جميل النمري

التعديل والحكومة البرلمانية

تم نشره في الاثنين 20 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

حكومة د. عبدالله النسور مستمرة، وتحظى برضى صاحب القرار. ويستطيع الرئيس الذهاب إلى تعديل وزاري لتبديل وزراء لم يكن أداؤهم مرضيا.
هذا هو الرأي السائد اليوم. وخصوم الرئيس الذين كرّوا مرة تلو مرة في حملات لسحب الثقة من الحكومة، يبدو أنهم استسلموا لهذه النتيجة.
أكثر من ذلك، يغامر البعض بالقول إن هذه الحكومة ليست باقية فقط، بل إنها ستدوم طوال عمر مجلس النواب الحالي، سنداً للرؤية التي طرحها جلالة الملك في الخطاب الافتتاحي لمجلس النواب السابع عشر؛ بأن الحكومة تبقى طالما حظيت بثقة المجلس. وحديث الملك هذا يأتي في سياق مفهوم الحكومات البرلمانية؛ فالملك كما يعين الرئيس بناء على تنسيب من مجلس النواب، فإنه يصرفه على نفس الأساس، أي إذا خسر ثقة المجلس.
في المرحلة الجديدة، ليس هناك سبب مقنع لتغيير الحكومة. وفي كل المرات التي جرى فيها جمع التواقيع على عريضة لحجب الثقة، كنا نتساءل: ما هو المشروع؟ وما هو البديل؟ وما هو الهدف؟! ولم يكن هناك جواب سوى الرغبة في إزاحة الرئيس. وقد يكون لدى البعض أجندة معينة، لكنها غير قابلة للإعلان، لأنها ببساطة أجندة شخصية فقط. وعلى كل حال، فإن تغيير الحكومات لامتصاص التوترات وتدوير المناصب ومشاغلة النخب، لم يعد مقبولاً.
المشكلة الرئيسة أمام التعديل الحكومي هي الشرعية. فقد نال الرئيس الثقة من مجلس النواب الجديد في آذار (مارس) الماضي على حكومة من 18 وزيرا، بوعد توسيعها بالشراكة مع مجلس النواب. ثم أجرى تعديلا موسعا عليها في آب (أغسطس) الماضي من دون مشاورات. وعلى الطريق، تعديل جديد، على الأرجح من دون مشاورات. فهل تكفي الثقة القديمة لإعطاء الشرعية للحكومة؟
دستوريا، التعديل لا يحتاج إلى ثقة، ويستطيع الرئيس أن يغير كما يشاء في أعضاء حكومته. لكن ذلك لا يستوي بالمرة مع مفهوم الحكومة البرلمانية التي يعلن الرئيس حرصه عليها، والالتزام قدر الإمكان بتطبيقها. وهو عندما طلب الثقة في المرة الأولى، قدم حكومة مصغرة، تأكيدا على نيته إعادة بنائها باتفاق مع مجلس النواب، وبأمل التمكن من توزير النواب.
في ذلك الحين، قلنا للرئيس إننا نعفيه من توزير النواب، لكن يجب مشاورة الكتل في أسماء الفريق الوزاري. لم يحدث ذلك في التعديل الأول، وليس مرجحا أن يحدث في التعديل الثاني. وهذه خسارة كبيرة، لأنها آخر فرصة أمام الرئيس لتجريب فكرة المشاورات حول أسماء الوزراء.
هناك حجة قوية جدا تُطرح، وهي أن حال الكتل لا تسمح بهذه المشاورات. وهذا يشبه الامتناع عن النزول إلى البركة إلى حين تعلم السباحة. لم لا نجرب ونرى كيف يتصرف الناس؟! في المفاوضات الأولى، ترك الرئيس للنواب أن يمطروه، فرديا وسريا، بعشرات الأسماء، ليعلن بعد ذلك فشل التجربة. وكان يتوجب وضع آلية حازمة وجماعية ومنسقة مع الكتل للمفاوضات.
أنا لا أستبعد نجاح الفكرة إذا ما تمت إدارتها بطريقة مخلصة وذكية؛ فالرئيس واجهه وسيواجه هجوما شرسا بتجاهل النواب والتنكر للوعود، فلم لا يرمي الكرة في ملعبهم؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعديل والحكومه البرلمانيه (بنت عروس الشمال - الأردن)

    الاثنين 20 كانون الثاني / يناير 2014.
    سعادة الكاتب المخضرم كل التحيه والتقدير لكم وبالتفاؤل والمثابره وروح الفريق في العمل ستكون المراحل الجديده مراحل حاسمه بالقرارات الوزاريه الناجحــه الهادفه وإن شاء الله تعم بالخير والعطاء على ابناء مملكتنا الأردنيه الهاشميه وبعزم ودرايه سيكون برلمان متزن في المستوى المرموق بقراراته النزيهة ومسيرة ناجحــه لرفعه وطننا الغالي الى الأمام وشكرا
  • »صدى الملاعب (الطاهر)

    الاثنين 20 كانون الثاني / يناير 2014.
    النائب المحترم متفائل بوجود ملعبين
    ولعله يريد اكثر من ذلك وغاب عن ذهنه او غيب الملعب الرئيس بعيداعن ملااعب الحكومة الناعمة وملاعب النواب البراقة
    وكلاهما بعيدين عن ملعب الشعب الخشن المظلم ذك الملعب الغائب عن ذهن النواب تماما كغيابهم عن جلسة مناقشة ميزانية الشعب وقد يكون عن ذهن الكومة وهي بقرارتها كالبلدوزر اما لا يهمها ماتحتها او متجاهله اياه لتنفيذ سياسة مقتنعة انها لصالح البلد ورفاهيته من اجل عذا تحس ان الحكومة اشترت البرلمان ولم تعد بحاجة له الا قطعة تزيد بها قطع الديكور في شكل الديمقراطية المشوه وثوبها البالي الذي مزقوه بانفسهم ان الوطن ليس باجة الى ملاعب تعبث بها الاطراف وترواغ بالتوزير اوالاقصاء بل
    نحن بحاجة الى فريق واحد يتعاون من اجل هدف واحد يريح الشعب الذى انتظره
    من لاعبيه طويلا سواء كانوا نوابا او وزراء اذا كانت الديمقراطية قميص عثمان والبرلمانية قميص يوسف فان ما يهم الشعب ان يخفف عنه ضنك العيش اوتعقيدات الحياة او على الاقل ان بقتنع بان هناك من يعمل من اجل ذلك او من يشاركه في تقديم التضحيات للتحدي لغول العيش ولا يزاحمه على المتوفر من اسبابه لا بحكم الحاجة بل بحكم الدور والسلطة.