السعي لجواز السفر: أوروبا أكثر جذبا من إسرائيل

تم نشره في الأربعاء 14 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

معاريف

أمير حتسروني


بدأت حياتي مع جواز سفر واحد- إسرائيلي بلون أزرق. ومنذئذ اضيف إلى ميزاني جوازا سفر اثنان آخران بلون أحمر قاتم، روماني وبولندي. وما تزال اليد ممدودة. سلسلة التقارير في القناة 10 عن السعي بفزع لجوازات السفر الاجنبية تكشف ما نعرفه جميعا: قيمة جواز السفر الإسرائيلي الازرق منخفضة جدا.
والدليل: الطوابير الطويلة من الإسرائيليين الذين يقفون أمام بوابات القنصليات الأوروبية، يحملون في أيديهم وثائق مصفرة تعود إلى 70 – 80 سنة تشير إلى صلة طفيفة بأوروبا ما قبل الحرب العالمية على أمل نيل بطاقة دخول إلى العالم الغربي، تتيح لهم الاحتفال في برلين، العمل في لندن، والتنزه في نيويورك.
بالمقابل، في القسم القنصلي من السفارات الإسرائيلية في اوروبا، يسود القفر. مئات آلاف الإسرائيليين استغلوا في السنوات الاخيرة حقوق الاباء كي يصبحوا اوروبيين، ولكن الاف قليلة فقط من الاوروبيين استخدموا جذورهم اليهودية كي يحظوا بجواز سفر إسرائيلي.
والسبب في هذا الفارق بسيط: اوروبا أكثر جذبا. فهي أغنى (الناتج القومي الخام للفرد في دول مثل ألمانيا او هولندا أعلى منه في إسرائيل بـ 30 في المئة على الاقل)، أكثر راحة (فكروا بقطار في إسرائيل مقابل قطار سويسري). تضمن تقاعدا أكثر يقينا وشروطا اجتماعية محسنة بضمان الحكومة، وبالأساس آمنة أكثر.
في كل مرة تسكن فيها الجبهة في غزة أو في لبنان أتلقى اتصالات هاتفية من اصدقاء يطلبون فحص امكانية الانتقال إلى السكن عندي في البيت إلى أن يمر الغضب- إذ أني اسكن بعيدا نسبيا عن الحدود وعندي ملجأ خاصا.
في كل مرة أعطيهم ذات الجواب: البيت مغلق، لان صاحبه سافر إلى الخارج. أمني الشخصي يقف فوق المصلحة الوطنية، ودوري في القوة المقاتلة أنهيته عندما تسرحت من الخدمة الالزامية في الجيش الإسرائيلي،  ليس كي أعود مرة اخرى إلى البزة العسكرية الحقيقية أو الافتراضية.
يشير التاريخ الإسرائيلي إلى دورات من خمس سنوات هدوء بالمتوسط بين الاشتعال والاشتعال، حيث أن الاشتعالات تتحول مؤخرا من حروب سريعة بقوة عالية إلى عمليات عضال متواصلة تتداخل بنار صاروخية وقذائف. يمكن التعايش مع هذا مثلما يتعايش المرء مع مرض عضال؛ السؤال اذا كان ممكنا العيش على نحو افضل في مكان آخر.
من يسكن في إسرائيل لاعتبارات ايديولوجية سيواصل على ما يبدو السكن هنا بكل ثمن. ومن جهة اخرى، فان الكثيرين الذين مثلي يوجدون هنا أساسا لان هذا هو الخيار الاكثر راحة صحيح حتى هذه اللحظة لن يبقوا- اذا ما وعندما تفتح خيارات اخرى افضل بكثير. استطلاع اجري مؤخرا أظهر أن اكثر من 80 في المائة من الإسرائيليين لا يرون في اقتناء جواز سفر اجنبي عملا مناهضا للصهيونية. يمكن الجدال اذا كان مثل هذا الرأي بحد ذاته لا يزال صهيونيا، ولكن هذا لا داعي له – إذ ان الصهيونية أصبحت حكاية عديمة المعنى، حين تحاول أن تحتوي في داخلها ميرتس والبيت اليهودي في آن واحد بل وربما حتى ميخائيل بن آري.
أما الحرب القادمة، التي ستقع بهذا الشكل أو ذاك في المستقبل غير البعيد، إذ أن الفجوة التي بين العناد الإسرائيلي للحفاظ على المستوطنات والاحتفاظ بالمناطق وبين التطلع الفلسطيني لتحقيق حق العودة غير قابلة للجسر، فدعها تجري بدوني. مفهوم من تلقاء ذاته أني لست مستعدا لان اضحي بحياتي من أجل قبر راحيل. ولكني حتى لست مستعدا لان اصاب بجراح طفيفة بصاروخ في تل أبيب. مسموح لي أن اعيش بسكينة، حتى لو لم تكن هذه السكينة تنسجم وتجسد الرؤيا الصهيونية.
بشكل عام، حان الوقت لان نفهم باننا نعيش في عالم عالمي، لم تعد فيه قيمة للرمز. ولاء المواطن للدولة ليس أقوى من علاقة لاعب كرة القدم المهني بفريقه. كلاهما سيغادران ما أن يحصلا عن عرض افضل من الفريق المنافس. وعليه، فينبغي ان نفكر كيف نجعل الحياة في إسرائيل أسهل وألطف وليس أكثر صهيونية وقيما.

التعليق