جمانة غنيمات

من أين ستجنون الأموال؟

تم نشره في الخميس 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

لأول مرة، تعتمد الحكومة في توفير بعض من الإيرادات المحلية على جيوب غير الأردنيين. التفكير بهذا الاتجاه يعكس، إلى حد ما، إدراكا لمخاطر زيادة الأعباء المالية على المواطن، لاسيما أن جميع الدراسات الحكومية والمستقلة، تؤكد أن العبء الضريبي وصل حد الإشباع، بل يفوق المعايير العالمية استناداً لبعضها.
القنوات التي تفكر فيها الحكومة لتحصيل إيرادات مالية إضافية، يُفترض أن تزيد الإيرادات المحلية بقيمة 605 ملايين دينار، تتوزع على النحو التالي: 419 مليون دينار نتيجة النمو الطبيعي لهذا البند، مضافا إليها 186 مليون دينار تتأتى من فرض رسوم جديدة على غير الأردنيين.
وزير المالية د. أمية طوقان، قال إن الحكومة ستزيد قيمة رسوم تصاريح العمل والإقامة، وتضيف كلف دعم الخبز على قيمة التصاريح، ما يساعد في معالجة جزئية مهمة في تشوهات دعم الخبز التي طالما تحدثت عنها الحكومة، وأكدت أنه يذهب لغير المستحقين.
في موضوع الإيرادات، يمثل مشروع قانون الضريبة عامل توتير للقطاعات الاقتصادية الملتزمة بتسديد الضريبة، خوفا من زيادة النسب عليها. كما يستفز الأفراد الذين يقترح التشريع الجديد تخفيض الإعفاءات الشخصية الممنوحة لهم ولأسرهم. ويُتوقع أن تجني الخزينة مبلغ 200 مليون دينار مع بدء تطبيق القانون الجديد، ما يضعف فكرة عدم إضافة مزيد من الأعباء المالية على المواطن الأردني.
قانون الضريبة الجديد هو عنوان الإصلاح الاقتصادي. وعلى النواب التوقف عنده مطولاً وملياً، والعمل بجد من أجل الإبقاء على إعفاءات الأفراد على حالها من دون تعديل، حفاظا على الطبقة الوسطى التي لم تعد قادرة على تحمل مزيد من الأعباء.
وبالضرورة، فإن على النواب أيضاً أخذ موقف حاسم بشأن عدم إرهاق القطاعات التي تلتزم بتسديد الضريبة، والتركيز على الفئات والشرائح التي طالما تنصلت من الوفاء بتكليفها الضريبي، اذ يمكن الابقاء على التشريع الحالي مع التركيز على محاربة التهرب الضريبي، ولا شيء آخر.
بيد أن ما سبق لا يلغي الحديث عن التفاؤل الحكومي غير المبرر بشأن معدلات النمو المتوقعة، والتي تقدرها الحكومة بحوالي 7.9 %. إذ إن هذه النسبة لم تتحقق إلا في فترات الانتعاش، خلال الفترة 2005-2007، فيما يبدو من الصعب تحقيقها في ظل سيناريوهات سياسية لا تتوقع حسم كثير من الملفات الإقليمية المتوترة خلال العام المقبل.
تقديرات صندوق النقد الدولي للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متحفظة، وتتوقع أن يصل إلى نسبة 3.3 % أو 3.5 % كحد أقصى، نتيجة للمعطيات الإقليمية. ومثل هذه القراءات يلزم أن تُؤخذ بعين الاعتبار من قبل المخطط المحلي، حتى لا يكون في واد، فيما الواقع في واد آخر.
التفاؤل الرسمي يتطلب توضيح المعايير والأسس التي أوصلت إلى هذه النتيجة، رغم أن المعطيات السياسية الإقليمية لا تؤشر إلى فرص استقرار الإقليم خلال العام 2014؛ فعلى ماذا بنت الحكومة هذه التوقعات، خصوصا أن نمو الناتج المحلي بحدّه الأعلى خلال العام الحالي، لن يتجاوز 3.5 % في أحسن الأحوال.
ليست المرة الأولى، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة التي تخطئ فيها الحكومات في تقدير الإيرادات؛ ففي العام 2012، بقي الرأي العام منتظرا 12 شهرا للحصول على منح مالية قيمتها 700 مليون دينار (مليار دولار)، أدرجتها وزارة المالية في موازنة تلك السنة. لكن تلك المنح لم تأتِ، ما زاد العجز والدَّيْن، ووضع البلد في مأزق لا يحسد عليه. نرجو أن لا يتكرر السيناريو في العام 2014.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملاحظة (محمود حسن)

    الخميس 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    نسبة النمو 7.9% نمو اسمي (يشمل التضخم، اما نسبة النمو 3.3% فهي النمو الحقيقي (لايشمل التضخم)
  • »الواقع المأساوي (هلا عمي)

    الخميس 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    في الحقيقة ان كل تفكير الحكومة الحالية منذ تشكيلها لا هم لها الا الجباية من جيوب المواطنين وهذا مؤشر صاعق جدا ولا يعطي ادنى مؤشر على ان ما تخطط له الحكومة ما هو الا مزيدا من ارهاق المواطن الاردني وانني اعتقد اختنا العزيزة جمانه غنيمات المبدعة دائما في كتاباتها ان الذي يفترض ان تقوم به الحكومة حالياً هو العمل على تطبيق قانون من اين لك هذا والعمل على اعادة الملايين لان الامر بغير مثل هذه الخطوات لا يمكن ان يزيل الاحتقان في نفوس المواطنين بسبب ضنك العيش من ضغوطات الحياه بسبب ممارسات الحكومة في سياسة الجباية من جيوب المواطنين المنهكين وبالله عليك اخت جمانه ماذا بيد المواطن الفقير وخاصة ذوي الدخل المنخفض والمتوسط ان يعمل في حالة عدم قدرته على سداد فاتورة الكهرباء او الماء حيث يتم قطع هذه الخدمات عنه هل يكون له قدرة على مواجهة ابناؤه في البرد في حالة عدم تمكنه من توفير التدفئة لهم واقسم لك ان اغلب رجالات هذا الوطن من فئتي الدخل المتوسط والفقراء يتمنون الموت عندما يتعرضون لمثل هذه المواقف من هنا نقول هل الحق على هذا المواطن ام على المسؤولين في الحكومة والذين نسمعهم يرددون دائما نحن هنا لخدمة المواطن ونريد ان نسألهم اين خططكم في توفير الحماية للمواطن اين سياسة تمييز المواطن الاردني في كل مناحي الحياة حيث اننا نجد المواطن الاردني مليء بالهموم ويتملكه الاكتئاب والاستياء نتيجة قلقه الشديد على مستقبل ابناؤه في هذا الخضكم الهائل من التغيرات الاقليمية في المنطقه والادهى ان سياسة الجباية تلاحقه من هنا ومن هناك مقابل ان هناك الفئة المميزه والتي توصف بالنخبه من كبار المسؤولين حتى قمة الهرم يتبرطعون ويتمتعون بخيراته ومكتسباته اليس هذا قهرا ما بعده قهر اين العدالة في توزيع مكتسبات التنمية المهم في تفكير رؤساء الحكومات العمل على تخفيض النفقات وزيادة الايرادات دون ادنى تفكير باحوال الغلابى من المواطنين الذين كفل لهم الدستو الحق بالحياة الحرة الكريمه بحيث يؤمن لهم المأكل والمشرب والسكن والصحة والتعليم والحرية اليست هذه الخدمة التي يجب على الحكومة العمل على تحقيقها تنفيذا لما يقولونه بأننا وجدنا هنا لخدمة المواطن ولكن اعتقد بأن الحقيقة هي انها ليست خدمة المواطن ولكن الضغط على المواطن وايصاله الى ما لا يحمد عقباه لمستقبل هذا الوطن
  • »تعليق بسيط (Belal)

    الخميس 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    مشكوره جمانه... يعني متل ما تفضل الاخ احمد في الناهيه ارباب العمل هم الذين سوف يدفعون الزياده في تصاريح العمل. لكن في نفس الوقت هذا يعتمد على قيمه الزياده على عمل التصريح ... معظم الشركات والقطاعات الاخرى لديها موظف او موظفان اثنان اذا ما استثنينا المطاعم الكبيره..فزياده 50 دينار على الوافد لن تكسر الشركات..اما بالنسبه للمطاعم ف اعتقد ان هناك تاثير بسيط بسبب وجود اعداد كبيره من الوافدين...شكرا
  • »غير صحيح (ahamd)

    الخميس 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    غير صحيح ان زيادة رسوم تصاريح العمل للغمال الوافدين هي مورد لدعم الخزينة من جيوب غير الاردنيين، لأن العامل الوافد سيرجع بالتكلفة على صاحب العمل الاردني على شكل مساهمة في تحمل الرسوم كلياً او جزئياً، او من خلال زيادة الراتب لهذا العامل، وفي كل الحالات سيلجأ صاحب العمل لتعويض خسارته او الزيادة في مصاريفه من جيوب الاردنيين، وهذا ما يحصل حاليا
  • »الثروات الطبيعية والمشاريع الانتاجية (صبحي محمد داود -السعودية)

    الخميس 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    العمل الجاد والصادق في استخراج الثروات الطبيعية واستغلالها في مشاريع انتاجية لزيادة الدخل وتشغييل الأيدي العاملة الأردنية بدلاً من الفنادق السياحية والمقاهي المنتشرة حالياً .