منار الرشواني

فرصة الاتفاق النووي الإيراني

تم نشره في السبت 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

غداة التوصل إلى الاتفاق النووي الأولي بين الغرب (وروسيا) وإيران، خرجت صحيفة "نيويورك تايمز" بتقرير رئيس حمل عنوان "الاتفاق النووي مع إيران يفتح أبواباً دبلوماسية في الشرق الأوسط". لكن في اليوم التالي مباشرة، 25 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، كانت صحيفة "واشنطن بوست" تذهب إلى النقيض تماماً، في تقرير رئيس أيضاً، معتبرة أن "الاتفاق النووي مع إيران قد يعقّد المساعي الأخرى للسياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط". وإذا كان مثل هذا الاختلاف، حد التناقض، يبرز في الولايات المتحدة ذاتها، فلا غرابة بعد ذلك أن تكون الحيرة والتأويل المتعدد، والرغائبي أحياناً، هما السائدان عربياً في قراءة الاتفاق الأميركي-الإيراني.
لكن هذه الحيرة نفسها إنما تؤكد حقيقة "أولية" واحدة، تتمثل في أن العلاقة مع الولايات المتحدة باتت اليوم محض مقامرة عربية؛ لا مجال فيها إلا للخسارة الكاملة، أو الربح الكامل. وعلى بؤس المقامرة بحد ذاتها، فالأسوأ أنها تظل أفضل السيناريوهات المطروحة على الإطلاق!
إذ بحسب ما نقلته مجلة "نيوزويك" الأميركية أيضاً، في 25 تشرين الثاني (نوفمبر)، فقد سبق اتفاق جنيف الغربي-الإيراني، لقاء سري إيراني-إسرائيلي، وإن غير رسمي، عُقد في قصر (Chateau de Selore) في مقاطعة "بروغندي" بفرنسا، ضم ضباطاً إيرانيين وإسرائيليين، كما صينيين، رفيعي المستوى (تصفهم المجلة بـ"سابقين"، في تقرير آخر نشرته بشأن الاجتماع ذاته في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي). وقد هدف هذا اللقاء الذي تولى إدارته كل من رئيس الوزراء الأسترالي الأسبق بوب هوك ووزيرة الدفاع الفرنسية السابقة ميشال أليو-ماري، إلى بناء الثقة بين إيران وإسرائيل، كون الأخيرة غير الموجودة على طاولة مفاوضات جنيف.
إذن، لم يعد ثمة مجال لمواصلة (الأنظمة خصوصاً) إنكار ما هو معروف منذ عقود، بأنه لم يبق للعرب إلا أنفسهم. وهي حقيقة يمكن التعاطي معها بأحد بديلين لا ثالث لهما؛ الأول، متابعة السير نحو وضع "أيتام على مائدة اللئام"، عبر الإصرار على ممارسة ذات السياسات، الرسمية والشعبية، التي أوصلتنا إلى الواقع الحالي؛ حيث تتوزع الدول العربية بين مآسي الحروب الأهلية، وبين التراجع والتخلف على كل صعيد، في أحسن الأحوال، وبالنتيجة تلاشي النفوذ والحضور إقليمياً وعالمياً. أما البديل الثاني، فيكون باتخاذ الاتفاق الأميركي-الإيراني، وكل التغيرات العميقة الآخذة بالتبلور في الشرق الأوسط، باعتبارها فرصة للقيام بما لا بد منه، وهو بناء كتلة عربية ذات وزن اقتصادي وسياسي وثقافي، من خلال سياسات تكامل إقليمي حقيقية، أو "مارشال عربي" فعلي.
طبعاً، فإن هذا الخيار الثاني، والذي يُفترض أنه الوحيد الذي بات العرب يملكونه اليوم، يفرض تنازلات قاسية على الأنظمة تحديداً، طالما أن شرط نجاحه الأول هو الشروع بإصلاحات جدية وعميقة على كل صعيد، في كل البلدان العربية. لكن أخطر من عدم رؤية كل الاتفاقات السرية التي تمت وتتم في غفلة من العرب وحدهم، هو الإصرار على عدم رؤية استحالة العودة إلى ما قبل "الربيع العربي"، وأن بقاء الأنظمة واستمرارها رهن بازدهار الشعب وليس العكس. تكفي هنا المقارنة بين إيران اليوم وما جنته منذ انتخاباتها الرئاسية الأخيرة، وبين حليفها بشار الأسد وما جناه بحلوله التدميرية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ايتام على مائدة اللئام (هاني سعيد)

    السبت 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    نعم هذا اقرب الوصفات السياسية التي يوصف بها العرب ليس اليوم فقط بل على تاريخ ممتد منذ بدأت نكبات العرب وتفرقهم وتشرذمهم حتى اصبحوا نهبا لاعدائهم المتربصين بهم من كل جانب وهم يعتقدون انهم يحسنون صنعا للأسف لعدم استعمالهم العقلانية الفكرية في معالجة الامور بل التهافت على خدمة مصالح الغرباء ولو كان ذلك من قبيل الترف السياسي لذلك عاشت المنطقة تفتقر الى من يحافظ على مقدرات شعوبها وحماية قضاياها وعلاج همومها والدفاع عن حرماتها والحفاظ على مبادئها والاستهتار بمقدساتها والغفلة عم ما يخطط لهذا الجزء من العالم والى مناكفة بعضهم البعض في امور لا هي دينية ولا دنيوية بل هي مستوردة بمعلبات مسمومة تسوق على انها علاجا لكل ما عندهم وهي في الحقيقة سما تجرعته المنطقة وسرى في ارجائها وهيهات ينفع الندم !!!