تيسير محمود العميري

ليست مسؤولية الدفاع المدني فقط

تم نشره في الجمعة 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

لنعترف اولا أن إرادة الله فوق كل شيء، وأن الانسان لن يعيش ثانية واحدة زيادة على عمره حتى لو تواجدت مئة سيارة اسعاف وافضل الاطباء في العالم، لأن لكل نفس أجلها، لكن علينا الأخذ بالأسباب وتوخي الحيطة والحذر، وكما يقال "درهم وقاية خير من قنطار علاج".
أقول ذلك وقد مضت بضعة أيام على وفاة لاعب الفيصلي الشاب قصي الخوالدة، الذي شاءت إرادة الله أن يقضي أجله في الملعب مبتلعا لسانه في حالة حدثت سابقا، وقد تحدث لاحقا مع لاعبين، يكتب لبعضهم الشفاء كما حصل مع لاعب الفيصلي حسونة الشيخ، ويكتب لبعضهم الوفاة كما حدث مع الراحل الخوالدة... أسكنه الله فسيح جنانه وألهم ذويه الصبر والسلوان.
لكن مثل هذه الحادثة يجب أن تفتح العيون، وأن تساهم في توفير "درهم الوقاية" ومن ثم الوصول إلى "قنطار العلاج" إذا اقتضت الحاجة لذلك.
في اعتقادي أن الامر ليس منوطا في رجال الدفاع المدني فقط، صحيح أن مهمتهم الإنسانية تتجلى في المحافظة على أرواح وممتلكات المواطنين، وقد يتطلب الأمر التضحية بحياة رجل الدفاع المدني أو تعرضه للإصابة في سبيل إنقاذ أرواح الآخرين، لكن "يد" الدفاع المدني لن "تصفق" وحدها، فالمفروض أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم، وفي هذا المقام أقصد أطراف المعادلة الرياضية، طالما نحن نتحدث عن الحالات التي يمكن أن تحدث في المباريات.
هل تقوم اللجنة الأولمبية الأردنية بدورها بالتعاون مع اتحاد الطب الرياضي ومديرية الدفاع المدني، في تثقيف اللاعبين والمدربين والإداريين والحكام وقبل ذلك المعالجين الطبيعيين الذين يتواجدون مع المنتخبات والأندية؟، وهل تقوم الاتحادات الرياضية بالتنسيق مع الدفاع المدني لعقد دورات تدريبية، وكذلك وضعها في صورة التغييرات التي قد تحدث على مكان وزمان المباريات؟، وهل تراعي الاتحادات الرياضية في برامجها قدرة الدفاع المدني على توفير سيارة إسعاف بكامل طاقمها الطبي في كل مباراة؟.
أسئلة عدة تطرح نفسها في مقام الحديث عن الإصابات الرياضية التي تحدث في الملاعب، وأعتقد لو أن الاتحادات الرياضية والأندية تقوم بدورها على أكمل وجه، وتعيّن المعالجين الطبيعيين القادرين والملمين بأصول مهنتهم، فإنها بالتالي ستساعد نفسها وستمكن الدفاع المدني من اتمام مهمته على أكمل وجه.
لست أجامل الدفاع المدني إذا قلت إنه آخر الجهات التي يجب أن يوجه لها اللوم، قياسا بحجم الواجب الانساني الملقى على عاتقها، ومع ذلك فلا بد أن تواصل المديرية دورها وتفعّل التنسيق مع اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية، لعل ذلك يمكّن من تأهيل أطراف المعادلة الرياضية في التعامل مع بعض الحالات الطبية، في حال حدثت إصابة لا قدر الله ولم يتواجد الدفاع المدني لأسباب قاهرة.

taiseer.aleimeiri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحقيقه (ابو شبانه)

    السبت 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    لم تصب كبد الحقيقه .. بالنسبه لعمر الانسان فهو محدود من قبل الله سبحانه وتعالى فادا قتلت هدا الانسان فانت خالفت اراده الله لذا تعاقب لانك قصفت عمره قصفا هده العداله الالهيه وكانك قتلت الناس جميعا واذا لم تقتل هدا الانسان فلن يموت الا في حاله انهاء اجله المحدد من قبل الله == والموضوع صعب لانه بحاجه لشرح طويل
  • »مسوؤليه مشتركة (زايد الدخيل)

    السبت 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    الزميل تيسير ، مقال ينم عن تشخيص حقيقي لما حدث ، المسؤولية مشتركة ما بين الجميع اتحاد الكرة ، الاندية ، الدفاع المدني ، ويقول الله عز وجل في كتابه "أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ۗ "
  • »التصفيق للتقصير (shareef)

    السبت 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    لماذا نتطوع دوما للدفاع من ناحية والاشادة من ناحية اخرى عن المؤسسات الرسمية...وكأنها لا تخطىء ولا تقصر ابدا في واجباتها ...اخي تيسير لتقم هذه المؤسسات بواجبها فقط وعندها لن ينتقدها احد ولن يشكرها احد لأنه واجبها ووجدت هذه المؤسسات للقيام بهذا وتأخذ حصتها من موازنة الدوله نظير القيام بهذا الواجب...