ماجد توبة

الأردن متضرر رئيس من فشل "جنيف2"!

تم نشره في الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

حسب مؤشرات عديدة اليوم، تبدو الطريق غير معبدة بالورود أمام نجاح مؤتمر "جنيف2"، المقرر انطلاقه في 23 كانون الثاني (يناير) المقبل، رغم ما يظهر من حرص أميركي روسي على إنجاح المؤتمر، والذي يُراهن عليه لوضع خريطة طريق لمرحلة انتقالية، يتوافق عليها الحكم والمعارضة في سورية، وبما يوقف نزيف الدم واللجوء والخراب في هذا البلد العربي الحبيب.
المتضرر الأكبر والرئيس من فشل "جنيف2"، وعدم انطلاق عجلة الحل السياسي للأزمة الممتدة منذ قرابة ثلاثة أعوام دامية، هو الشعب السوري الذي وزعته الحرب الأهلية، وظلم النظام ومعارضيه، على منافي اللجوء والتشريد والمعاناة. فيما المنتصر بفشل الحل السياسي هم كل أمراء الحرب وتجارها، والباحثين عن تصفية الحسابات الإقليمية والدولية في المنطقة العربية.
كما أن الأردن ولبنان، وبعض دول الجوار السوري الأخرى، سيكونون من المتضررين الأساسيين من فشل مؤتمر "جنيف2"، وضياع فرصة الحل السياسي لهذه الأزمة. فالأردن ودول الجوار ترزح تحت أعباء اقتصادية ومالية واجتماعية كبيرة جراء استقبال مئات آلاف اللاجئين السوريين، والذين من المتوقع ازدياد أعدادهم في حال فشل الحل السياسي، والدخول في موجة جديدة من العنف والتدهور الأمني. هذا ناهيك طبعا عن الأخطار الأمنية التي يمكن لتدهور الأوضاع في سورية أن يتسبب بها لدول الجوار، وبالتالي رفع عبء الفاتورة الأمنية للتصدي للشرور المتطايرة من المستنقع السوري.
تقدم الجماعات الإسلامية المسلحة، من "داعش" وجبهة النصرة إلى باقي تلاوين هذه الجماعات، على الأرض، مقابل تراجع الجيش السوري الحر والمعارضة السياسية، الداخلية والخارجية، وانقسامات المعارضة، ومحاولات كل الأطراف، الداخلية والخارجية أيضا، حسم نقاط أكبر وأكثر على الأرض في ربع الساعة الأخير قبيل انعقاد "جنيف2"؛ كل ذلك يهدد فرص نجاح المؤتمر المقبل، بالرغم من الرعاية الأميركية الروسية له، وللحل السياسي المطلوب.
ورغم تعقيدات الخريطة السورية الداخلية، وانقسامات المعارضة، والتعقيدات الجوهرية التي خلقها تضخم وتمكن الجماعات الإسلامية المتطرفة على الأرض، امام فرص الحل السياسي التوافقي للأزمة، إلا أن التوافق الإقليمي والدولي، ولو ضمن الحد الأدنى، كفيل بإنجاح المؤتمر المقبل، وتمكينه من إطلاق عملية سياسية انتقالية منتجة، تملك فرصة للحياة والنجاح.
إلا أن مأزقا حقيقيا يواجه المؤتمر من هذا الجانب تحديدا؛ أي تضاؤل فرص تحقق التوافقات الإقليمية في الملف السوري، بما يعطي دفعة تعزيز للمؤتمر، ويمده بسبل الحياة. فالتناقضات الإقليمية، على ضفتي الصراع في سورية، ما تزال على أشدها، رغم التفاهمات الأميركية الروسية، فيما لا تبدو الجهود الدولية، الأميركية الروسية أساسا، كافية حتى الآن لتفتيت جبهة التناقضات الإقليمية المشتبكة مع الملف السوري.
الراهن، أن الأردن الذي تكمن مصلحته في عودة الاستقرار إلى جارته الشمالية، وفي نجاح الحل السياسي ومؤتمر "جنيف2"، لا يملك الكثير من الأوراق التي يمكن أن تؤثر في نجاح المؤتمر العتيد، حتى في ظل تسلمه رئاسة مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل؛ هذا على الأقل من الناحية التكتيكية.
أما من الناحية الاستراتيجية، فيمكن القول بثقة إن موقف الأردن الحيادي تجاه الصراع المسلح في سورية منذ اندلاعه قبل قرابة ثلاثة أعوام، وعدم انجراره لبعض السيناريوهات العسكرية، أثر بإيجابية على تعزيز خيار الحل السياسي للأزمة، باعتباره الخيار الوحيد المناسب والممكن لإسدال الستار على معاناة ملايين السوريين، وتداعيات الأزمة على دول الجوار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن المستفيد الاول (هاني سعيد)

    الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    قيل مصائب قوم عند قوم فوائد وهذا واضح جدا في المسالة السورية ولماذا متضررا ولو انه سيتضرر لما سمح لسوري واحد من الدخول الى الاردن وهو يستطيع لكن عندما وجد ان مصلحته تتطلب ذلك فتح الحدود وسمح لهم بالدخول وتداعت عليه المساعدات السخية من جميع الاطراف فسواء نجح المؤتمر ام فشل سيان ، واعتقد ان كثير من العرب لا يريدون ان ينجح الاعندما تفلس هذه الدول ويدفعوا آخر فلس في خزينتهم بأمر من الخارج وكأنهم لا يتدخلون في الحرب الدائرة
  • »أخطاء قد يقع فيها بعض من يتعرض للشأن السوري (د. هانى عبد الحميد)

    الأحد 22 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    وهذا نتيجة طبيعية لكون هؤلاء لم تطأ اقدامهم ارض سورية منذ 3 سنوات على الاقل فيقعون فى المصائد التى حبكت بمهارة بالغة كافة الاطراف الاقليمية والدولية التى لا تجري الرياح في سوريا الثورة حسبما تشتهى سفنها. مثلا التعبير الخاطىء الفضفاض "ظلم النظام ومعارضيه" ما هو الا اعتراف بعدم القدرة على المتابعة الحثيثة لمجريات قصف المناطق المدنية المأهولة (فى مدينة حلب مثلا) يوميا وبوسائل اجرامية معروفة للاسبوع الثانى على التوالى هى الاشد من نوعه منذ انطلاقة الثورة السورية المباركة فى محاولة بائسة للظهور بمظهر القوة امام رواد جنيف 2 القادم الذين يعطون النظام الفرصة تلو الفرصة كي يحققوا احلامهم المريضة(كأحلام الاسرائيليين الخائبة فى ان يستفيقوا ذات يوم فيجدوا غزة وقد ابتلعتها مياه البحر الابيض المتوسط) والمستحيلة فى ترويض الثوار السوريين الابطال الذين تمكنوا بأسلحتهم البسيطة وايمانهم القوى من فضح خسة ونذالة وجبن اعتى القوى المعادية همجية من شرق وغرب نيابة عن الغالبية العربية المسلمة الكبرى وفى مقابل التهويل الاعلامى غير المعقول لانجازات تلك القوى المضادة للثورة والمعروفة والتى لولاها لسقط النظام فى ساعات باعترافهم دأب الثوار على عدم الاعلان عن انجازاتهم الهائلة فى الميدان( كما حصل فى حلب والغوطة الشرقية ودرعا) والتى تبين قصر حبل الكذب الاعلامى الرسمي وتثبت ان القوة الغاشمة مهما بلغ جبروتها لا يمكن ان تنتصر على ارادة الشعوب المستضعفة وان غدا لناظره قريب.