جميل النمري

في غابة الخدمة المدنية

تم نشره في الجمعة 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

وفق ما نشر على لسان رئيس ديوان الخدمة المدنية خلف هميسات، فإن التعديلات على "النظام" التي عُرضت على مجلس الوزراء هذا الأسبوع وتم تحويلها إلى ديوان التشريع والرأي، تقوم على أفضل الممارسات في إدارة الموارد البشرية، وتتضمن توسيع صلاحيات الأمناء والمديرين العامين واللجان المركزية ولجان الموارد البشرية، ومأسسة تقييم أداء القيادات في الجهاز الحكومي والترقية للوظائف القيادية والإشرافية.
والخبر الطيب بالنسبة لموظفي الفئة الثالثة الذين حصلوا على البكالوريوس خلال خدمتهم، هو أن التعديلات سوف تسمح بتعديل المسمى الوظيفي ليتناسب مع درجتهم العلمية؛ أي أن ما كان يتم بالاستثناء ومداورة وعلى نطاق ضيق، سيتم الآن رسميا كحق للجميع، ضمن المهلة الزمنية المحددة.
هذا حسن. لكن حبذا لو تم التشاور مع مجلس النواب. فهذا "النظام" يقع في صلب مشروع الإصلاح الإداري، وهناك الكثير من الآراء الجديرة بالاستماع إليها وأخذها بالاعتبار. وكان يستحسن وضع النواب سلفا بصورة التعديلات والتغييرات المقترحة، وشرح خلفيتها وموجباتها، وتحقيق القناعة بها والتوافق حولها؛ وهذا جانب من جوانب تجسيد مبدأ الشراكة والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
إن قضايا النقل والتكليف والإعارة والإجازة من دون راتب وغيرها، هي الخبز اليومي في متابعة النواب لقضايا مواطنيهم، ونتمنى لو تصبح كلها مضبوطة بطريقة صحيحة وعادلة، تراعي مختلف الاعتبارات. ولا بد أن النواب لديهم ما يقولونه بهذا الصدد.
أكثر من ذلك، فإن نظام الدور نفسه في ديوان الخدمة يستحق التوقف عنده، وتقرير ما إذا كان صالحا وينبغي الاستمرار به. وكما هو معلوم، فإننا نسير الآن وفق نظام النقاط التي تتوزع على عدة محاور، منها الأقدمية وعلامات الشهادات، وهناك نقاط أيضا للامتحان والمقابلة الشخصية. وهذه الأخيرة على أهميتها لغايات أخذ الكفاءة بالاعتبار، فإنها أيضا تفتح شقا للواسطة والمحسوبية.
ولا تنتهي أبدا تظلمات ومراجعات المواطنين الذين يقضون سنوات وهم ينتظرون، من دون أن يعرفوا أبدا متى يأتي دورهم في التعيين، ما دام الدور لا يراوح مكانه، بل يمكن أن يتراجع مع تقدم السنوات. فقد تبدأ ودورك خمسة مثلا، وتنتهي بعد عشر سنوات وقد رجع دورك إلى عشرين. ومهما شرحت "النظام"، فلن يقتنع المواطن كيف أن دوره مع طول انتظار يرجع بدل أن يتقدم.. إنها قضية عبثية تماما.
من التجربة، فإن هذا "النظام" لم يعزز الكفاءة، ولم يطور الجهاز الإداري. وفي نهاية المطاف، سوف يُوظف أناسا من مستويات مختلفة. وأوشك شخصيا أن أصل إلى القناعة باعتماد معيار وحيد، هو تراتب الأقدمية بصورة منفردة وقاطعة؛ فهي الوسيلة التي تلغي كل احتمال للواسطة والمحسوبية، وتضمن حقوق الأفراد، وأيضا -وهذا مهم جدا- تسمح بأن يعرف الأفراد ما هي فرصهم المحتملة بالضبط، من خلال معرفة أين هو موقعهم الآن، وما هي الفترة المتوقعة لوصول الدور لهم. وهذه وجهة نظر قد تقابلها حجج قوية لوجهات نظر أخرى، وهي مع الكثير من التعديلات، تستحق أن تخضع للحوار العام، وخصوصا مع ممثلي الشعب، قبل إقرار "النظام".

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النواب (اربد .)

    السبت 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    انا بحكي انه الحمد لله انهم ما شاوروا النواب لأنه لو شاوروا النواب رح يخربوا نظام الخدمة المدنية ورح يدمروها مثل ما دمروا المشاريع الاخرى الي اجتهم ...
    نظام الخدمه المدنيه جيد جدا وأفضل من غيره ولكن فيه بعض الناس ما بتعينوا وبصيروا يحكوا انه النظام فيه واسطه... والله اعلم
  • »لاتلوموني ولوموا انفسكم (محمود الحياري)

    الجمعة 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    كان الاولى توجية اللوم لانفسنا بدلا من القاء اللوم على الاخر ،لو كان الغير الذي نلومة يعرف تمام المعرفة ان من يلوم قادر ويستحق الاستشارة لاقدم على ذلك،اما وقد خبر الاخر خلال مسيرة عام كامل وعرف حجمة ووزنة ومدى قدرتة على التاثير اوصلة ذلك الي ان استشارتة من عدمة سيان.نشكر سعادة النائب على مقالتة واضافتة والشكر موصول للغد الغراء واللة الموفق.
  • »فيسبوك (اريج براهمه)

    الجمعة 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    انا صار الي مده كبيره متخرجه بعدني بستنى الوطيفه كل مافي دوري بيتاخر
  • »متى يتحقق حلمنا (ابو مجدي الطعامنه)

    الجمعة 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    ستظل جنبات الأردن والأردنيون ومجالات أفكارهم ومنتهى أحلامهم تمور بمخرجات هذه الدويخة بكا ما فيها من طول صبر ومواعيد وعذابات إنتظار لن تنته.
    وستظل الدولة بكل دوائرها منكبة على حلول ، لكيف حلحلة هذه الدويخة المقيته .
    متى يتحرر هذا الشعب من غريزة التطلع الخلقي الى المنصب الحكومي وليس غيره ؟ ما ان يدخل الطفل الصفوف الإبتدائية حتى تتكون لديه تلك الأمنية التي اورثته إياها تقاليد المجتمع .. انه بعد التوجيهي او الجامعة سوف يوظف في الحكومة ، وتراه في كثير من الأوقات يحدد نوع ومكان الوظيفة قبل سنوات من إكمال الدراسة . وقد تجد بعضهم يعتمد بتباه بوجود احد أقربائه الذي سوف يوظفه من غير تعب ومعاناة ... هذه العقدة تسلطت على هذا الشعب ، حتى باتت الوظيفة الحكومية هي المؤل الوحيد لكل خريجين الوطن من الثانوية والجامعية .
    من يراقب الوضع وتصريحات المسؤلين يصدق أنه سوف يأتي يوم ليس ببعيد يصبح نصف هذا الشعب يتقاضى تقاعده من خزائن الدولة ، مثلما يشاهد اليوم ان كل الإقتصاد الوطني إقتصاداً حكومياً بإمتياز .
    انا لا اعرف كم هي اعداد الموظفين في كل القطاعات العسكرية والمدنية ولكني متأكد أن بقية الشعب تعيش عالة على هؤلاء الموظفين ، ويكنك ان تراقب حركة السوق اثناء وبعد وقبل ايام استلام الرواتب لتتأكد من صحة ذلك .
    متى نتخلص من هذه النزعة ؟ ومتى نتمكن من صنع إقتصاد شعبي يقوم على الأسس التي قامت عليها إقتصاديات دول كانت فقيرة بمواردها مثل الشعب الياباني والكوري وشعبوب اندونيسيا وماليزيا مثلاً ؟
    نهيب بمجلس النواب العتيد ونحن نعيش احلام اليقضة هذه ان ينهض لتشجيع بناء مشاريع شعبيه منتجة يساهم في انجاحها هؤلاء الشباب العاطلين عن العمل وكل شئ إلا التحدث بالسياسة . امال نعتمد ان تتحقق والله المجير .