كيف نتعلم القبول بنتائج الديمقراطية؟

تم نشره في الخميس 16 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

لعل من أهم التحديات التى تواجه المجتمعات الفتية في تجاربها الديمقراطية، هو القبول بنتائج العملية الديمقراطية، بغض النظر عن هوية الرابح أو الخاسر؛ طالما التزمت الأطراف بالأسس والمعايير والإجراءات المقرّة، كما بتداول السلطة.

وقد تجلى هذا التحدي، ولو بشكل مصغّر، في تداعيات الإعلان عن نتائج الدورة الأولى لبرنامج التمكين الديمقراطي - النوافذ الشبابية. فقد تباينت ردود فعل المتقدمين للنوافذ ضمن ثلاث مجموعات أساسية:
الأولى، هي مجموعة الفائزين الذين بلغ عددهم 97 من أصل 618 متقدما للجائزة. وكما نتوقع، فقد عمّت الفرحة هؤلاء الذين رأوا بأم أعينهم إمكانية تحويل أفكارهم حول التطوع ونبذ العنف والتوعية المجتمعية والحوار، إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع. وزادت فرحتهم بتشريف صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله، برعاية الحفل، وتحفيزهم على الانخراط في الحياة العامة.
أما المجموعة الثانية، فهي من المتقدمين الذين لم يفوزوا. وقد بادروا إلى ممارسة حقهم في الاتصال ومراجعة برنامج التمكين للتحقق من أسباب عدم الفوز. وإيمانا بحقهم في ذلك، وبضرورة "التغذية الراجعة" لتحسين فرصهم في جولة شهر نيسان (أبريل) المقبل، فقد قام "البرنامج" بتوجيه رسائل لكل المتقدمين، توضح أسباب إخفاقهم؛ إما لعدم استيفاء بعض الشروط المتعلقة بالنوافذ الشبابية المختلفة، أو لعدم الحصول على الحد الأدنى من النقاط للنجاح.
أما المجموعة الثالثة، فهي أيضا من المتقدمين الذين لم يحالفهم الحظ، لكنهم اختلفوا عن المجموعة الثانية في أنهم سارعوا إلى الحكم على "البرنامج" لناحية نزاهته؛ من حيث الشروط والمعايير والمحكّمون والنتائج. ولم يتوقفوا لحظة واحدة ليتساءلوا إن كانت طلباتهم التي قدموها قاصرة في أي جانب من جوانبها لا سمح الله.
في سعينا إلى التحول الديمقراطي، نكون قد وصلنا في الأردن إلى بر الأمان السياسي والمجتمعي، حينما نضع الشروط والمعايير بشكل شفاف، ونجري المنافسة على أساسها، ليظهر من خلالها الرابحون والخاسرون، فيهنئ الخاسرون الرابحين، وينطلقون إلى التعلم من التجربة، والإعداد للجولة المقبلة. ومن الطبيعي إعادة النظر في الشروط والمعايير بعد التجربة؛ فهي ليست مُنزّلة، ولا تتعدى أن تكون اجتهادات يمكن تطويرها في ضوء التجربة في الجولات المقبلة. بالتأكيد ما نزال بعيدين عن هذا الشكل من القيم والممارسات الديمقراطية.
للمجموعة الأولى من الفائزين نقول: نهنئكم، باسم صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية وبرنامج التمكين الديمقراطي، بالفوز الكبير. والتعويل عليكم كبير في المبادرة إلى تحويل أفكاركم إلى واقع في المدرسة والجامعة والحي والوطن، من خلال مشاريعكم الرائدة. وللمجموعة الثانية ممن لم يحالفهم الحظ نقول: نشكركم على التقدم للبرنامج، وعلى إصراركم على حقكم في معرفة النتائج والاستفادة من التجربة. ونعدكم بأن نطلق ورش عمل تدريبية في الأشهر القليلة المقبلة، في المحافظات كافة؛ تهدف إلى بناء مهارات إعداد المشاريع ومتطلباتها. وللمجموعة الثالثة نقول: نشكركم على التقدم للبرنامج، ونأمل أن تتحلوا بالروح الرياضية، وأن لا تفقدوا الأمل في الفوز مستقبلا. فخوض أي منافسة يحتمل النجاح أو الفشل، والفرق يتمثل في القدرة على التعلم من التجربة، وتحسين الأداء مرّة تلو الأخرى. كما نأمل أن نطور معا لغة جديدة في التعامل مع الآخر؛ لا تتسرع في إطلاق الأحكام والتشكيك في نزاهة المعايير أو الأشخاص قبل التحقق، مع السعي الدائم نحو التطوير وليس الهدم. وبناء هذه الثقافة ليس أمراً سهلا في أجواء من انعدام الثقة داخل المجتمع. لكن لا بديل لنا، أفرادا ومؤسسات ومجتمعا ودولة، إلا بناء جسور من الثقة والعمل البنّاء لتحصين البيت الداخلي، وضمان استقرار ونماء الوطن.
نحيي كل من يصر على المشاركة في برنامج التمكين الديمقراطي، وعلى متابعة المسيرة وتطوير شروطها ومعاييرها. فالشروط والمعايير الحالية، وآليات اختيار المحكمين، وضعت بعد تشاور مع عدد كبير من الناشطين في المجتمع المدني، لكنها ليست مُنزّلة، ويمكن تعديلها وتطويرها في كل دورة في ضوء التجارب الميدانية. ولكن علينا أيضا التوافق على أهم مبدأ في العمل الديمقراطي، وهو أننا عندما نتوافق على معايير الاختيار، فإن علينا القبول بالنتائج مهما كانت. وفي غياب ذلك، تتحول كل عملية منافسة إلى قلب للطاولات من قبل الفريق الخاسر، وعدم قبول بالنتائج. وليس هذا هو النموذج الذي يسعى إليه أي من المشاركين.
لعلنا معا، وعبر الإصرار على مبدأ تمكين الشباب، نخرج بنموذج في المشاركة؛ بوضع شروط المنافسة، ومن ثم الاعتراف والقبول بالنتائج، وضمان تكرار الدورة حتى تتاح الفرصة في المشاركة للجميع. وما هذا إلا أساس التحول الديمقراطي.

* رئيس مجلس الأمناء في صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف نتعلم ماذا ؟؟ (عبدالله خالد)

    الخميس 16 كانون الثاني / يناير 2014.
    لماذا يظلم الجنوب للعلم فقظ اكثر من 82 % من الدعم المالي لجوائز الديمقراطي ذهبت لعمان
  • »العداله (انس القرالة)

    الخميس 16 كانون الثاني / يناير 2014.
    عندما تكون اللجنة من لون ديمغرافي واحد ظلم
    عندما لا يستفيد الجنوب من البرنامج الذي يضم الحراك والتحديات
    حيث ان المبالغ التي حصل عليها 4% من قيمة 630000د
  • »ظلم واضح (احمد المستريحي)

    الخميس 16 كانون الثاني / يناير 2014.
    شو دخل الشفافية والعدالة بالديمقراطية لو كان البرنامج شفاف وعادل ونزيه لتقبل الناس نتائجه بديمقراطية