ندعم إصلاحات الملك عبدالله الثاني لتعزيز الشفافية والديمقراطية المقرونة بالكرامة

تم نشره في الجمعة 16 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

 أليس جي. ويلز*

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

السيد الرئيس والسادة أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي. إنه لشرف كبير لي، ولكل مسؤول في ملاك وزارة  الخارجية، أن يقف أمامكم.
 أشعر اليوم بالامتنان والتواضع، بعد أن سماني الرئيس باراك اوباما لتمثيل الولايات المتحدة الاميركية دبلوماسيا في المملكة الأردنية الهاشمية. 
وكما قال الرئيس اوباما فإن للولايات المتحدة "القليل جداً من الأصدقاء والشركاء والحلفاء حول العالم والذين ما يزالون مبدئيين وراسخين يعتد بهم مثل جلالة الملك عبدالله الثاني وشعب الأردن.
 السيد الرئيس
إن علاقات تاريخية تربط الولايات المتحدة، والأردن. فنحن الان، نعمل معا لإنجاز السلام في الشرق الأوسط، ولتحقيق الانتقال الديمقراطي في سورية.
كما أن لدى البلدين قلقا وخشية من زعزعة الاستقرار في المنطقة، ومن تزايد النشاط التطرفي. ولدينا  تعاون طويل وقوي ضد التهديدات الإرهابية.
إن شراكتنا مع الاردن، متعددة الأوجه، وتهدف لإظهار مزايا اختيار الشعب الاردني لطريق الاعتدال، والإصلاح السياسي والاقتصادي، والسلام مع الجيران.
 وكشهادة على دعمنا للأردن وللشعب الأردني،  فقد قدمت الولايات المتحدة منذ ارتقاء جلالة الملك عبدالله الثاني للعرش قبل 15 عاما أكثر من عشرة مليارات دولار على شكل مساعدات.  وإذا ما تم تثبيتي في منصب السفير التالي للولايات المتحدة لدى المملكة الأردنية الهاشمية، فسأعمل من أجل ضمان أن تكون مساعدتنا وسياساتنا ومنصتنا الدبلوماسية للتقدم بالمصالح الأميركية، وزيادة مقدرة الأردن في التصدي للأزمة السورية ومجابهة الإرهاب. كما سأسعى لمواصلة دعم الإصلاح السياسي والاقتصادي في الاردن، ودفع  عملية السلام في الشرق الأوسط، وبناء جسور بين الولايات المتحدة والمجتمعات المحلية الأردنية.
من الاولويات التي ساعمل عليها، اولا، ولكون الأردن يستضيف راهناً 600000 لاجئ سوري، فإن للولايات المتحدة مصلحة إستراتيجية في ضمان وفاء المملكة بالتزاماتها الإنسانية الدولية من دون الإخلال باستقرارها الاقتصادي والسياسي. وبينما يتركز الاهتمام الدولي على مخيم الزعتري للاجئين السوريين، فإن نسبة تصل إلى 85 % تقريباً من اللاجئين السوريين تقيم في مجتمعات مستضيفة أردنية.
 وفي الأثناء، تعاني الحكومات المحلية (البلديات) والخدمات الاجتماعية والمنظمات المدنية معاناة شديدة، حيث تواجه المدن والقرى اكتظاظاً كبيراً في  المدارس، ونقصا في أسرّة المستشفيات وفي الأدوية، وعدم مقدرة على مد الخدمات البلدية لاستيعاب السكان المتزايدين. كما  يتجشم الأردن بنفس الوقت جراء الازمة السورية، أعباء خسارة طرق التصدير عبر سورية، وتدني الدخل السياحي، وارتفاع فاتورة الطاقة التي  زادت إلى 21 % من إجمالي الناتج المحلي.
ولتمكين الاردن من مواجهة هذه التحديات، فإن الولايات المتحدة  تزوده بحزمة عريضة من المساعدات التي تستهدف تعزيز الخدمات، والمحافظة على الإصلاح الاقتصادي والسياسي.
 بدعم قوي من الحزبين في الكونغرس بلغ حجم الدعم الأميركي للأردن، أكثر من مليار دولار في السنتين الماليتين 2012 و 2013. وستزيد مساعدتنا الثنائية وحدها عن مليار دولار في السنة المالية 2014.
ونتيجة لهذه المساعدات، انخفض العبء المالي على القطاعات المحلية  المتأثرة بشكل مباشر من تواجد اللاجئين السوريين.
 بالإضافة لذلك، قدمنا في الأعوام القليلة الماضية أكثر من 268 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية لتنظيمات دولية ومنظمات غير حكومية تساعد اللاجئين السوريين.
كما قدمنا، ما مجموعه 2.25  مليار دولار على شكل ضمانات قروض لمساعدة الأردن في الوصول إلى رأس المال الدولي.  وإذا تم تثبيتي في المنصب، فسأستمر في العمل عن قرب مع المانحين الدوليين والمؤسسات المتعددة الأطراف لضمان رد موحد ومتماسك يستجيب لاحتياجات الأردن، ويشجع ايضا الإصلاح المعقول بغية ترويج الاستدامة الاقتصادية طويلة الأمد والاستقرار السياسي.
ثانياً، وفيما يواصل المتطرفون توسيع عملياتهم في سورية، وبمحافظة الأنبار في العراق، فإن جهودنا التعاونية مع الأردن حول الأمن الإقليمي والتصدي للإرهاب تحظى بأهمية متزايدة.
 ويعرض الأردن شراكة عملياتية. وتستخدم الولايات المتحدة برامج متعددة   لتقوية مقدرات الأردن. ويشمل هذا استكمال برنامج أمن الحدود الذي يستخدم تكنولوجية استطلاع متطورة، لتأمين حدود الأردن مع سورية والعراق، بحيث  يتم لجم تدفق المقاتلين الأجانب والشبكات المالية التي تدعمهم.
 وإذا تم تثبيتي في المنصب، فسأتطلع قدماً إلى توضيح رسالة الملك عبدالله الثاني الخاصة بالتسامح الديني (رسالة عمان) والتي تتجلى في استضافة الأردن لقداسة البابا فرانسيس في وقت لاحق هذا الشهر. 
 ثالثاً: الولايات المتحدة، تدعم  تبني الملك عبدالله الثاني للإصلاح السياسي والاقتصادي كخيار استراتيجي.
 وفي الأردن نحو 70 % من المواطنين تحت سن الـ 30 وتقريباً 40 % تحت سن 14. ونحن ندعم رؤية الملك في تعزيز دور الشباب المتعلم حتى يكون قوة اقتصادية مضاعفة.
 إننا ندعم الإصلاحات التي انتهجها الملك عبدالله الثاني لتعزيز الشفافية والديمقراطية المقرونة بالكرامة. 
 إنني ملتزمة في تعزيز المقاربة التعاونية والاستشارية التي تبنتها الولايات المتحدة لمساعدة الأردن سواء من حيث إصلاح نظامه السياسي، وإصلاح مساعدات الدعم، وتنويع قطاع الطاقة لديه وتجديد البنية التحتية المائية، وتطوير التعليم وتعزيز دور المرأة وترويج التنافسية الدولية وتحسين الخدمات الحكومية.
وما تزال المساعدات الأميركية السنوية (2004-2019) التي تقدم للاردن منها 360 مليون دولار على شكل أموال دعم اقتصادي (ESF ) و300 مليون دولار على شكل  تمويل عسكري أجنبي (FMF)  تشكل جزءاً أساسياً من المساعدات التي يحتاجها لاتخاذ قرارات استراتيجية وفي تنفيذ إصلاحات صعبة.
 ويعكس  إعلان الرئيس اوباما في شباط (فبراير) الماضي الخاص باعتزامنا تجديد المساعدات السنوية الأميركية (MOU) قوة شراكتنا الاستراتيجية والتزامنا المتواصل لمساعدة الأردن.
رابعا: تعوّل الولايات المتحدة على الأردن، كشريك وصاحب مصلحة، لإنجاز اتفاقية سلام  شاملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وكان وزير الخارجية جون كيري، وصف محقاً الأردن، بأنه "شريك ضروري للسلام".
 والاردن، واحد من بلدين عربيين وقعا معاهدة سلام مع إسرائيل، ومستضيف لمليوني لاجئ فلسطيني، والراعي التقليدي للاماكن الإسلامية المقدسة في القدس، وله مصلحة استراتيجية في أي مفاوضات خاصة بالوضع النهائي، بالإضافة إلى  دور سيقوم به في أي ترتيب أمني وحدودي مستقبلي على طول نهر الأردن. وإذا تم تثبيتي فإنني سأدعم انخراط الاردن بهذه القضية، وسأسعى لتعزيز الصلات التجارية والبيئية وغيرها بين الأردن وإسرائيل، وبين الأردن والضفة الغربية مدركة الدور التاريخي الذي لعبته المبادرات مثل المناطق الصناعية المؤهلة في تشكيل الروابط بين هذه البلاد.
وأخير أؤكد بأنني سأكرس نفسي لبناء وإدامة فريق دبلوماسي يستطيع المضي قدما في هذه الأهداف الطموحة بينما يستمر العمل لضمان سلامة وأمن المسؤولين الأميركيين كما والجالية الأميركية. لقد نمت السفارة الأميركية في عمان بشكل كبير في الأعوام الخمسة الأخيرة لتعكس الأهمية الإقليمية للأردن ودور السفارة في توفير الدعم لبعثتنا في العراق ولمصالحنا في سورية. وفي العام الماضي استضافت سفارتنا في عمان أكثر من 15000 زائر رسمي، أميركيين ومن جنسيات أخرى. ويسعدني أن أشير إلى أنه كان بينهم ما إجماليه 193 عضوا وموظفا في الكونغرس.
السيد الرئيس؛ في خضم خدمتي على مدار ربع قرن كمسؤولة في وزارة الخارجية تغير العالم بشكل درامي. وكنت قد انضممت إلى وزارة الخارجية خبيرة بشؤون الاتحاد السوفياتي، وعملت على  فتح أول سفارة لنا في دولة طاجكستان المستقلة وذات السيادة بعد ثلاثة أعوام. وكمسؤولة برتبة صغيرة في العربية السعودية انتظرت ثلاثة أيام حتى غطت وسائل الإعلام المحلية غزو صدام حسين للكويت لكنني الآن أتصارع مع دورة الأخبار وحتمية إعلام التواصل الاجتماعي. وكمديرة مكتب شمال إفريقيا واجهت حنق ويأس البائع المتجول في تونس، ليشعل جذوة تغير سياسي غير مسبوق في الشرق الأوسط. ومع ذلك فما لم يتغير هو أهمية القيادة الأميركية والموارد التي علينا النهوض بها.
وإذا تم تثبيتي فسيكون ذلك شرفا لي لمساعدة الولايات المتحدة في وضع خريطة طريق في الأردن في هذا الوقت الحساس، تروّج لقيمنا المشتركة ولاهتماماتنا المشتركة في منطقة  تنعم بسلام وازدهار أكثر.

*شهادة السفيرة الأميركية المعينة لدى الأردن أليس جي. ويلز أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي 13 أيار (مايو) 2014 

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق