فهد الخيطان

على طاولة الكلالدة

تم نشره في السبت 5 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

لم يحمل لقاء الفريق الاقتصادي للحكومة مع قادة الأحزاب السياسية، أول من أمس، نتائج غير متوقعة. لكن جلوس الطرفين على طاولة وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية، د. خالد الكلالدة، هو بداية يمكن البناء عليها.
اللقاء كان أقرب إلى جلسة استماع؛ الحكومة عرضت، وبالتفاصيل الكاملة، حالة الاقتصاد الأردني، والأزمة التي تواجهها المالية العامة. والأحزاب من جهتها لم تبخل في نقد السياسات الاقتصادية لحكومة د. عبدالله النسور، وبلهجة شعبوية أحيانا.
وفق الوقائع التي عرضها الوزراء، ليس ثمة بديل بالنسبة لهم غير الذي تسلكه الحكومة حاليا لتخفيض العجز ومواجهة أعباء الديون المتراكمة، والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي للمملكة.
الأحزاب من حيث المبدأ لا تختلف مع أهداف البرنامج الحكومي، لكنها تعارض الوسائل التي اتبعتها الحكومة لتحقيق هذه الأهداف، من دون أن تقدم بدائل يمكن الاعتماد عليها بشكل واقعي.
ليست الأحزاب وحدها من يعارض سياسات الحكومة في هذا المجال، بل الأغلبية الواسعة من المواطنين الذين يعانون صعوبات المعيشة، وتآكل المداخيل.
لكن استمرار النقاش حول قرارات الحكومة فيما يخص إلغاء الدعم عن المحروقات والكهرباء وغيرها، يبدو بلا معنى؛ فقد أصبحت خلف ظهرنا. وتعلم أحزاب المعارضة أنها لو تسلمت الحكومة من النسور وفريقه اليوم، لما استطاعت التراجع عن القرارات الاقتصادية التي اتخذها.
إذا ما رغب الطرفان في مواصلة الحوار في المستقبل، فإنه يتعين عليهما أن ينتقلا إلى مناقشة الأمور المفيدة للمستقبل بدل حوار الطرشان هذا.
يمكن للأحزاب، على سبيل المثال، أن تتقدم بمسودة أفكار عملية تساعد، في حال تبنيها، على تخفيف الآثار السلبية لسياسات إلغاء الدعم، على الطبقة الوسطى والفئات الشعبية.
لقد أثبتت تجارب بلدان عديدة أن بالإمكان احتواء النتائج المترتبة على القرارات الاقتصادية الصعبة، عبر إجراءات متلازمة ولاحقة؛ في مجالات التعليم والطاقة والرعاية الصحية والخدمات والأجور، وتوجيه الموارد لتحقيق إصلاحات مباشرة وملموسة في قطاعات النقل العام، وتطوير مؤسسات التعليم في المدارس.
وتوفر المبالغ المرصودة من المنحة الخليجية لمشاريع تنموية وخدمية، فرصة ممتازة لتحقيق هذه الأهداف.
الهمّ الأول الذي يؤرق القطاع العريض من المواطنين اليوم، هو ارتفاع أسعار الخدمات والسلع بمعدلات تفوق قدراتهم. فلنضع هذا العنوان فقط على جدول أعمالنا الوطني، ونشرع في حوار مركّز يجمع الأحزاب والخبراء ورجال القطاع الخاص مع مسؤولين حكوميين، لبلورة تصورات محددة وقابلة للتطبيق، تساهم فعليا في ضبط السوق وتجنب المزيد من الارتفاعات.
يشترك الجميع في القناعة بأنه من دون جذب المزيد من الاستثمارات، لا يمكن توفير فرص عمل جديدة. ما الذي يمكن فعله، إذن، لتطوير قدراتنا على كسب المستثمرين، وتوفير البيئة المناسبة لنشاطهم في الأردن؟
على الصعد كافة، ينبغي على جميع الأطراف أن تنتقل من دائرة النقاش العام إلى دوائر أصغر للحوار حول عناوين محددة. ففي هذه الحالة، يتخذ النقاش طابعا عمليا ومنتجا، لا يحتمل التنظير والنقد الشعبوي من طرف المعارضة، ولا اللغة المستسلمة للواقع من جانب طواقم الحكومة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يوريكااااااااا (رزق الله الخلايله)

    السبت 5 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ما بدها لا نظريات فيثاغورس ولا ارستقراط الحل بسيط عندما سألوا اوردوغان عن الخلطه السريه التي جلبها لتركيا اجاب بكلمتين فقط: محاربة الفساد
  • »الحلول موجوده ولكن ... (سفيان عطاالله)

    السبت 5 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    سبق وان استضاف برنامج ستون دقيقة في التلفزيون الاردني د. عبدالله العكايله وقدم حلول بديله منطقية وعمليه وموثقة بالبيانات والأرقام من مشروع موازنة الدعوة قبل عامين وبرغم ان الرجل صاحب خبرة وعلم واختصاص تم انتقاد حلوله بسطحية واضحة . فلا اعتقد بان النية موجوده لحل المشاكل الاقتصادية للأردن بل الواضح بان المطلوب هو استمرار إبقاء المواطن مشغولا بالهم الشخصي وعدم إعطاؤه المجال للالتفاف للهم الوطني والهم العربي.
  • »الصدمه (غليص الاردن)

    السبت 5 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    الوزير الكلالده لغايه الان ما صحي من الصدمه
  • »العلة بنا كمستهلكين (ابو مجدي الطعامنه)

    السبت 5 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    نلاحظ أنه حتى من كانوا معارضين لسياسات الحكومات يظهر أنهم عندما شاركوا في تولي المسؤليات عجزوا عن إستنباط حلول منتجة لمشكلات الإقتصاد في بلدنا،
    بل على العكس اصبحت هذه المشاكل تتفاقم وتكبر في عهدهم ، التي تمثلت بزيادة الدين العام ونسبة البطالة ومقارفة رفع اسعار كل السلع .
    من السهل جداً أن نتمكن من النقد والإحتجاج ونحن نتفرج من بعيد ، ولكن عندما ندعى للحكم والمشاركة، نعجز تماماً ، وهذا ما حصل مع ثلاثة حكومات والوزير الكلالدة وكل الناشطين في النقد والتنظير من السادة النواب ، الذين كلهم لم يتمكنوا من تحقيق ما تمنوا والحوا وعملوا على تغييره الى الأفضل .
    قد تكون المشكلة متموضعة في سلوك المستهلكين والمستوردين والمواطنين بعامتهم ، الذين تعودوا طيلة سنوات الخير الماضية على البذخ والإسراف ، ولما افتقر العالم والمانحين وامتلأت البلد بالمهاجرين وزادت اسعار المستوردات والمواد الغذائية في كل دول العالم المنتجة لها ، أرتفع تذمر واصياح يسمع علياً ومدوياً، وتذمر اولئك الناس الذين يأكلون من ما لا يزرعون بل بوروا اراضيهم وهاجروا الى المدن، وأعتمدوا على رغيف الخبر المستورد .
    العلة في وفيك وفينا جميعاً يا سيدي ، نحن بلد فقير معدم ونتصرف ونقتني ما لا يتناسب مع حاجتنا من السيارات الفارهة والهواتف الذكية واللوازم الكمالية الكثيرة الأخرى نتباهى بكوننا نقاف كل انماط الإستهلاك التبذيرية .... وفي آخر النهار نلعن حضنا ونهتف ضد الدولة وكأن الدولة سلطة إلهية تتفنن وتبدع في خلق الغنى إبداعاً .
  • »حوار الطرشان (واحد من الناس)

    السبت 5 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    المشلكة، يا أستاذ، أننا صرنا فعلاً نعيش في مجتمع "حوار" الطرشان. لا أحد يستمع إلى أحد. ولو استمع، فإن الوقت يكون قد فات. الحكومة تكون قد اتخذت قراراتها ولا تراجع عنها، وتعقد جلسات حوار، ويكون الحوار حوار طرشان. والمجتمع نفسه يعيش حوار طرشان. إلى أين يقودنا هذا الأمر. ما أصعب العيش في مجتمع "حوار " الطرشان.
  • »الحل البديل (..)

    السبت 5 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ربما لو تغيرت اساليب الحكومه في ضبط النزف المالي الهائل في : البدلات والمكافآت والعلاوات التي تصرف غالبا- دون وجه حق- لأمكن توفير مبلغ كبير يهدر من الميزانيه شهريا... فهل من ينتبه؟؟