جمانة غنيمات

أساس المشكلة: الغاز المصري

تم نشره في الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً

قصة مديونية شركة مصفاة البترول الأردنية على الحكومة ليست جديدة، لكنها تعقدت مع توقف الغاز المصري وبدء الاعتماد على إنتاج الكهرباء بالكامل من الفيول الثقيل، إضافة إلى استيراد المشتقات النفطية الأخرى.
عمليا، تغلق الشركة حساباتها المالية مع الحكومة كل 15 يوما، تسلم الأولى إيرادات الضرائب على المحروقات، ويفترض أن تتسلم قيمة الفيول الثقيل الذي يستورد كبديل للغاز، وهو ما لا يحدث بانتظام، ما راكم مديونية ضخمة للشركة على الحكومة.
الدَّين يقدر بحوالي 650 مليون دينار تتوزع على النحو التالي: 500 مليون على شركة توليد الكهرباء، مقابل الوقود الثقيل وهذه مكفولة من الحكومة، وحوالي 150 مليونا تراكمت على مؤسسات القطاع العام، نتيجة إنفاق عدد كبير من المؤسسات مبالغ تفوق المخصص، ما أدى إلى عجزها عن السداد.
ما يحدث يؤثر على الشركة، ويضعف موقفها المالي، ويتسبب بعجزها أحيانا عن الوفاء بالالتزامات المترتبة على الاعتمادات المالية لتسديد قيمة الشحنات المستوردة، وهو ما حدث بالفعل حينما عادت باخرة محملة بالوقود الأسبوع الماضي من حيث جاءت، دون أن تفرغ حمولتها في العقبة، بعد أن فشلت الشركة في الوفاء بقيمة الشحنة.
الحكومة استجابت يوم الخميس الماضي، وسددت لـ " المصفاة" مبلغ 100 مليون دولار، لكن ذلك لن يحل المشكلة، التي تهدد المخزون الاستراتيجي من هذه السلع الاستراتيجية، وهو ما حدث في فترة سابقة، دون الإعلان عنه.
إشارات الأزمة بدأت قبل ذلك، وترتبط بشكل وثيق بتوقف المصفاة عن تزويد مؤسسات ووزارات بالمحروقات، لعجزها عن السداد.
الخطورة أن تتسع المشكلة أكثر من ذلك، وتزيد أزمة الشركة المالية لدرجة تمنعها من استيراد المشتقات النفطية، الأمر الذي يؤثر في أمن الطاقة.
بالنتيجة، السبب الرئيس لأزمة المصفاة يتمثل بانقطاع الغاز المصري، لكن في التفاصيل، يمكن العثور على عوامل داخلية فاقمت سوء الوضع، إذ كان الخطأ مشتركا، فإدارة المصفاة ظلت تراهن بأن الامتياز الذي حصلت عليه لسنوات طويلة يعني أن لا بديل عنها، وبالتالي الحكومات مرغمة على التعامل معها، ولم يحفزها الظرف القائم على تطوير التكنولوجيا التي تمتلكها، اليوم يحول الوضع المالي للشركة دون تنفيذ هذه الخطوة.
الحكومة تتحمل جزءا من المسؤولية، فهي ترفض البتّ بطلب الشركة زيادة رأسمالها والذي تقدمت به منذ اجتماع الهيئة العامة الذي عقدته منتصف العام الحالي.
فشل مشروع توسعة المصفاة الذي تحول في نهاية المطاف إلى ملف فساد، كان جزءا من المشكلة، لكنه لم يعد له داع اليوم، بعد أن فتحت السوق أمام شركات أخرى، ستتمكن بعد نحو عام ونصف من استيراد المشتقات مباشرة من الأسواق العالمية.
التأخر والتدرج في تحرير سوق المحروقات، سبب مباشر للأزمة، فحتى الخطوة المطبقة الآن عرجاء، فالشركات التي دخلت السوق، وهي عالمية، تكتفي بالحصول على المنتج من المصفاة، ويحظَر عليها الاستيراد لمدة 3 سنوات من تاريخ توقيعها الاتفاقية.
أما العامل الاستراتيجي الثالث، فيتمثل بوضع ملف أمن الطاقة على الرف لسنوات شهدت تأخر تنفيذ مبدأ خليط مصادر الطاقة الذي يحمي من تأثيرات الصدمات الخارجية، ويقي من الظروف الإقليمية، كما حدث مع انقطاع نفط العراق، وغاز مصر.
الحل المباشر واضح وهو زيادة أسعار الكهرباء، بما يقارب الكلفة، ولم تقدم أية حكومة على اتخاذ القرار، باستثناء حكومة الدكتور النسور، ومن المفترض أنها تمتلك خطة زمنية لتطبيق فكرة خليط الطاقة، التي نتمنى أن نكتشف بعد سنوات قليلة أنها نجحت.
أما أزمة دين المصفاة، فستبقى مفتوحة لحين استكمال خطة الحكومة بخصوص زيادة أسعار الكهرباء خلال الفترة 2013 - 2016، وفي الأثناء عليها تغطية فَرْق الكلف من الضرائب التي يدفعها المواطن على المشتقات النفطية الأخرى، وأن لا يكون التأخر في السداد مسألة مزمنة.
على الحكومة التوصل لاتفاق مع "المصفاة" يطبق على مدى 3 سنوات يتم بموجبه ضمان تحسين مواصفات المنتج، وتحقيق أعلى درجة ممكنة من موارد الطاقة المحلية، والاكتفاء الذاتي.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الطاقه (عبدالقادر)

    الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    منذ ان تم قطع الغاز المصري والكل كان يطلب ايجاد بديل حيث كان استعداد قطر لتزويد الاردن بالغاز وكان ذلك يتطلب كما قالت الحكومه في حينه استعدادات معينه منها باخره عائمه لتكون مستودع للغاز المسال ومضت سنوات لم تقم فيها الحكومه بجهد جاد في هذا المجال بل في دراسات وتضييع للوقت كما لم تستفد الحكومه من العرض الايراني بتزويد الاردن باحتياجاته من الغاز حتى ولو لم تكن مجانيه بل باسعار تفضيليه ولم تعر الموضوع بالا اضافة الى ان اسعار المشتقات التي يدفع ثمنها المواطن ليست حقيقيه بل تتجاوز ضعف التكلفه والارباح ولم تقم اي حكومه بتحديد طريقه حقيقيه لتسعير هذه المشتقات لتبقى عائمه حتى لا يتم معرفة الى اين تذهب هذه الايرادات من جيوب المواطنين وان الدعم المزعوم من قبل الحكومه لهذه المشتقات ماهي الا كذبه وشماعه تعلق عليها الحكومات المتعاقبه مبرراتها لرفع اسعارها
  • »الحل لمشكلة الطاقه موجود (نضال)

    الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    صباح الخير ست جمانه, الحل لمشكلة الطاقه موجود و جاهز و لكن هل يريدون فعلا ان يحلواالمشكله لدي الحل خطه كامله و انا على استعداد ان اقدمها امامك و امام من يريد ان يحل المشكله فهذا عملي في بلاد الاغتراب و لكني سأكون في الاردن الحبيب اثناء موسم الاعياد المجيده و يشرفني ان تحددي لي موعد في مكاتب الغد يوم ٢٦/١٢ او ٢٨/١٢ لاعرض عليكم الخطه التي ستنقذ الوطن خلال سنتين فقط. ارجو ان اتلقى الرد خلال هذا اليوم ضمن باب التعليقات و شكرا
  • »بؤرة فساد ! (د .خليل عكور-السعودية)

    الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    السلام عليكم وبعد
    تعتبر مصفاة البترول وقضية البترول في الاردن من الطلاسم التي حرصت السلطة الاردنية على ابقاؤها مجهولة للشعب الاردني ولا سبب لذلك الا انها كانت مصدرا من مصادر الدخل الكبيرة للفاسدين والتي تفوق الخيال وما ادعاءات الحكومة بدعم المحروقات الا كذبة ارادت من الشعب تصديقها رغم كل البراهين الدامغة على كذب الحكومة واليوم وبعد ان اصبحت قضية البترول خاسرة للفاسدين لامتناع المانحين دعم الاردن بالبترول المجاني واصبح لزاما على الحكومة دفع اثمان البترول المستورد اعلنت الحكومة عن التحرير المشروط لتجارة البترول للقطاع الخاص !!! ولكن ما تزال ملفات الفساد في هذا القطاع الهام سرية وسيكون نشرها اكبر فضيحة في تاريخ الاردن وما كل قضايا الفساد الاخرى سوى نقطة في بحر هذه القضية!!! الله يستر من اللي جاي!
  • »حلول خلاقة وريادية لأمن الطاقة (محمود الحياري)

    الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    نشكر الاعلامية والاديبة المبدعة جمانة على اضافتها القيمة وحلولها الخلاقة والريادية لأمن الطاقة ودعوتها المستمرة والمتواصلة لتحسين مواصفات المنتج الوطني وضرورة تحقيق اعلى درجة من موارد الطاقة المحلية والسعي الحثيث نحو الاكتفاء الذاتي.ونحن بدورنا نحث الحكومة للاسراع في رسم وصياغة استراتيجيات زمنية تضمن فكرة تامين خليط الطاقة وتركيب الخلايا الشمسية المولدة للطاقة الكهرباية الامر الذي يستوجب سرعة المضي قدما في تحرير سوق المحروقات وفتح باب المنافسة امام الشركات المتخصصة للتنافس فيما بينها على أسس عادلة ومتساوية دون محاباة لاي منها والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا للمشاركة والتفاعل عبر عالمها وفضائها الرقمي الحر.
  • »مشاريع الطاقة البديلة (صبحي محمد داود -السعودية)

    الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    أخت جمانة كعادتك دائماً تضعين اصبعك على الجرح في مقالاتك ولكن للأسف لا نجد أي صدى أو أذان صاغية لصانع القرار الاقتصادي في بلدنا العزيز سوى التنظير والندوات والاجتماعات والدراسات وكما تفضلتي توضع في ألأدراج لسنوات بعد أن تكلفنا الملايين تراكمياً ونعيد الكرة مرة بعد مرة من باب ملء الفراغ والهاء أصحاب الكفاءات والخبرات دون تحقيق نتيجةً تذكر على أرض الواقع وللعلم فان الدول المتقدمة قاب قوسين أو أدنى من تغيير معادلات الطاقة ونحن نراوح مكاننا .