جميل النمري

إصلاح التعليم العالي

تم نشره في الاثنين 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

أصدر مجلس التعليم العالي قوائم مجالس أمناء الجامعات الخاصة. وليس لدي ملاحظات عليها، فأنا لا أعرف معايير تشكيلها، وكيف يتخذ القرار، وهل مجلس التعليم العالي حر في أن يشكل المجالس كما يشاء، وما سلطة أصحاب الجامعة المالكين لها، وما سلطة مجلس الأمناء.
أشهر الجامعات الأميركية ليست قطاعا عاما ولا خاصا، بل وقف أهلي يتغذى من الأصول التي يملكها الوقف، ومن التبرعات والهبات، إلى جانب مردود الجامعة نفسه من الأقساط والخدمات والشراكات العلمية مع القطاع الخاص. لكن الجامعات الخاصة عندنا هي قطاع ربحي بمعنى الكلمة، وما تزال دون مستوى الجامعات الرسمية. وهي مستودع للمعدلات المتدنية التي لا تحصل على القبول في الجامعات الرسمية.
هذا جانب فرعي من الإشكالات الكبيرة التي تواجه التعليم العالي، والذي ينتظر إصلاحا جوهريا تُعقد من أجله ورش العمل والندوات والمؤتمرات منذ سنوات، بينما لا نتقدم بوصة واحدة على الأرض. وكم تحدثنا عن ربط التعليم بسوق العمل، وجعله أكثر عملية واستجابة للاحتياجات الفعلية للعمل والتنمية، لكن شيئا على الأرض لم يتغير.
هناك ضغوط هائلة، وعدد الذاهبين للتعليم العالي يفوق بأضعاف الحاجة الفعلية للسوق. ويُنفق الكثير من المال بلا جدوى، لأن الكثير من التخصصات لا تعد بأي شيء للمستقبل. ويذهب آلاف الخريجين الى الجيش والمؤسسات الأمنية، ووظائف غير ذات صلة بتخصصهم، سوى أنها تلبي شرط "البكالوريوس". ولو فكرنا قليلا، فإن معظمها يحتاج إلى تأهيل تعليمي وإداري لا يزيد على عام أو اثنين. وبالنتيجة، فنحن أمام بطالة مقنعة، ينعدم فيها الإنتاج، ويزداد الإنفاق بلا جدوى. ونحن لا نتجرأ على إعادة نظر جذرية في هذا الواقع، ونخضع فقط للثقافة والعادات الجارية.
وقد كان هناك مشاريع لإصلاحات محدودة، تتعلق على الأقل بنظام القبول والمعدلات و"التوجيهي"، لكن لم تقدم عليها الحكومة حتى الآن. وعلى ما أرى، فليس هناك أي مشروع للتغيير في المدى المنظور؛ لا في امتحان "التوجيهي" ولا في نظام القبول.
حتى الاستثناءات التي تأخذ أكثر من نصف مقاعد الجامعات الرسمية، لم يتغير عليها شيء. وكان قد تقرر إلغاء قوائم الديوان الملكي التي لا تستند إلى أي أسس سوى الواسطة، وضم قوائم العشائر إلى المدارس الأقل حظا، والتي تقوم على الأقل على أسس محدد تنافسية ضمن المدارس المحددة بوصفها أقل حظا. ورأينا في ذلك خطوة أولية ممتازة، ستعقبها في السنوات اللاحقة خطوات. لكن ما الذي حصل هذا العام؟ حصل أن فوجئنا بأن قوائم العشائر -التي لا تعني عشائر ولا ما يحزنون، بل استثناء يصدر من دون أسس، ويشمل كل من يستطيع الوصول وضم اسمه إلى القوائم التي ترسل للجامعات التي تقبلها على علاتها- قد زادت أضعافا. وشكا لي رؤساء جامعات من أنهم اضطروا لاستقبال أعداد تزيد كثيرا على الحد الأقصى المقرر لهذا التخصص أو ذاك.
هكذا عدنا أميالا إلى الوراء. ولا أدري كيف ومتى تقرر مثل هذا الارتداد الذي يستجيب لضغوط ومصالح غير مشروعة وغير مبررة، ويطيح بمبادىء العدالة، ولو بحدها الأدنى؛ أي أن تكون الاستثناءات نفسها قائمة على أسس تكفل فرصا متكافئة لأبناء القطاع المعني، مع علمنا وقناعتنا بأن كل مبدأ الاستثناءات لم يعد ضروريا ولا مبررا، وأن الأسباب التنموية، جغرافيا وديمغرافيا، يمكن معالجتها بطرق أخرى.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب (ابووندي)

    الاثنين 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    السيد جميل النمري...حقيقة ان الجامعات الخاصة في الأردن ربحية ساهمت بشكل أساسي في تدهور التعليم العالي في الأردن. ويمكن بدون تردد وصف هذا الواقع بعملية فساد يشارك فيها الجميع. لاتوجد دولة محترمه في العالم تصرح بجامعات خاصة ربحية. من ساهم بخلق هذا الواقع ومن سوق له ومن أعطاء الشرعية المؤسسية يتحمل ما أصاب التعليم العالي والاردن بالتالي من ايذاء لقاء حفنة من الدنانير. أصبح الواقع لدينا ان من يملك رأسمال من تجارة الخردة يستطيع ان يؤسس جامعة ربحية ويكون هو رئيس أمناءها ويضحك على العامة بصفته من أنصار التعليم المميز ... هذا الواقع ليس اشكالية فرعية ولكن اشكالية أساسية ساهم في تكوينها عن سابق عمد وترصد العديد من المتنفذين واصحاب رؤوس المال.
  • »لا اصلاح ولا ما يحزنون (huda)

    الاثنين 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    ما دامت اكثر من نصف مقاعد الجامعات الحكومية التي يمولها دافع الضريبة هي استثناءات فلا اصلاح ولا حتى تصليح لان قوى الشد العكسي من المحافظون لا يريدون اصلاحا حتى تستمر امتيازاتهم ومكتسباتهم من اموال دافعي الضرائب
  • »جامعيون بلا عمل (ابو مجدي الطعامنه)

    الاثنين 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    أجتهت كثيراً حتى أجد منسياً سها عنه الأستاذ الكاتب كي أقوم بالتعليق عليه أو إضافته وفشلت .
    كل ما طرح بقلم الأستاذ الكاتب الذي يتعزز قوله ويقوى بكونه نائب في مجلس الأمة ، يصف بصدق ما نعانيه من كلف باهضة في التعليم الجامعي لغير حاجة وفائدة ترجى .
    حبذا لو يقدر لنا ان نطلع على جردة او إحصائية سنوية لأعداد الخريجين والمقبولين ، وقيم كلف دراستهم ومصاريفهم ومقارنة اعدادهم مع من تم تعيينهم او شغلوا اعمال تعود على الوطن والمجتمع بالفائدة .
    قد ينفع كثيراً لو ان ثقافة المجتمع تنداح عن الإعتقاد بأن التعليم الجامعي غاية وليست وسيلة . لأن التعليم والتعلم بكافة مواضيعه ودرجاته هو في حقيقة الأمر وسيلة لخدمة الحياة والمجتمع ، ما فائدة أن ينكب الطالب على الدراسة في الجامعة لسنوات طويلة يتكلف اثناءها ويكلف الدولة الكثير من الجهد والمال ، وفي نهاية المطاف بعجز هذا الخريج أن يعمل عملاً يفيد نفسه ووطنه .
    ..... ولعل النظر والتدقيق في أعداد وحقيقة العاطلين عن العمل تبين لنا أن السواد الأعظم منهم من الشباب الجامعين ، الذين يرفضون أي عمل قد يرضى به غير الجامعي ، ولأن هذه العقدة تتسلط عليهم يبقون لسنوات ينتظرون فرج التعيين الذي قد يأتي وقد لا يأتي ، ولكم ان تتصوروا معاناتهم وحالاتهم النفسية المريرة طيلة ايام البطالة هذه ، وما قد تجره عليهم والمجتمع من سلوكيات لا تخفى على عيون الناس هذه الأيام .
    ...... أصبح لا بد من ضبط وتنظيم التعليم الجامعي وكما أشار الكاتب النائب .