إبراهيم غرايبة

إعادة تنظيم الأعمال والمصالح

تم نشره في الاثنين 16 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

كان ثمة إعلان أو خبر عن "مهرجان خطابي" حول الموازنة! لا بد أنه، ولحسن الحظ، قد نُسي في موجة الثلج الأخيرة. ولكنه يُذكر بسؤال: كيف تنظم الطبقة الوسطى نفسها حول مصالحها؟ ما أزمة الإصلاح الذي هو بطبيعة الحال الاسم الحركي للطبقة الوسطى؟ ولماذا لم يتقدم خطوة واحدة؟
في فترة من الزمن (2008-2011)، هيمنت على المقولات والتصريحات والقرارات الرسمية والاجتماعية في البلد "الطبقة الوسطى"؛ مقدمات القرارات، وعناوين الأحاديث والبرامج والخطط. وغُيّرت قوانين الضمان الاجتماعي والضريبة والعمل والمالكين والمستأجرين، مراعاة للطبقة الوسطى. وكانت السياسات والخطط ورفع الدعم. ورفع الأسعار أيضا، والخصخصة وبيع المؤسسات والشركات العامة، لأجل الطبقة الوسطى. المقابلات الإعلامية والخطط الحكومية والموازنات، ومناسبات كثيرة جدا وأحاديث، تُقحم فيها عبارة "لأجل الطبقة الوسطى".. ولا أدري ما إذا غنى عمر العبداللات ومتعب السقار للطبقة الوسطى، ولكن لا يخلو الأمر!
اليوم، لم يعد أحد يذكر الطبقة الوسطى. وللوهلة الأولى، يبدو ذلك أفضل. وأظن أن أحسن ما يمكن أن تحظى به الطبقة الوسطى هو أن تُنسى، لأنها لا تُتذكر إلا لأجل الاستغلال والفساد والتبرير.
مشكلة الطبقة الوسطى في مزاياها؛ فهي تتحمل الأعباء، وتُنفق على الأغنياء من غير تذمر، وتضبط إيقاع المجتمع والدولة باتجاه مرغوب وتنضبط فيه. هي في الحقيقة صمام الأمان لكل السياسات والأفكار والاتجاهات؛ خيرها وشرها. ولذلك، يجب أن تظل النقابات المهنية والعمالية، المفترض أنها أفضل من يعبر عن الطبقة الوسطى، تابعة للسلطة وأصحاب العمل أو متحالفة معهما، وغائبة عن مجالها الحقيقي، وبعيدة عن فلسفتها المنشئة؛ مشغولة بمكاسب فئوية صغيرة ومعزولة، مختبئة خلف غطاء "سوليفان" من الأفكار والاحتفالات القومية والدينية والتحررية الكبرى، مثل طبقة من الشوكولا اللذيذة تغطي برميلا من العفن والقيح والجراح والدمامل.
الطبقة الوسطى ليست جماهير تُحرك وتُضبط بالوعود والآمال الكبرى. ولكنها تتحرك وتُنظم نفسها باتجاه مصالحها. الحياة الكريمة هي كلمة السر، ومفتاح تفسير سلوكها ومواقفها، ونبلها وبراغماتيتها، وغيابها وحضورها، وسلبيتها وإيجابيتها وحيادها. وأسوأ ما يصيب الفضائل والقيم والمصالح والأعمال، هو أن تُحرف الطبقة الوسطى، أو أن تغيب بعيدا عن جوهر رسالتها ومصالحها.. أو عندما تجد نفسها في مسار يائس، أو تُدفع إلى المتاهة!
السؤال ببساطة: ما الضرر الذي يقع على الطبقة الوسطى اليوم؛ ولماذا لا تتحرك وتنظم نفسها باتجاه تغييره؟ والمشكلة الغائبة اليوم في حراك الطبقة الوسطى الأردنية، هو غياب الرابط في الوعي بين المصالح والأضرار وبين السياسات العامة والتشريعات الأساسية. فما تزال هذه الطبقة، برغم أنها طبقة من المتعلمين تعليما متقدما، لا تلاحظ العلاقة بين انهيار المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية وبين الأعباء الكبيرة والهائلة التي تتحملها، ولا تلاحظ العلاقة بين أهدافها وتطلعاتها وبين اتجاهات الموازنة العامة.. تراها الحكومة راحلة "جمل المحامل"، وتجدها الأحزاب والتيارات السياسية بقرة حلوبا من غير مقابل!

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق