د.باسم الطويسي

ضريبة الدخل.. كفاية

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

قبل أن يسخن النقاش حول قانون ضريبة الدخل مرة أخرى هذا العام، مرّر المجتمع الأردني للحكومة الحالية حزمة من أقسى القرارات الاقتصادية، على أمل أن تقول (الحكومة) له شكرا، ولكن بطريقة اقتصادية أيضا؛ أي أن تقود الإصلاحات الاقتصادية الموعودة إلى اجتثاث الاختلالات العميقة التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، وعلى رأسها دفع الحكومة والبرلمان إلى العمل معا على إنفاذ المبدأ الدستوري بتصاعدية الضريبة. فقد أرهقت الوعود بإصلاح النظام الضريبي الناس بالأمنيات، من دون أن نرى أي جديد.
اليوم، إذ يعود قانون ضريبة الدخل من جديد ليُطرح على الطاولة، فإن كافة المبررات قد نضجت على طريق إصلاح النظام الضريبي وجعله أكثر عدلا وتوازنا؛ بالإقرار بمبدأ تصاعدية الضريبة، وتطوير الآليات القانونية لنفاذ القانون على الجميع، والحد من الهدر الضريبي.
لم تمر على المجتمع الأردني لحظة يكون فيها أحوج إلى هذه الإصلاحات من هذا الوقت، وتحديدا إصلاح النظام الضريبي وإعادة الفاقد منه الذي يصل إلى أكثر من نصف مليار دينار سنويا، إضافة إلى عمله على مدى سنوات طويلة على تدمير طبقات اجتماعية وبناء طبقات طُفيلية صغيرة، أثرت على حساب إفقار الآخرين.
الناس بحاجة إلى الطمأنينة فعلاً، ولكن ليس بالأمنيات وبيع الأوهام. إن الدرس الأول في خلق التكيف الإيجابي مع ظروف الطوارئ الاقتصادية أو السياسية، يبدأ بالصدق المجتمعي؛ أي أن يلمس المجتمع وقائع تصدق الطروحات والمقولات. فقد أثبتت التحولات التي شهدها المجتمع الأردني، وقدرته على الصبر السياسي والاقتصادي، الحاجة الماسة إلى وقف الانتقائية في السياسات الإصلاحية؛ فالعدالة وحدها تجعل الناس يتحملون مسؤولية الظروف الطارئة، ويحمون الإنجازات، وليس رفع التوقعات بالأمنيات المفرطة وبتطرف رسمي من دون رصيد واقعي.
ما يزال الفكر الاقتصادي المحلي عاجزا عن إيجاد حلول للأزمات الاقتصادية. فبعد أن أُفرغت الحلول السياسية وتآكل دورها بفعل محددات خارجة عن الإرادة الوطنية، لا يمكن الاتكاء على الحلول الاجتماعية؛ فهناك حدود لصبر الناس وطاقتهم على التحمل. صحيح أن الحكومة في كل مرة تحاول إيجاد بدائل لوصول الدعم إلى الفئات الأقل رعاية، والتي تستحق الدعم أكثر من غيرها، إلا أن هذا الدعم لا يصل لهذه الفئات التي تزداد فقرا وحاجة بفعل قسوة قانون السوق والاختلالات الهيكلية المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد الوطني.
لقد كان إصلاح النظام الضريبي مطلبا أساسيا من مطالب الحراك الشعبي الأردني على مدى السنوات الماضية، كما كان عنصرا أساسيا في مدخلات كافة وثائق الإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي التي دار حولها النقاش الوطني منذ أكثر من عقد، والأهم من ذلك قيمة المبدأ الدستوري في تصاعدية الضريبة. مع هذا، مرت كل محاولات إصلاح النظام الضريبي من دون أن تصل الجوهر المطلوب الذي يُعنى بعدالة الضريبة. وأثبتت المعطيات أن مراكز المال والاحتكار أقوى من الإرادة العامة ومطالبها، وأن سياسة التخويف الناعمة التي تتبعها تلك المراكز، أقوى من الشارع.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هرمنا (محمد)

    الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    للاسف هرمنا ونحن ننتظر من الحكومات المتعاقبة على هذا البلد بان تكون صادقة مع نفسها اولا قبل صدقها مع رعاياها ولكن للاسف مرة اخرى كل يوم تزداد فجوة الثقة بين المواطنين والحكومات لا بل صناع القرار في هذه البلد والا بماذا تفسر د.باسم موافق الاردن على 136 طلب لمنظمة حقوق الانسان وعدم موافقتها على 20 فقط ،وانا على يقين بان الشعب الاردني لا يعرف ماهى ال 136 مادة التي وافق عليها الاردن وال 20 التي رفضها ، باسم من وافق مندوب الاردن وباسم من رفض اليس من حق الشعب ان يعرف ذلك ، وهل هكذا تبنى الثقة بين الحكومة والشعب !!!!!!
  • »تخبط وافلاس في اتخاذ القرارات . (ابراهيم الكزاعير)

    الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    هل يعقل وهل من المنطق ان يتم حل المشاكل الاقتصادية المتفاقمة التي يواجهها المجتمع من خلال الاستمرار في فرض وتحصيل مزيد من الضرائب والاستمرار في رفع الاسعار على طبقة معينة دون غيرها.