فهد الخيطان

فاتورة الدور الأردني

تم نشره في الأحد 26 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

في كل المحافل الدولية يتلقى الأردن الثناء على جهوده في استقبال وايواء اللاجئين السوريين. وفي جلسة المناقشة العامة لحالة الشرق الأوسط بمجلس الأمن الدولي قبل أيام، سمعنا عبارات الإطراء من ممثلي الدول الأعضاء في المجلس، والمتحدثين عامة؛ الأسترالي والتشيلي والبريطاني، وحتى المندوب الأرجنتيني، كلهم أشادوا بالجهد الأردني.
وفي الخطاب السياسي والدبلوماسي الأردني صارت هناك لازمة جديدة وهي الفقرة المتعلقة باللاجئين السوريين، التي لا تكاد تغيب عن كلمات المسؤولين الأردنيين في المناسبات المحلية والمحافل الدولية. في خطابه بجلسة مجلس الأمن أسهب وزير الخارجية ناصر جودة في الحديث عن قضية اللاجئين السوريين. وفي كلمته بمؤتمر"جنيف2" الخاص بسورية، عرض جودة لمأساة اللجوء السوري، وما يتحمله الأردن من كلف في هذا المجال.
لعقود طويلة عرف الأردن دوليا كبلد مستضيف للاجئين الفلسطينيين، ولاحقا العراقيين، والآن السوريين، وفي كل هذه المحطات، طورنا خبرات كبيرة في إدارة التعامل مع اللاجئين، ومهارات في الحصول على الدعم المالي لتمويل "الضيافة". لكننا وعلى الدوام لم نتمكن من تطوير سياسات التأقلم مع التحديات الديمغرافية الناجمةعن اللجوء.
على الدوام اعتمدنا سياسة الحدود المفتوحة؛ سورية ليس الحالة الأولى، فقد كانت قائمة مع العراق من قبل، وخلال أزمة الكويت بعد احتلال العراق لها. فتح الحدود للاجئين، بدا وكأنه استثمار سياسي أردني في الأزمات الإقليمية، يمنح الدبلوماسية الأردنية دورا، ومدخلا طالما جرى توظيفه للحصول على المساعدات والمنح، وتعزيز الحضور في المنظمات الدولية والإقليمية.
لكن قدرة الأردن على تحمل اللاجئين من النواحي الاقتصادية والاجتماعية بدأت تتراجع. بمعنى آخر الدور الذي نلعبه خارجيا مقابل استقبال اللاجئين أكبر من طاقتنا على تحمله داخليا.
لم يكن هذا ظاهرا في موجتي اللجوء الفلسطيني، لاعتبارات كثيرة من أهمها أن النظرة للفلسطينيين لم تكن بوصفهم لاجئين، فهذا وصف دولي لحالهم وليس أردنيا بالمعنى الشعبي.
في الحالة العراقية، كانت درجة التذمر الشعبي محدودة؛ فمشاكل الأردنيين الاقتصادية لم تكن بالمستوى الذي هي عليه اليوم، ونسبة كبيرة من العراقيين كانوا من المقتدرين، وساهموا في تحريك قطاعات اقتصادية حيوية.
أزمة اللجوء السوري مختلفة؛ فقد جاءت في ظروف صعبة، والأهم أنها كانت صادمة في حجمها، وكثافتها، وتجاوزت كل التقديرات الرسمية، إضافة إلى أنها تزامنت مع أزمة اقتصادية خانقة تمر بها البلاد، والمانحون أيضا.
وثبت سياسيا أن دور الدول في الأزمة السورية لا يتوقف على عدد اللاجئين الذين تستقبلهم؛ فروسيا أو السعودية مثلا لم تفتح حدودها للاجئين، ومع ذلك تلعب دورا حاسما في الأزمة.
قبل"جنيف2" لامس عدد اللاجئين السوريين في الأردن حاجز الـ 600 ألف،حسب أرقام نقلتها الزميلة تغريد الرشق في "الغد" أمس عن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في الأردن. وفي تقرير ثان للزميلة نادية سعد الدين تبين أن 11 ألفا من اللاجئين الفلسطينيين في سورية، تمكنوا من دخول الأراضي الأردنية، دون أن تكتشف السلطات الأردنية هويتهم، خلافا لقرار سياسي وأمني بمنع دخولهم منذ بداية الأزمة السورية.
ومن الواضح حاليا ان عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم ليست أولوية على جدول الأطراف المتصارعة في سورية. التسويات والصفقات تدور حول مواضيع أهم تتعلق بتقاسم السلطة، بينما يبقى على دول الجوار تقاسم أعباء اللاجئين، والانشغال مع منظمات ودول مقتدرة تسدد الفواتير.

fahed.khitan@alghad.jo

fahed_khitan@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفاتورة كبيره على الاردن مستقبلا (هلا عمي)

    الأحد 26 كانون الثاني / يناير 2014.
    يظهر ان اهتمام الحكومة ينصب فقط على تغطية كلف الدين العام الذي قارب على الثلاثين مليار دولار اضافة الى ترويج تكلفة استقبال اللاجئين من سوريا لكي تكون قادرة على مواجهة اعباء ذلك لكنها تناست الوضع السئ جدا الذي يعيشه ابناء الوطن جراء سياسة رفع الاسعار حيث زادت فاتورة الكهرباء والماء والمحروقات ناهيك عن ارتفاع اسعار كل شيء من المواد التموينية والخضار والفواكه بسبب سياسة الرفع الضريبي والجمركي حيث اصبح المواطن يعيش على حافة الموت الا تشعر الحكومة مع مواطنيها عندما لا يستطيع الاب ان يؤمن ابناؤه برغيف الخبز او التدفئة الا يشعرون مع الاب عندما لا يستطيع ان يشتري لابنائه الالبسه فتجدهم يرقعون البنطال او يلبسونه ممزقا اين هو وجه الاب الاردني عنما تصل به الحال الى الحضيض في حين يرى عائلات تلعب وتترفه من اموال عامة من خلال صفقات الفساد وانني اؤكد ان حال المواطن الاردني اصبح كمن يقول - الموت ولا المذله - وهذه لها تبعات كبيره جدا اذا ما استمر الحال على ذلك فلتسمع وتقرا الحكومة ولتبحث وتهتم بحال المواطن لانه بدون المواطن المستور بمعيشته لن يبقى الاردن