د.باسم الطويسي

أمن الدولة في أمن المجتمع

تم نشره في الاثنين 9 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

بدأ مجلس النواب أمس مناقشة قانون محكمة أمن الدولة المعدل، وسط خلافات واضحة بين النواب بشأن تمرير التعديلات الحكومية التي تردد أن اللجنة القانونية أقرتها كما جاءت من الحكومة؛ وهي التعديلات التي وُصفت بالشكلية، وأنها لا تتوافق مع التعديلات الدستورية التي أُقرت في العام 2011، وتحديدا المادة 101 من الدستور، التي نصت على عدم جواز محاكمة المدنيين في القضايا الجزائية أمام محكمة لا يكون جميع قضاتها مدنيين. كما لا تتفق مع المواثيق الدولية التي وقّع عليها الأردن، ولا مع التوجيهات الملكية المستمرة في هذا الصدد.
من بين الملاحظات المهمة على التعديلات المطروحة على قانون "أمن الدولة"، أنها أبقت الباب مفتوحا للقضايا التي تنظر فيها المحكمة، على الرغم من أن التعديلات حصرت صلاحيات المحكمة بجرائم الخيانة المنصوص عليها في قانون العقوبات، وجرائم تزييف العملة، وجرائم الإرهاب الواقعة خلافاً لأحكام قانون منع الإرهاب وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وجرائم التجسس، وجرائم المخدرات الواقعة خلافاً لأحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية.
إن عدم الحسم في القاعدة التشريعية؛ أي عدم مراعاة جودة النصوص القانونية، يجعلها عرضة للتوظيف السياسي في أي لحظة. حينها، يتحول القانون إلى لعبة في أيدي السياسيين. وهذا المنطق لا يبني دولا، ولا يحمي مجتمعات.
هناك حاجة ماسة إلى حسم ملف ودور محكمة أمن الدولة بشكل واضح، بما يراعي المصلحة الوطنية في بناء دولة القانون؛ وأن لا تسير الممارسات في اتجاه مناقض للتوجهات العامة، كما لاحظنا مؤخرا في التوسع في مهام محكمة أمن الدولة، والتي وصلت إلى تحويل طلبة الجامعات المشاركين في أعمال العنف والمشاجرات الطلابية إلى هذه المحكمة. وكذلك الحال أيضاً في بعض قضايا الناشطين في الحراك الشعبي، والتي استقرت في نهاية المطاف في محكمة أمن الدولة.
بالتوازي مع هذه النقاشات، لا يمكن التحول نحو إنهاء محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية من دون الدخول في إصلاح جذري وجريء للنظام القضائي المدني، واستعادة دور القانون في الحياة العامة. ومن المؤسف أننا ما نزال ندير نقاشات حول هذه القضايا وبهذا المستوى، في الوقت الذي تُطلق فيه الدولة ميثاق النزاهة. فلا نزاهة من دون ترسيخ القانون وإصلاح القضاء، وعدا ذلك نبقى في حلبة شراء الوقت وتسكين أوجاع الناس.
الإمساك بالقانون بقوة في الممارسات اليومية للإدارة الحكومية، هي مهمة مفصلية وأمّ المهمات في مسار بناء الدول. وكل المراوغة في تفسير ظواهر الفساد والهدر، ثم الاستقواء والعنف الاجتماعي، هي محاولات لحجب الرؤية عن المستوى الذي وصلت إليه الدولة على صعيد الغياب والتغييب للقانون؛ فالأمن الحقيقي للدولة يكمن في أمن المجتمع. وهناك فرصة مهمة لاستعادة مسار الإصلاح بالاستناد إلى القانون؛ أي الوصول إلى توافقات وطنية مرجعتيها قوة القانون. حينها، يمكن توفير المسطرة المطلوبة التي يمكن البناء عليها.
ثمة حاجة حقيقية لمحاكاة نموذج الإصلاح القانوني، وتحديدا إزاء التحديات التي تواجهها الحياة العامة. وعلينا أن نقرأ الأحداث والتحولات اليومية لدينا ولدى الجيران؛ وجميعها تذهب نحو حقيقة أن أمن الدولة في أمن المجتمع.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما تم زرعة يحصدة المستقبل (فيكن اصلانيان)

    الاثنين 9 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    امن المنطقة من امن الدول، والتي امنها من أمن المجتمع ولا امن لاى كان بدون امن الفرد. الانسان الفرد هو اساس الامن، وتمكينه بالمطالبة وحماية حقوقه وواجباته من منطلق مفهوم المواطنة، بحماية عوامل حريته الفكرية الجسدية، الاجتماعية والنفسية، الامنيه الاقتصادية الصحية، التعليمية والضمان الاجتماعي. اين نحن من كل هذا؟ نبني المسننات بورشات ومحاضرات وقوانين ونركبها على محور اعوج، فلا تتلاقى المسننات وان دار المحور تتكسر المسننات ونبداء بالاصلاح من جديد. لا نزال نتكلم عن نوعية الثمر وننسى بان الشجر اساس الثمر. شجرتنا نبنيها على اساس مدني، بفصل للسلطات، بشفافية، بقوانيين تشريعية للاحزاب والانتخابات والمجتمع المدني، بسيادة القانون العادل، بتوزيع متكافئ للثروات والمقدرات والناتج المحلي بعيدا عن الفساد. لا نزال نروي شجرتنا بمياه غير صافية ونروج لثمرها بدلا من اصلاح طعمها، لا نزال نركب مسننات على محور لا يدور بنعومة. المطلوب تمكين الفرد ليس بالامل والمحاضارت والخطب الرنانة، بل برفع ثقافتة السياسية الاجتماعية ليتمكن من اتخاذ القرار وتحمله لنتائجه عن طريق برامج حزبية غير موجودة حاليا لاحزاب تناور ضمن قوانين لا تسمح لها النضوج. اريد ان اصبح انا الفرد المواطن الاساس. تخيل لو حدث هذا يدول المنطقة، نكون قد نجحنا بدفن الاستقطاب الجغرافي المذهبي الديني، لاصبحنا نخطط لانفسنا ومستقبلنا بدلا من ان يتم التخطيط بل التربص بشعوب المنطقة، مقدراتها وثرواتها، بل ايضا بهويتها ووجودها. الموضوع ابعد واعمق من نوعية المحاكم ونزاهتها، الموضوع هو الفرد الانسان وحريته. اعطتني حريتي الغير منقوصة واطلق فكري لمواطنة اعرف فيها واجباتي واحمي حقوقي.