ياسر أبو هلالة

ما هو أهم من الغش في التوجيهي

تم نشره في الأحد 5 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

 مر الخبر الذي نشرته "الغد" عن انتحار طفل في الثامنة من عمره في الرصيفة، مرور الكرام، مع أن خبرا كهذا أهم من خبر انتحار البوعزيزي الذي أشعل ثورات الربيع العربي. كنت أتوقع أن تقدِم المدارس على إقامة صلاة الغائب على روح الطفل الموؤود الذي شعر أن اختناقه بالحزام في خزانة الملابس أرحم من اختناقه في المدرسة التي جعلته مثارا للسخرية بسبب تشويه في إحدى يديه. توقعت أن يقوم وزير التربية بزيارة للمدرسة ليعرف من خلال مأساته بعضا من أحوال التعليم الأساسي في المدارس العامة.  توقعت أن تقدم مدرسة على زيارة قبره ووضع الأكاليل عليه، أن تطلق حملة باسمه .. لكن هذا الطفل لا يهم أحدا.
       بحسب الخبر، امتنع الطفل عن الذهاب إلى المدرسة ابتداء، ثم أقدم على خطوة لا يجرؤ الكبار عليها، ولا نعلم كيف تعاملت الأسرة مع حالته، وهل حاولت مع المدرسة في سبيل حل المشكلة؟! لكن المسؤولية بالدرجة الأولى على النظام التعليمي الذي من المفترض أن يعلم الأسرة، وخصوصا إن كانت متواضعة ماديا وتعليميا، كيف تتعامل مع حالة بسيطة كهذه الحالة.
     هذا مجتمع وحوش لا مجتمع طلاب ومعلمين، وعندما يكبرون بالتأكيد سيتفننون في أساليب الغش وسيبدعون في المشاجرات الجامعية. من أهم السمات التي تضعها منظمة البكالوريا الدولية، وهي واحدة من أعرق المؤسسات العالمية وأهمها، أن يكون الطالب عطوفا، ليس على زميله فقط، وإنما على الحيوانات والأشجار والبيئة. في ثقافتنا إرث ثري ديني وحضاري يحرم الهمز واللمز والسخرية. ويعلي من قيمة الضعفاء. وفي التجربة المعاصرة يكفي أن لدينا شخصية مثل الشيخ أحمد ياسين المشلول رباعيا والذي يشكل واحدا من أيقونات النضال الفلسطيني. ذلك كله لا يعرفه الطلاب ولا المدرسون.
      هذه القيم لا مساومة عليها، وهي أساس تقدم المجتمعات. في الغرب يقيسون التقدم بمدى النجاح في التعامل مع الفئات الأضعف، سواء كانوا سجناء أم ذوي احتياجات خاصة أم نساء أم أطفالا.. والنازية هزمت واعتبرت عارا على البشرية لأنها اعتبرت الضعف والخصوصية والاستثناء عيوبا، تعالج بالإبادة.
      لا يهم امتحان الثانوية العامة كثيرا، فحتى في بريطانيا، يتخرج طلبة من الدكتوراه بالغش، لي صديق انتقل إلى رحمة الله، كان من وسائل كسب العيش لديه، وهو يدرس في بريطانيا، كتابة رسائل الدكتوراه للطلاب العرب، ومنهم أردنيون بمقابل مادي. ليس مهما الشهادة ولا المعدل، المهم هو القيم التي يخرج بها الطالب من التعليم الأساسي أولا، ثم من الثانوي والجامعة، هذه القيم هي التي أوصلت الإنسان إلى سطح القمر.
      في محرك البحث جوجل عندما أَدخلت كلمتي "الرصيفة، طفل" خرجت بنتائج مرعبة. تلك المحافظة تشكل واحدا من مراكز الثقل السكاني، فإن كان هذا حال أطفالها فكيف سيكونون في المستقبل؟ هل سيكون الحل هو إرسال الدرك؟ من ينتحر لا يخشى شيئا، والموت عنده أفضل من الحياة. رحم الله طفل الرصيفة، فظِل عرشه أرحب من ضيق غرفة صفية ظالمة، ومجتمع ظالم.

yaser.hilila@alghad.jo

abuhilalah@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السيئة تجمع اخواتها (حمزه غرايبه)

    الأحد 5 كانون الثاني / يناير 2014.
    تساهل عطوان في التعامل مع مرض السكري و رفض الحمية او حتى اخذ الدواء ، ممما أدى الى بتر الأصابع ثم بتر القدمين ثم امتد الى تلف شبكية العين و الفشل الكلوي ، و لو ان السيد عطوان تعامل مع مع مرض السكري بالطريقة الصحيحة لما تحمل سلسلة الكوارث الصحية ، اعتبرها شغلة يمكن تجاوزها بالدعاءو بعض الأعشاب. و هكذا تعاملت تعض الشعوب مع بعض الظواهر الخطيرة بدون اكترات فتعاملت مع الجهات الذين اعترفوا بتزور انتخابات النواب على طريقة ( الله يسبع طبعهم ) ثم نستغرب تزوير نتائج التوجيهي و الغش كأن ذلك اخطر من تزوير ارادة الأمه ، و كأن لسان الحال يقول (انتظروا انا منتظرون ) أو ( لتعلمن نبأه بعد حين )
  • »التعامل الاخلاقي بين الطلاب موجود في المناهج ولكن من يقصر في التطبيق؟ (أسماء)

    الأحد 5 كانون الثاني / يناير 2014.
    منهاج التربية الاسلامية والوطنية يتضمن دعوة صريحة لوجوب التعامل الاخلاقي مع كل فئات الطلاب الفقراء والمشوهين.... فهل التقصير في ترسيخ هذه المفاهيم الاخلاقية يعود للمعلمين؟ أم للأسرة؟
  • »مأساة تقطع القلب (ابراهيم شحادة)

    الأحد 5 كانون الثاني / يناير 2014.
    لو حصل حداث مشابه في الدول "الكافرة" الغربية لثارت ثائرة الصحافة ومؤسسات المجتمع والحكم...لكني للاسف ازداد يقينا بمرور الايام ان المشكلة في المجتمع و"حديث القيم" الممجوج يسقط كل يوم مئة مرة في الامتحان.. ابتداء من الممارسات في قيادة السيارات وصولا للدولة
  • »تعميم (طارق مكاوي)

    الأحد 5 كانون الثاني / يناير 2014.
    بكل احترام وود أقول لك هذا يحصل في مدارسنا، ليس لأن المدارس سيئة بل لن المجتمع يفرض ايقاعه على كل شيء، ولا أظن أنا المعلم والطالب كما اسلفت لا يعرف أحمد ياسين فانت هنا تتعامل بتعميم زائد على المدارس والطلاب والمعلمين ، فالمعلم في النهاية ليس نبيا يملك أدوات التغيير بل يملكها الآن الإعلام الذي غير من قيمنا الكثير وأصبح أبناؤنا اكثر عدوانية مما تربينا عليه، أظنني اتكلم بموضوعية وحسب، ولن أخرج عن سياقك بأن هذه الحالة تعني لي شنقنا جميعا، أنت لم تجرب أن تكون معلما في بيئات شعبية كما أنا لم أتعرض لمخاطر الحرب في مهنتي كما تلقيتها حضرتك أظن أنك كنت جائرا على المدارس التي لا حول لها ولا قوة وعلى المعلمين كذلك
  • »ابو هلالة (محمد البواعنه)

    الأحد 5 كانون الثاني / يناير 2014.
    بارك الله فيكم يا ابو هلالة