اثارة سؤال لمن يطلب منا الانغماس في آتون حروب "الربيع العربي" التي تغرق المنطقة بالدم والنار لماذا لايتفضلون بفسح المجال لكوادرنا التي أبدعت في اثبات ذاتها نهجا وانتاجا وابداعا ومنحها أولوية من باب الأخوة والأهلية الحقيقية ؟ ليس من باب التدخل ولكن التساؤل يفرض نفسه لماذا تضيق فرص العمل أمامنا ويشغلها القادمين من أقاصي الدنيا في حين أن لدينا من يتمتعون بالكفاءة لشغل تلك الفرص والابداع من خلالها والقبول بدخل يقل عن مايتم دفعه لمن لايتكلم لغتنا ولاوجود في وجدانه لمقولة "كلنا في الهم شرق" ؟ نقاسي الأمرين وتطحن آمانينا فواتير ومتطلبات واحتياجات ونبقى نعض على جراحنا ويطلب منا أن لانشكوا الألم والجمر ليس في أيدينا فحسب بل في قلوبنا أيضا !