ضحى عبد الخالق

العيون ما تزال تذهلها المفاجآت

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً

ماذا سيحمل العام 2014 من اختراعات جديدة للعالم، وهو ينتظر جرعاته من الدهشة والانبهار بالأدوات وبالتكنولوجيا؟ وما الجديد؟
مثلا، عندما استراح ستيف جوبز؛ مصمم ومخترع "آي باد" و"آي فون" و"آي بود"، التقط العالم كل العالم أنفاسه! وكان السؤال المفتوح هو: من سيأتي بعد نابغة العلوم هذا ليُفاجئ العالم بأكثر ممّا تفاجأ به، وليرسم على وجهه مرة أخرى ملامح الدهشة باللمس؟ ومن مثله سيأتي ببشارة الذهول؛ بتصاميم الاتصالات والبرمجيات والأجهزة، فيطوّرها بذات الروح المتمرّدة الخلاقة وأكثر؟ وكيف يصدّق بنو البشر أنّ بإمكان شاشة الكمبيوتر والتلفاز أن تُصبح أقل سمكاً مما هي عليه الآن، والصورة أوضح، والمشهد أجمل؟ وهل بإمكان الموسيقى أن تنتشر أكثر مما انتشرت، أو للصوت أن يتمرّد أو يعلو من جهاز اسمه الهاتف اللوحي اللاسلكي، في تناسخ جديد بعد أن استنفذ كل الصفات المتحوّلة، وبعد أن نقل كل تقلّبات العالم والأوطان والعقل والقلب والوجد والعلوم والمنهج (أو هكذا اعتقدنا)، وبعد أن اشتمّ مواطنوه رائحة الكون وملح البحر، في رحلة اختياريّة إلى فينيسيا العائمة، عبر جهاز الكمبيوتر؛ ثمّ انتقلوا طوعا في لوحة رباعيّة الأبعاد برحلة الانعتاق من وإلى الصندوق نحو الخلود في سماويّة ذاكرة الإنترنت؟
وحده الإنسان بين كل مخلوقات الأرض من تبنّى طريق العلوم، وعاند في البناء، نهلاً من شجرة المعرفة الأولى. ولهذا، اعتمدت كل الاكتشافات العلميّة على انضباط البشريّة، وعلى قدرة أفرادها على العمل الشاق، كما على الطموح. أمّا الذهول والمفاجأة، فشيء آخر! فهما من تجليّات "السحر" الجميل الذي قال فيه فرانز هاراري، أكثر سحرة القرن الواحد والعشرين شُهرة: "إنه المساحة الواقعة خارج قوانين العلم؛ إذ له ألقه الخاص. فهو يتجلّى بالذهول المعتمد على الحلم الكامن، وعلى تلك القدرة الطفولية في قلب كل واحد من البشر على الخيال، وعلى الصحوة وإذكاء الإلهام".
مسحورون إذن نحن بالأدوات، وسنظل كذلك إلى حين! هو سحر الأشياء، لا العلم فقط الذي يُوقظ قدرات البشريّة الكامنة وهي تريد اكتشاف الأدوات واللعب بها، مدفوعة برغبة التفوّق؛ ولن تكتفي؛ وسيختلط العلم بالسحر في رقص أبدي، وسيدفعان بعضهما بعضاً إلى الأمام بسرعة الافتتان نحو المزيد من الاختراعات. مسحورون نحن، وسنظل كذلك لأمد، بالتكنولوجيا والرغبة في امتلاكها. هي رغبة مفعمة بجاذبيّة سحريّة! إنّه سحر العلم.
وتُشير دراسة لمجموعة "غارتنر" إلى أن معدل الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات سيزيد إلى خمسة تريليونات دولار في العام 2017، وبنمو لا يقّل عن 4 % من الناتج القومي العالمي. أي أن العالم سينفق أكثر على تكنولوجيا وأدوات جديدة، مُحتالا بذلك على كل حالات الافتقاد والنقص والعجز! بعد أن انصرف إلى التلوين والتأليف والاختراع، وإلى السياسة والتجارة، في "حراك ديجيتالي" هو أكثر إمتاعا وفعاليّة بهويّاته وبصفاته اللاذعة والواضحة الهدف والمعالم. فما على الطاولة في المنزل والمكتب، وما تحمله اليد من حلول وأدوات، ستكون هي المؤشر والعنوان للتقدّم.
التحوّل في عصاة موسى؛ شقّ البحر؛ نُطق الأخرس؛ رؤية الكفيف؛ المشي على زجاج البحر؛ الماء النبيذ؛ ورغد العيش... لن يتوقّف الكون عن طرح الأسئلة! مسحورون نحن وسنبقى. وما افتنان البشريّة بالتكنولوحيا والأدوات إلا تعويذة اختيارية للحلم بالشيء الساحر، وامتلاك الحلّ الساحر، والعيش الأرقى في عالم العلوم البديع.
العلماء ورثة الأنبياء. والعلم هو قدرنا، وهو المسار في فرضيّة الارتقاء الساحر. وأقول: ما بين التعويذة أو الذهول أو السحر والإيمان بكل أشكاله، فقط شعرة!

التعليق