محمد سويدان

لا تنازل عن حق العودة والقدس

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً

يبدو أن المفاوضات بين السلطة الوطنية الفلسطينة والحكومة الإسرائيلية، قد دخلت مرحلة حاسمة وشديدة الخطورة والتعقيد. والدليل على ذلك الحديث المستمر، والاتصالات المكثفة التي تقوم بها كافة الأطراف المشاركة في المفاوضات، والطرف الراعي لهذه المفاوضات الولايات المتحدة الأميركية، حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة والتعويض ومدينة القدس المحتلة ومصيرها، والتواجد الإسرائيلي في الأغوار.
ويبدو، أيضا، مما يُنشر من تصريحات حول سير المفاوضات، أن قضية اللاجئين وحق عودتهم إلى وطنهم، تشكل نقطة مفصلية ومهمة، ولن يُكتب للمفاوضات نجاح إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق حول هذه النقطة. وكان حق العودة، وقضية القدس، سببا مباشرا لفشل مفاوضات سابقة، وبالتحديد مفاوضات كامب ديفيد العام 2000، عندما رفض الرئيس الفلسطيني الراحل ياسرعرفات الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وأصر على حق العودة، والقدس عاصمة لدولة فلسطين العتيدة.
ولن نتفاجأ إذا ما فشلت المفاوضات الحالية، بالرغم من كل الجهود التي تُبذل لإنجاحها. وطبعا، الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية، راعية المفاوضات، لإنجاح هذه المفاوضات، ما هي إلا ضغوط تمارسها أميركا، ممثلة بوزير خارجيتها جون كيري على السلطة الفلسطينية بالدرجة الأولى، وذلك لتقبل بما تطرحه إسرائيل بخصوص اللاجئين والقدس والمستوطنات، والتواجد العسكري في المناطق الحدودية مع الأردن.
قد يتم التغلب على بعض العقبات المفصلية، من خلال إرغام السلطة الفلسطينية على قبول الأمر الواقع. إلا أن إرغامها على قبول الأمر الواقع بشأن القدس واللاجئين، سيفجر المفاوضات، ويوصلها إلى نهاية غير سعيدة على الإطلاق، مثلها مثل مفاوضات قبلها، وخصوصا كامب ديفيد العام 2000.
فإسرائيل ترفض التنازل عن القدس، وقد زرعتها بالمستوطنات، وهي تعمل على تهويد حتى المسجد الأقصى. كما ترفض الموافقة على حق اللاجئين في العودة، كما ترفض حتى حلولا شكلية على هذا الصعيد، على شاكلة الموافقة على عودة مئات من الفلسطينيين ضمن برنامج لم الشمل، للتغلب على عقبة حق العودة.
لا يبدو، مما يقدم إسرائيليا وأميركيا، أن الأمور تتجه إلى حل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا، وإنما هو حل على حساب الفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهم ودولتهم. وأعتقد أن السلطة لو وافقت على ما يطرح عليها من حلول، وخصوصا فيما يتعلق باللاجئين، فإنها تقضي على نفسها، وعلى وجودها وقدرتها على التعامل مع المشهد الفلسطيني.
لن يقبل الفلسطينيون (الشعب)، داخل فلسطين وخارجها، أي حلول لا تضمن حق العودة الحقيقي وليس الشكلي. ولن يرضوا أن تُحلّ قضيتهم من خلال تهجير جديد، أو توطين. لقد قدم العرب شهداء وتضحيات كبيرة من أجل فلسطين، ولن يقبلوا بحلول تصفوية، تستغل الظروف الحالية، لتقضي على قضيتهم المركزية.

mohammed.sweidan@alghad.jo

m1962swedan@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »زوال إسرائيل بإعادة تشتيت اليهود إلى مدنهم الأصلية (تيسير خرما)

    الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2014.
    زوال إسرائيل يتم بإعادة الوضع السابق من تشتيت لليهود في العالم تمهيداً لتمكين فلسطينيي 1948 من العودة لمنازلهم، ويتم ذلك ببذل جهود إعلامية ومالية متواصلة لإقناع بلديات المدن العربية والاسلامية والروسية والبولندية بالموافقة على عودة الملايين من يهودها إليها معززين مكرمين وبتعهدات جدية على أمنهم وحياتهم وأموالهم وأعراضهم وإعادة أملاكهم وصناعاتهم وتجاراتهم ووكالاتهم إليهم، خاصةً أن بعض أثرياء تلك المدن حالياً هم في الحقيقة أحفاد أبناء من استولوا عليها حيث كانوا من أزلام الدول الاستعمارية أو الفاشية المسيطرة على تلك المدن في حينه، وليس لنا مصلحة في تغليب مصالح هؤلاء الأفراد على مصالح الأمة بشكل عام ومصالح فلسطينيي 1948 بشكل خاص، وبغير ذلك سنبقى في دوامة مفرغة استمرت حتى الآن أكثر من ستة عقود بمؤامرة دولية وأممية على العرب واليهود تمت في النصف الأول من القرن الماضي بتهجير الطرفين بشكل متوازي بالترهيب والترغيب وبالقرارات الدولية، وتفريغ إسرائيل من اليهود سيحرم الغرب والشرق من دعم دولة يهودية لا يوجد فيها شعب.
  • »... (ندى)

    الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2014.
    منذ متى كانت الشعوب في حسابات المتفاوضين العرب؟ الجميل أن مفاوضينا يدرسون مقترحات كيري وهو يقدم لهم كيانا بدون حدود وبدون عاصمة وبدون سيطرة على المعابر وبدون القدس وبيهودية إسرائيل.