مهاجرون مسنون في فرنسا يروون ذكرياتهم في كتاب

تم نشره في الاثنين 12 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

باريس- يستذكر مهاجرون مسنون في فرنسا أيامهم في بلدانهم الأصلية، و"الشمس" و"السمك الطازج" و"لون الرمال" فيها، ويروون رحلة المنفى في كتاب يصدر الشهر المقبل.
وتروي ميشال اموسو البالغة من العمر اليوم 72 عاما أولى ذكرياتها في فرنسا "عندما وصلت، لم يكن لدي سوى حلم واحد، أن أرى الثلج".
وطأت ميشال الأرض الفرنسية وهي في الثامنة عشرة من العمر آتية من داهومي التي باتت تعرف اليوم باسم بنين، وفي يومها الأول في فرنسا فتحت نافذة غرفتها ولم تعرف أين هي، وتقول "كان ذلك جميلا جدا".
وصلت ميشال إلى فرنسا على متن سفينة، ولم تكن تحمل معها سوى حقيبة صغيرة، وبعض الطحين والزيت.
أما ليلى، وهي اليوم في الثانية والسبعين أيضا، فقد قصدت فرنسا للمرة الأولى ضمن رحلة مدرسية. وتقول "على امتداد سنوات حياتي كانت رحلاتي ذهابا وإيابا لكنني قررت في ذاك اليوم ألا أعود"، وفي قلبها اليوم حبان كبيران؛ واحد لبلدها الأول الجزائر، والثاني لمدينتها الحالية باريس.
وميشال وليلى اللتان تقصدان مقهى في أحد الأحياء الشعبية في باريس، هما ضمن مجموعة من المهاجرين إلى فرنسا بين الأعوام 1950 و1980، شاركوا بشهاداتهم وذكرياتهم في كتاب يتتبع قصص الماجرين.
وأطلق هذا المشروع بدعم من المكتبة الوطنية في فرنسا، وبتمويل من صندوق التكامل الأوروبي، وسيكلل بإصدار كتاب في شهر حزيران (يونيو) المقبل يؤرخ لذاكرة المهاجرين المنسية.
وسيحمل الكتاب عنوان "ميموار دي شيباني"، أو ذاكرة الشيباني. وتعني كلمة شيباني في فرنسا العمال المتقاعدين من المهاجرين، ولا سيما المغاربة أو الأفارقة.
وتوجه هؤلاء المهاجرون إلى فرنسا من دول كانت مستعمرة لها، آملين بأن يحظوا بمستقبل أفضل، بينما كانت فرنسا ترحب باليد العاملة الأجنبية إبان ذروة ازدهارها الاقتصادي.
هاجر البعض من هؤلاء طلبا للعمل، أما البعض الآخر فقد لجأ طالبا للحرية.
وتقول ليلى التي تضع على رأسها الحجاب "كنت أرغب في أن أعيش بحرية وانفتاح، كانت فرنسا تشكل لي حلم الاستقلالية".
وظل هؤلاء المهاجرون القادمون من مالي والجزائر والمغرب وساحل العاج مفتونين ببلدهم الجديد، بالمترو وبرج ايفيل، وحتى بالأحياء الشعبية والمطر وبكل تفاصيل فرنسا.
كان علي يحب في بلده الأول تونس "لون الرمال البيضاء الناعمة"، أما في فرنسا فقد أحب "الحرية"، لكنه نفر من العنصريين، "وهم كثر اليوم"، كما يقول.
وأصيب كثيرون منهم بالدهشة حين أدركوا أن هذا البلد الجديد الحلم لا يخلو من مواطنين من ذوي البشرة البيضاء يعملون في ظروف سيئة لكسب عيشهم، أو يبيتون في الشوارع. وتقول ميشال "كنا نحسب الناس هنا أنصاف آلهة، لكننا أدركنا أنهم بشر مثلنا".
وتقول ايزابيل ميركا-ماهو المشرفة على مشروع إحياء ذاكرة المهاجرين "في كل القصص التي سمعناها، لمسنا تعلقا كبيرا بفرنسا" رغم العقبات التي واجهوها.
لكنهم ما يزالون يشعرون بحنين كبير إلى بلدانهم الأصلية، على غرار جوسلين شقيقة ميشال التي تقول "لقد أحببت فرنسيا وتزوجته، وأنا سعيدة لأني أعيش في باريس.. لكني ما أزال أفريقية حتى النخاع".-(أ ف ب)

التعليق